أخبار

فورين بوليسي: ما أهداف بوتين من التصعيد العسكري على حدود أوكرانيا؟
تاريخ النشر: 03 أبريل 2021 12:15 GMT
تاريخ التحديث: 03 أبريل 2021 14:10 GMT

فورين بوليسي: ما أهداف بوتين من التصعيد العسكري على حدود أوكرانيا؟

قالت مجلة "فورين بوليسي" إن الحشد العسكري الروسي على الحدود الأوكرانية يضع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن "على المحك". وأضافت في تحليل إخباري، نشرته، اليوم

+A -A
المصدر: محمد ثروت - إرم نيوز

قالت مجلة ”فورين بوليسي“ إن الحشد العسكري الروسي على الحدود الأوكرانية يضع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن ”على المحك“.

وأضافت في تحليل إخباري، نشرته، اليوم السبت، أن ”روسيا تقوم بنشر أعداد غير معتادة من القوات على الحدود مع أوكرانيا، ما يمثل اختبارًا مبكرًا لإدارة الرئيس بايدن الذي يتطلع لإصلاح العلاقات مع حلفاء في حلف شمال الأطسي (الناتو) والانفصال عن النهج المثير للجدل الذي اتبعته إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مع موسكو“.

اتصالات لاحتواء الموقف
وبينت المجلة أن ”حشد القوات الروسية على الحدود الأوكرانية، بالإضافة إلى مئات الانتهاكات لوقف إطلاق النار في الأراضي الواقعة شرق أوكرانيا، والتي يسيطر عليها الانفصاليون المدعومون من روسيا، أثار قلق الناتو، وأدى إلى سلسلة من الاتصالات الهاتفية بين مسؤولين بارزين في إدارة بايدن ونظرائهم الأوكرانيين والروس“.

2021-04-989f0c7e-9dd3-40cb-93bb-8e63dd15c1de
ونقلت عن جيم تاونسند، نائب وزير الدفاع الأمريكي السابق لشؤون أوروبا والناتو، قوله:“إنهم يتابعون الموقف، ويحاولون رؤية رد الفعل من جانبنا، ماذا سيفعل الناتو، وماذا سيفعل الأوكرانيون. وهل الإدارة الأمريكية الجديدة متقلبة المزاج، أم أنها ستتحرك بإصرار، وكل ما يقوم به الروس يستهدف تقييم ما ستكون عليه الإدارة الجديدة في واشنطن“.

وتابعت المجلة:“الصراع في شرق أوكرانيا بين القوات المسلحة الأوكرانية والانفصاليين المدعومين من روسيا يندلع بشكل متقطع منذ اتفاق السلام العام 2015، ويقول مراقبو الصراع إن حجم التصعيد الحالي يختلف عن المخاوف السابقة“.

وأشارت إلى الفيديوهات التي انتشرت على موقع التواصل الاجتماعي، وتظهر فيها قطارات وقوافل للعربات المدرعة العسكرية التي تنتشر على طول الحدود مع أوكرانيا وشبه جزيرة القرم الإستراتيجية، الواقعة على البحر الأسود، والتي ضمتها روسيا بصورة غير قانونية في العام 2014.

ويحاول خبراء ومراقبون استكشاف النوايا الروسية وراء هذا الحشد العسكري، والذي يتجاوز بكثير التدريبات العسكرية المعتادة التي تقوم بها موسكو.

وقال ”تاونسند“:“الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يتمتع بالوضوح عندما يقوم بإجراء كبير، فلماذا يسمح لنا رؤية ذلك الآن؟“.

بالون اختبار روسي
ويأتي ذلك في الوقت الذي يرى فيه مسؤولون أمريكيون سابقون أن ما تقوم به روسيا محاولة لاختبار إدارة بايدن، التي لا تزال تقوم بمراجعات سياسية تضع من خلالها إستراتيجية جديدة تجاه روسيا وبؤر التصعيد الأخرى، والتي تتضمن الاتهامات التي وجهتها واشنطن إلى الكرملين بالوقوف وراء عمليات القرصنة على وكالات حكومية أمريكية.

ونقلت المجلة عن مسؤول بارز سابق في إدارة ترامب قوله:“ربما تكون هذه مناورة بالقوات كي يختبرون رد الفعل، وربما يكون أمرًا عسكريًا، أو أنه تحرك عادي على الحدود، ولكن يتعين على الإدارة الأمريكية الحالية توضيح السياسة التي ستسير عليها، لأن المزيد من التوغلات الروسية أمر غير مقبول“.

وأشارت ”فورين بوليسي“ إلى أن التحركات العسكرية الروسية على الحدود مع أوكرانيا أثارت حيرة المراقبين الذين يتابعون الصراع منذ فترة طويلة، حيث يشككون في نوايا موسكو القيام بالتخطيط لغزو أوكرانيا، ولكنهم في نفس الوقت لا يستبعدون تلك الفرضية بشكل كامل.

2021-04-60dc5778-a506-4707-8e64-0e2178a3d239

بوتين خارج إطار المنطق
وفي هذا السياق، نقلت ”فورين بوليسي“ عن ”كيريل مخائيلوف“، الباحث في فريق الصراع الاستخباراتي، الذي يرصد التحركات العسكرية الروسية ضد أوكرانيا:“عندما نفكر فيما يفعله الرئيس الروسي بوتين، فإننا نحاول التفكير بأن ما سيقوم به سيكون منطقيًا. ولكن بوتين يمكن أن تكون لديه رؤية مختلفة تمامًا للعالم، وذلك في ضوء المعلومات الموجهة التي يحصل عليها“.

وقال بافيل فيلينهاور، المحلل العسكري الروسي، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية، إنه وفقًا لفكر الجيش الروسي، فإن الغرب يشنّ حربًا على روسيا في العديد من الجبهات، ومن بينها بيلاروسيا، وأوكرانيا، وكذلك فيما يتعلق بقضية المعارض الروسي البارز أليكسي نافالني.

من جانبه، قال روبرت لي، خبير الشؤون العسكرية الروسية في ”كينغ كولدج“ في لندن، إن تلك التحركات تستهدف ردع أوكرانيا عن أي هجمات مستقبلية في المنطقة، حيث تُظهر موسكو أنها لا تزال تهيمن على قدرات التصعيد.

رسالة إلى ألمانيا والغرب
وألمح مسؤولون أمريكيون سابقون إلى أن بوتين يرغب في الضغط على ألمانيا عبر عدة جبهات، ومن بينها مشروع أنبوب الغاز الطبيعي ”نورد ستريم 2“ تحت البحر، والذي سيمر عبر أوكرانيا، وكذلك مجموعة الاتصال الثلاثية المعنية بأوكرانيا، والمكلفة بمفاوضات وقف إطلاق النار شرق أوكرانيا.

ويأتي هذا التصعيد في الوقت الذي وصلت فيه العلاقات بين روسيا والغرب إلى أدنى مستوياتها، وفقًا لتعليق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وكانت موسكو استدعت سفيرها في واشنطن، أناتولي أنتونوف، بعد وصف بايدن للرئيس الروسي بوتين بأنه ”قاتل“ في مقابلة تليفزيونية أجراها مؤخرًا.

لكن إدارة بايدن تريد الحفاظ على القنوات الدبلوماسية مع روسيا، رغم تصاعد التوترات، إذ قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إنه لا توجد خطط لاستدعاء السفير الأمريكي في موسكو، جون سوليفان، إلى واشنطن ردًا على قرار روسيا.

2021-04-2ae5ef41-bc9b-48e3-80c4-79112eea0f74

مواجهة عسكرية غير محسوبة
ورأت المجلة أن أوكرانيا لا تزال تشعر بقلق شديد إزاء أي تصعيد جديد للصراع مع روسيا، بحسب مسؤولين أمريكيين سابقين، في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأوكراني ”فولوديمير زيلينسكي“ إلى الاعتماد على الغرب في مواجهة موسكو، حيث يبدو أن القوات المدعومة من روسيا تريد تعزيز مكاسبها شرق أوكرانيا عبر التصعيد العسكري الجديد.

وختمت المجلة تقريرها بتصريح لمسؤول أمريكي بارز قال فيه:“سيكون الأوكرانيون في موقف أفضل بالحفاظ على حالة عدم التصعيد، وأفضل الخيارات المتاحة أمامهم تتمثل في الضغط الدولي، وانتظار خروج بوتين. ولكن الاشتباك عسكريًا وإطلاق صواريخ ”جافلينز“، التي قدّمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا، على الدبابات الروسية لن يفيد كثيرًا“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك