أخبار

خلال مؤتمر حول الأمن القومي.. شخصيات استخبارية إسرائيلية تحذر من أخطاء في التعاطي مع الملف النووي الإيراني
تاريخ النشر: 10 مارس 2021 17:04 GMT
تاريخ التحديث: 10 مارس 2021 18:56 GMT

خلال مؤتمر حول الأمن القومي.. شخصيات استخبارية إسرائيلية تحذر من أخطاء في التعاطي مع الملف النووي الإيراني

شهد مؤتمر "الإستراتيجية والأمن القومي" الذي نظمته صحيفة "هآرتس"، اليوم الأربعاء، بمشاركة خبراء وشخصيات أمنية واستخبارية إسرائيلية، تلميحات إلى تسبب السياسات

+A -A
المصدر: ربيع يحيى- إرم نيوز

شهد مؤتمر ”الإستراتيجية والأمن القومي“ الذي نظمته صحيفة ”هآرتس“، اليوم الأربعاء، بمشاركة خبراء وشخصيات أمنية واستخبارية إسرائيلية، تلميحات إلى تسبب السياسات الإسرائيلية المتبعة في السنوات الأخيرة، في تقدم إيران خطوات على صعيد برنامجها النووي، وتأكيدات بأن إسرائيل تكرر حاليا نفس السياسات، التي أظهرتها في النهاية على أنها تتحدث أكثر مما تفعل، ويمكنها إحداث تأثير على موقف الإدارة الأمريكية.

واختلف بعض المشاركين في المؤتمر حول المنهج الذي ينبغي أن تتبعه إسرائيل بشأن التعاطي مع موقف الإدارة الأمريكية الجديدة من العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، إذ رأى البعض أن انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق كان خطوة صحيحة، ورأى البعض الآخر أن الاتفاق الموقع عام 2015، كان الخيار الأنسب وأنه ينبغي بناء جسور التواصل المباشر مع إدارة بايدن.

وأدار الصحفي الإسرائيلي، عاموس هارئيل، حوارا مع رئيس الموساد الأسبق تامير باردو، ورئيسة شعبة البحوث السابقة بنفس الجهاز، سيما شاين، والبروفيسور يعكوف ناغيل، رئيس هيئة الأمن القومي الأسبق، إذ اتفق الثلاثة على أن هناك احتمالا لعودة الإدارة الأمريكية للاتفاق النووي مع إيران.

2021-03-333-2-1

قدرات صغيرة 

ودعا كل من باردو وشاين الحكومة الإسرائيلية إلى ضرورة التواصل المباشر مع الإدارة الأمريكية بشأن إحياء الاتفاق النووي مع إيران، وأشار رئيس الموساد الأسبق، إلى أنه في حال وصلت إسرائيل إلى الآليات المناسبة للتواصل مع واشنطن، فإنها ستصل إلى منظومة تعاون ستؤدي غرضها، لكن لو قررت العمل بمنأى عن الموقف الأمريكي فإنها لن تحقق غرضها.

ونقل موقع ”Israel defense“ جانبا من الفاعليات، واقتبس قول باردو تعقيبا على التهديدات الإسرائيلية بتوجيه ضربات عسكرية للبرنامج النووي الإيراني، بأن ”دولة مثل إسرائيل لديها قدرات دولة صغيرة“، وقال: ”ينبغي أن تضع نفسها في مكانها“، مضيفا: ”أذكر أن رئيس الموساد السابق مئير داغان منع هجوما على إيران تم تخطيطه من قبل أيهود باراك وبنيامين نتنياهو“.

وأضاف باردو أن ”هناك توافقا منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وأن المفاوضات مع إيران هي المخرج وليست القوة، وأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تعد لخطوة عسكرية واسعة حاليا، فالكل يدرك أن قنبلة واحدة لن تنهي الأحداث في إيران، ولا يمكن مقارنة الحالة العراقية أو السورية بالإيرانية“.

2021-03-تخصيب

نفس المنهج 

بدورها، قالت شاين: إن ”إسرائيل تتبع نفس المنهج الذي اتبعته عام 2015، رغم أنها فشلت وقتها في منع الاتفاق النووي، مضيفة: ”هي تأمل حاليا أن ينجح الأمر، لماذا سينجح هذه المرة؟، إننا دولة مقابل قوى عالمية، وقد كانت إيران قبل الانسحاب الأمريكي من الاتفاق تمتلك 300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، واليوم لديها 3 أطنان وموقعان للتخصيب، إن سياستنا لم تجدي نفعا، ولم تنكسر إيران إبان ولاية ترامب“.

وتابعت، إن هناك أسبابا للقلق الإسرائيلي، فالأخيرة لا تريد أجهزة طرد مركزي متطورة في إيران، لكن لو عملت إسرائيل ضد الولايات المتحدة الأمريكية لن تحقق هدفها، مضيفة: ”كانت لدينا 9 سنوات حتى نفاد سريان الاتفاق حتى عام 2030، كيف نضمن العودة لاتفاق أفضل؟ يمكن المطالبة بأمور براغماتية يدرجها بايدن في الاتفاق الجديد“.

وتطرق رئيس الموساد الأسبق لتعاون تاريخي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على الصعيد الإيراني، وقال: إن ”الجانبين تعاونا ضد إيران بشكل غير مسبوق في الفترة 2012 – 2013، لكن إسرائيل لم تتعامل مع واشنطن بالشكل المناسب، وقامت بتجهيزات لتوجيه ضربة لإيران“، مضيفا: ”أدركت واشنطن أن إسرائيل ستقوم بعمل منفرد، وقدروا أنها لن تستطيع وحدها فعل ذلك، وأن هناك فرصا لحدوث فوضى شاملة في الشرق الأوسط، ستجبر واشنطن على التدخل“.

ولفت باردو إلى أن الفترة المشار إليها كانت إيران فيها تحت عقوبات مشددة، وأن أجهزة الاستخبارات الغربية والإسرائيلية قدرت أنه خلال عام أو عام ونصف ستنكسر إيران، ووقتها كانت إيران أمام خيارين إما الوصول السريع إلى القنبلة النووية ومن ثم التعرض لضربة عسكرية أمريكية، أو الدخول في اتفاق.

2021-03-جو-3

إسرائيل مسؤولة 

وذكر أن الخطوات الإسرائيلية تسببت في الوصول إلى اتفاق سيئ، لأن الأمريكيين دخلوا في مفاوضات عاجلة مع الإيرانيين لمنع إسرائيل من توجيه ضربات عسكرية، مضيفًا: ”نحن نتحمل المسؤولية في هذا الملف، وبسبب إسرائيل تم تسريع المفاوضات، ومن الأفضل ألا نكرر نفس السياسات“.

وأردف قائلاً: ”ينبغي إقناع الإيرانيين بأن لدى الولايات المتحدة والغرب القدرة على توجيه ضربات عسكرية مدمرة لإيران، بيد أنه على إسرائيل ألا تتحدث مباشرة عن الخيار العسكري، لأنها لو تحدثت ينبغي أن تنفذ، فالحديث وحده لن يضيف شيئًا، فالكل يعلم أي سلاح تمتلكه إسرائيل، وإيران تعلم ذلك، وتعلم أن من يتحدث لا يهاجم بل يظهر ضعيفا، ولو أرادت إسرائيل خطوة عسكرية ستفعل ذلك، لكنها تحدثت ولم تفعل، وحولت نفسها إلى صورة البلد الضعيف في أعين إيران، وكذلك في أعين حلفائها“.

ضرب المفاعل  

وكشفت شاين أن الإدارة الأمريكية في عهد أوباما طورت سلاحا مخصصا لمهاجمة مفاعل فوردو النووي الإيراني، وهو سلاح لضرب منشآت تحت الأرض، لكن الأمر لم يحدث، مع أنها قامت بتدشين منشأة مماثلة لهذا المفاعل. واتفق رئيس هيئة الأمن القومي الأسبق يعكوف ناغيل معها، لكن رئيس الموساد الأسبق تدخل وقال إن السلاح المشار إليها كان فكرة نظرية فقط.

وحول استئناف المفاوضات مع إيران، قالت شاين، إن هناك اعتقادا في إسرائيل أن الأمريكيين ”أغبياء“ وينبغي إخبارهم بالحقائق، وأضافت: ”إن الأمريكيين على علم بهذه الحقائق، إذ يعلمون أن إيران عام 2016 كانت أقل قدرة مما أصبحت عليه اليوم في المجال النووي“، مشيرة: ”حاليًا أصبح الإيرانيون في موقف أفضل مما كانوا عليه عام 2016“. وفي المقابل عارض ناغيل هذا الرأي، وقال إن الانسحاب من الاتفاق النووي من جانب إدارة ترامب عام 2018 كان خطوة صحيحة.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك