أخبار

محللون: تركيا "تسوّق" للتقارب مع مصر لتغيير المعادلة في شرق المتوسط
تاريخ النشر: 11 مارس 2021 13:59 GMT
تاريخ التحديث: 11 مارس 2021 17:13 GMT

محللون: تركيا "تسوّق" للتقارب مع مصر لتغيير المعادلة في شرق المتوسط

اعتبر محللون أن ما تروجه تركيا عبر وسائل إعلام قريبة منها من أنباء تفيد بوجود تقارب مع مصر يهدف إلى عزل اليونان وقبرص، وتعزيز موقفها في معركتها المفتوحة مع

+A -A
المصدر: تونس ـ إرم نيوز

اعتبر محللون أن ما تروجه تركيا عبر وسائل إعلام قريبة منها من أنباء تفيد بوجود تقارب مع مصر يهدف إلى عزل اليونان وقبرص، وتعزيز موقفها في معركتها المفتوحة مع خصومها في منطقة شرق المتوسط.

وتواترت خلال الآونة الأخيرة التقارير التي تنقلها وسائل إعلام رسمية تركية، وتقول إن العلاقات بين أنقرة والقاهرة تتجه نحو التقارب والدفء، اعتبارًا لـ“المصالح المشتركة بين القوتين الإقليميتين“.

كما تناولت بإطناب تصريحات المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كلين الذي تحدث عن ”إشارات مهمة في مستقبل العلاقات التركية المصرية، وقال إن“مصر تبقى دائمًا في قلب العالم العربي، وإنّ هناك صفحة جديدة ستُفتح قريبًا مع مصر، وبعض دول الخليج من أجل استقرار المنطقة“، وفق تعبيره.

لكن الجانب المصري لم يصدر حتى الساعة أي موقف رسمي من مسألة مراجعة العلاقة مع تركيا التي شهدت توترًا خلال السنوات الأخيرة.

ورأى محللون أن مثل هذه التصريحات لا تعدو أن تكون ”مغازلة“ وتوددًا إلى مصر حتى تعزز أنقرة موقفها في معركتها من أجل التنقيب عن الغاز في منطقة شرق المتوسط، لا سيما بعد حالة العزلة التي واجهتها في هذا السياق مع تقارب وجهات النظر بين مصر من جهة، واليونان، وقبرص، والأردن، وإسرائيل، من جهة ثانية، وفق تأكيدهم.

تغير السياقات

وقال الكاتب والمحلل السياسي محمد علي خليفة لـ ”إرم نيوز“ إن تركيا تسعى، اليوم، إلى تسويق سعيها إلى المصالحة والتهدئة مع القوى الإقليمية الفاعلة في المنطقة اعتبارًا لتغيّر السياقات، ومنها السياق الليبي ونهاية مرحلة حكومة الوفاق التي راهنت عليها أنقرة، واتخذتها مطية لتحقيق أهدافها في المنطقة، لا سيما عبر الاتفاقية البحرية التي وقعتها معها، في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، والتي زادت من حدة التوتر مع القاهرة، وأثينا.

2021-03-5f55da502d4c7

وأضاف خليفة أن تركيا لم تسوّي الوضع كاملًا مع شركائها في منطقة البحر المتوسط، ولن يكون من السهل استمالة مصر وترضيتها، في الوقت الذي أكدت فيه القاهرة أنها تتمسك بدخول قبرص واليونان في أي مفاوضات مع تركيا بشأن ترسيم الحدود البحرية، ما يعني أن الحديث عن تقارب مع مصر غير مكتمل في غياب تسوية كاملة تشمل قبرص، واليونان، وبقية دول المنطقة التي لا تزال على خلاف مع تركيا.

مناورة

وفي السياق، اعتبر المحلل السياسي هشام الحاجي، أن مصر لن تقدم على خطوة من شأنها أن تفقدها علاقاتها القوية مع اليونان، وقبرص، مقابل اتفاقها مع تركيا، مشيرًا إلى أن التقارب مع تركيا له استحقاقاته وثمنه، ومصر غير مستعدة لدفع هذا الثمن، لا سيما أن أنقرة لا تخفي أطماعها التوسعية في المنطقة، وفق تأكيده.

وأضاف الحاجي، في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، أن ما تقوم به أنقرة الآن، ليس سوى مناورة ظاهرها مد يدها إلى مختلف الشركاء والخصوم في المنطقة المتوسطية، وباطنها محاولة فك عزلتها في منطقة شرق المتوسط الغنية بالغاز، مشيرًا إلى استبعاد أنقرة منذ العام 2019 عن ”منتدى غاز شرق المتوسط“ الذي عقدته قبرص، واليونان، ومصر، وإسرائيل، والأردن، وفلسطين المحتلة، وإيطاليا.

من جانبه، رأى المحلل السياسي محمد العلاني، أن الموقف التركي في شرق المتوسط ليس في أفضل حالاته، وأن أنقرة جرّبت التصعيد من قبل، ما تسبب بهجوم أوروبي ضدها، وأن التحالف المصري، القبرصي، اليوناني، اليوم، مع ردود الفعل الفرنسية القوية يجعل من الصعب الحديث عن تقارب مع القاهرة، الأمر الذي دفع أنقرة إلى محاولة التعبير عن قلقها بسبب الوضع الذي يهدد استقرار حكم أردوغان، ويرفع تكلفة سيطرة تركيا على المنطقة، وفق تعبيره.

2021-03-temp-120-730x438

وأضاف العلاني أن تركيا تواجه، اليوم، وضعًا صعبًا يجعلها مستعدة لتقديم تنازلات، والمبادرة بالتسويق للتقارب مع القاهرة يمثّل دليلًا على وجودها في موقف ضعف، وموقف الطرف الذي يحتاج دعمًا دبلوماسيًا ودفعًا لإعادة خلط الأوراق وتحسين شروط التفاوض، وفق تعبيره.

ومنذ 2019، يشتد الصراع التركي مع دول الجوار لا سيما اليونان، وقبرص، للسيطرة على مياه إقليمية موضع خلاف دولي بهدف تحويلها إلى مناطق امتياز تركية يرجح أنها تحوي كميات من الغاز الطبيعي الذي تحتاجه تركيا.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك