أخبار

"فورين بوليسي": حظر بوتين المحتمل لتويتر في روسيا قد ينعكس عليه
تاريخ النشر: 26 مارس 2021 20:30 GMT
تاريخ التحديث: 26 مارس 2021 23:10 GMT

"فورين بوليسي": حظر بوتين المحتمل لتويتر في روسيا قد ينعكس عليه

في وقت سابق من هذا الشهر، هدد الكرملين بحظر منصة "تويتر"، ما لم تحظر المنصة المحتوى المعارض للرئيس الروسي بوتين. ووصفت وزارة الخارجية الروسية تويتر، بأنه "أداة

+A -A
المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

في وقت سابق من هذا الشهر، هدد الكرملين بحظر منصة ”تويتر“، ما لم تحظر المنصة المحتوى المعارض للرئيس الروسي بوتين.

ووصفت وزارة الخارجية الروسية تويتر، بأنه ”أداة إملاءات رقمية عالمية في أيدي المؤسسة الغربية“، ومنحت المنصة مهلة شهر للاستجابة، وبينما يدرس مدير شركة تويتر ”جاك دورسي“ وآخرون طلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يشير البعض إلى أنه على الشركة أن تتذكر أن الكرملين سيتكبد خسائر أكثر من ”تويتر“ في هذه الخطوة.

ووفقًا لمجلة ”فورين بوليسي“، قد لا تملك موسكو القدرة على تنفيذ تهديدها المتشدد حتى لو أرادت، وإذا حاولت ذلك ستخاطر بإضافة محفز آخر إلى الاستياء المتزايد بين شباب البلاد.

وتأتي جهود روسيا الأخيرة بفرض الرقابة بعد 3 أشهر من توقيع بوتين على تشريع يسمح لروسيا بتقييد منصات التواصل الاجتماعي لحماية ”السيادة الرقمية“ للبلاد.

russia-graffiti-feature

وتسمح القوانين الجديدة لروسيا بفرض غرامات على المنصات التي تمتنع عن حجب المحتوى المحظور، خاصة المنشورات التي تعتبرها مشجعة على الانتحار، أو المواد الإباحية للأطفال، أو شراء المخدرات غير المشروعة عبر الإنترنت.

إلا أن الناشطين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان يشكّون في أن الرقابة التي فرضها بوتين مؤخرًا نيابة عن ”القواعد الأخلاقية للمجتمع الروسي“، تهدف في الواقع إلى إسكات الاحتجاج والمعارضة.

وباسم درء الانهيار الاجتماعي، طالبت وكالة تنظيم الإنترنت الروسية (روسكومنادزور) منذ العام 2017، بأن يزيل ”تويتر“ أكثر من 28 ألف منشور، وامتثلت شركة ”تويتر“ لمعظم الطلبات، لكن لايزال هناك أكثر من 3 آلاف منشور متنازع عليه، وردت الوكالة بتخفيض سرعة محتوى الصور والفيديو للموقع، في 10 مارس/آذار، إلا أن الأمر لم يؤثر على قرارات ”تويتر“، مما أدى إلى تصعيد من وكالة تنظيم الإنترنت والتهديد بفرض حظر كامل على المنصة.

وعلى الرغم من التهديدات، من المستبعد أن تكون تهديدات بوتين الجديدة صادقة، وذلك نظرًا لأن هناك شكوكًا بقدرة موسكو على فرض حظرها على وسائل التواصل الاجتماعي، ففي العام 2018، حاولت الحكومة الروسية حظر منصة ”تيليجرام“ التي يستخدمها للمنشقين، ولكنها رفعت الحظر في العام 2020 بسبب صعوبات فنية.

كما تزامن إبطاء الوكالة لسرعة ”تويتر“ مع إغلاق العديد من المواقع الحكومية الروسية، ما أدى إلى تكهنات بأن الوكالة أوقفت صفحاتها دون قصد خلال محاولتها إبطاء تويتر.

2021-03-EBtWFJ3XUAIwrhY

إلا أنه حتى لو كانت الوكالة الروسية مؤهلة بما فيه الكفاية لحظر ”تويتر“، تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن 3% فقط من الروس يستخدمون المنصة، مما يثير التساؤل عن سبب اختيار الكرملين استهدافها.

وفي هذا الصدد هناك نظريتان، حيث تشير الأولى إلى أن قرار ”تويتر“ في أواخر فبراير بإزالة عشرات الحسابات المرتبطة بوكالة أبحاث الإنترنت الروسية، وهي مجموعة مدعومة من الحكومة تشتهر بجهودها للتدخل في الانتخابات الأمريكية العام 2016، قد اغضب الكرملين، وهو قرار بررته ”تويتر“ بعمل وكالة الأبحاث على تقويض الثقة في حلف شمال الأطلسي، وتوسيع النفوذ الروسي في الولايات المتحدة وأوروبا.

في حين تشير النظرية الثانية إلى أن خطوة روسيا تعد رسالة إلى شركات التواصل الاجتماعي الأخرى، والتي تفيد بأن الكرملين سيستهدفهم لاحقًا.

وغالبًا ما تستخدم حركة المنشقين المتنامية في روسيا منصات التواصل الاجتماعي المختلفة لتنسيق المظاهرات والاحتجاجات المناهضة للحكومة، وأصدرت روسكومنادزور بيانًا، في فبراير/شباط الماضي، طلبت فيه من ”إدارة منصات الإنترنت … الامتناع عن نشر الدعوات للمشاركة في المناسبات العامة غير المصرح بها“، وذلك في أعقاب الاحتجاجات الجماهيرية التي دعمت أليكسي نافالني زعيم المعارضة الروسية.

وفي الشهر نفسه، نشرت دائرة التحقيقات الجنائية الروسية مقطع فيديو على موقع يوتيوب يجادل بأن منصات التواصل الاجتماعي ”تتلاعب“ بالشباب في روسيا، وسرعان ما أصبح من الواضح أن السلطات الروسية تسعى إلى التلاعب بغضب الروس وتوجيهه نحو الجهود المبذولة لتنسيق التجمعات المناهضة للحكومة والتي تدعم نافالني.

2021-03-1030578-1

ويقال إن الحكومة الروسية تخطط لمقاضاة: تويتر، وغوغل، وفيسبوك، وتيك توك، وتيليجرام، لفشلها بحذف المحتوى المؤيد للاحتجاجات الداعمة لنفالني.

إلا أن حظر مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، حيث يمكن لبوتين قمع الانتقادات من خلال سحق وسائل التعبير، وإحكام قبضته على المعلومات، إلا أن ذلك من شأنه أن يزيد من حنق نصف الشباب الروسي البارعين في التكنولوجيا غير الراضين عن بوتين، ويشعرون بالإحباط من قمع نظامه الإعلامي لحرية التعبير، والاستبداد المتزايد.

وعلى عكس التلفزيون الذي تسيطر عليه الدولة، ووسائل الإعلام الرئيسة الموالية للحكومة، تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي آخر معاقل الحرية في روسيا، ومن شأن فرض حظر صريح وسيء التنفيذ على موقع ”تويتر“ وغيره من منصات التواصل الاجتماعي أن يؤدي إلى تأجيج سخط الشباب، وزيادة تقويض سلطة الكرملين.

وكما توضح التجارب في إيران، والصين، من شبه المستحيل منع اتصالات المنشقين بالكامل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن المرجح أن تؤدي رقابة بوتين إلى نتيجة واحدة فقط، وهي إقناع شعبه أكثر بأنه يخاف منهم.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك