أخبار

لماذا لم يلغ بايدن عقوبات ترامب على موظفي المحكمة الجنائية الدولية؟
تاريخ النشر: 04 مارس 2021 18:07 GMT
تاريخ التحديث: 04 مارس 2021 21:30 GMT

لماذا لم يلغ بايدن عقوبات ترامب على موظفي المحكمة الجنائية الدولية؟

لم يستغرق الرئيس الأمريكي جو بايدن وقتًا طويلًا في إلغاء العديد من قرارات السياسة الخارجية المثيرة للجدل التي اتخذها الرئيس السابق دونالد ترامب، ولكن تأخره في

+A -A
المصدر: أبانوب سامي – إرم نيوز

لم يستغرق الرئيس الأمريكي جو بايدن وقتًا طويلًا في إلغاء العديد من قرارات السياسة الخارجية المثيرة للجدل التي اتخذها الرئيس السابق دونالد ترامب، ولكن تأخره في إلغاء العقوبات التي فرضها ترامب على موظفي المحكمة الجنائية الدولية، أثار العديد من التساؤلات، حول ما إذا كان الأمر خوفًا من إجراءات المحكمة ضد إسرائيل أم ضد القوات الأمريكية في أفغانستان.

واستشهدت السفيرة الأمريكية للأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد بعدد من تلك الإلغاءات كدليل على أن“أمريكا عادت إلى طاولة العمل“، وقالت للصحفيين، هذا الأسبوع، إن الولايات المتحدة“تعود للالتزام بالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في جميع المجالات“.

ووفقًا لصحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية، تشمل هذه الإلغاءات العودة للانضمام إلى اتفاق باريس لتغير المناخ، وإنهاء حظر هجرة المسلمين، ومع ذلك لا يزال أحد أكثر قرارات ترامب إثارة للجدل قائمًا، وهو استخدام العقوبات التي عادة ما تكون مخصصة للإرهابيين، والحكام المستبدين، ضد موظفي المحكمة الجنائية الدولية.

وبعد أكثر من شهر من تنصيب بايدن، يطالب عدد من منظمات حقوق الإنسان بمعرفة سبب التأخير.

وسلطت الأضواء على العقوبات، يوم الأربعاء، عندما أعلنت المحكمة الجنائية الدولية بدء التحقيق بجرائم الحرب في إسرائيل والأراضي الفلسطينية مما دفع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى اتهام المحكمة بـ“النفاق ومعاداة السامية“.

ويبدو أن هدوء المحكمة منذ وصول بايدن لمنصبه، كان يهدف لإعطاء الإدارة الجديدة الوقت الكافي للتراجع عن العقوبات، ولكن في تصريح لصحيفة ”تودايز وورلد فيو“، قالت المدعية العامة ”فاتو بنسودا“ علنًا إن الوقت قد حان لـ ”إعادة ضبط العلاقات“ مع الولايات المتحدة، وحثت إدارة بايدن على رفع جميع العقوبات والانخراط بشكل بنَّاء مع المحكمة.

2021-03-5f5009e847806.image_  وقالت بنسودا، وهي محامية غامبية تعرضت حساباتها المصرفية، وأصول أقاربها للتجميد مؤقتًا بعد أن فرضت إدارة ترامب العقوبات عليها، في أيلول/ سبتمبر الماضي:“عادة ما يتم تصميم واستخدام مثل هذه التدابير ضد مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وليس ضد المهنيين في مجال القانون، والموظفين المدنيين الدوليين المشاركين بجهود مساءلة مرتكبي الجرائم الفظيعة“.

وردًا على طلب للصحيفة بالتعليق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية في بيان إن“الإدارة الأمريكية تراجع بدقة العقوبات عملًا بالأمر التنفيذي 13928، ونحن لا نزال في طور تحديد خطواتنا التالية“، في إشارة إلى الأمر الذي وقعه ترامب والذي أدى لاحقًا إلى فرض العقوبات، ولكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى حول المراجعة، التي أُعلن عنها لأول مرة، في أواخر كانون الثاني/ يناير.

وقال مارك كيرستن، مؤسس مجموعة القانون الدولي ”مؤسسة وايامو“، إن موقف الحكومة الأمريكية ”سخيف، لأن الأمر لا يستحق المراجعة“.

يذكر أنه حتى قبل عهد ترامب، كانت علاقة المحكمة الجنائية الدولية بواشنطن معقدة، حيث أثار موقف المحكمة الجنائية الدولية كملاذ أخير عندما تكون المحاكم الوطنية غير قادرة، أو غير راغبة بمقاضاة الجرائم الكبرى، جدلًا كبيرًا.

ولم تصدق الولايات المتحدة قط على نظام روما الأساس الذي أدى إلى إنشاء المحكمة في لاهاي في العام 2002، ولم تقبل بسلطة المحكمة، مما وضع الولايات المتحدة على خلاف مع العديد من حلفائها، حيث تدعم معظم البلدان في أوروبا، وأمريكا الشمالية، وأمريكا اللاتينية، ومعظم أفريقيا، المحكمة، ولكن في حين ابتعدت إدارتا جورج دبليو بوش، وأوباما، عن المحكمة ولم تنخرطا معها، إلا أنهما لم تتخذا موقفًا عدوانيًا مثل إدارة ترامب.

ففي العام 2018، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي، آنذاك، جون بولتون، وهو أحد النقاد البارزين للمحكمة، إن“المحكمة الجنائية الدولية كيان ميت بالفعل بالنسبة لنا“.

2021-03-1558838644801

وفي العام 2019، فرضت الولايات المتحدة حظرًا على سفر موظفي المحكمة الجنائية الدولية، وفي العام التالي، وبعد أن سعت المحكمة إلى فتح تحقيق بجرائم حرب محتملة في أفغانستان، وهو التحقيق الأول الذي تفتحه ويرتبط بالقوات الأمريكية، قامت إدارة ترامب بمهاجمة المحكمة الجنائية الدولية، ووصفها وزير الخارجية مايك بومبيو بأنها“محكمة مارقة وغير قانونية“.

وبعد حوالي 3 أشهر، وقّع ترامب الأمر التنفيذي الذي أذن بفرض عقوبات جديدة على المرتبطين بالمحكمة، وفي سبتمبر، دخلت العقوبات المفروضة على بنسودا، والدبلوماسي فاكيسو موشوشوكو، حيز التنفيذ، وهي خطوة أدانتها العديد من جماعات حقوق الإنسان، والحكومات الأجنبية.

وكتبت أجنيس كالامارد، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القانون، تغريدة على ”تويتر“ قالت فيها إنها ”عاجزة عن الكلام“ بعد أن وقّع ترامب الأمر، وقالت أيفرض ترامب“عقوبات ضد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية؟“.

وبعد خسارة ترامب للانتخابات الرئاسية، العام الماضي، كان من المتوقع أن يتراجع بايدن عن الإجراءات ضد المحكمة الجنائية الدولية، وقال آدم سميث، وهو شريك في شركة محاماة ”جيبسون ودان آند كروتشر“، والذي عمل على فرض عقوبات على وزارة الخزانة الأمريكية خلال إدارة أوباما:“الكثير من الناس يتابعون الأمر“، وأوضح أن إلغاء العقوبات المفروضة على موظفي المحكمة الجنائية الدولية يمكن أن يتم ببساطة من خلال إلغاء الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب.

2021-03-407d027e-f876-4aa6-b1db-e428f59a867c

ودون أي تفسير واضح من الحكومة الأمريكية، لا يزال استمرار العقوبات المفروضة على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية أمرًا غامضًا.

وكان موقع ”إكسيوس“ الأمريكي، قد ذكر، الشهر الماضي، أن بنيامين نتنياهو طلب من بايدن الاحتفاظ بالعقوبات، بعد أن أعلنت المحكمة عن تحقيقها في إسرائيل، والأراضي الفلسطينية، والذي أثار هجومًا من قِبل نتنياهو على المحكمة، واصفًا القرار بأنه“معادٍ للسامية، وذروة النفاق“، وغرَّد بلينكن بعد بضع ساعات بأن الولايات المتحدة“تعارض بشدة“ تحقيق المحكمة الجنائية الدولية.

إلا أن المشاكل بين المحكمة الجنائية الدولية والولايات المتحدة تتجاوز إسرائيل، حيث يجادل بعض المنتقدين، مثل محامي الأمن القومي الأمريكي جون بيلينغر، بأن كلا الجانبين بحاجة إلى تخفيف التصعيد، وأنه من الضروري أن تتراجع المحكمة الجنائية الدولية عن الإجراءات التي يمكن أن تورط المسؤولين الأمريكيين، إلا أن مؤيدي المحكمة يقولون إن بايدن يعتمد نهج عدم التدخل المماثل لأوباما، ويتبنَّى“مشاركة انتقائية، ونفاقًا مهذبًا“.

2021-03-202102081040-main.cropped_1612755666

وأشارت بنسودا في بيانها إلى أن الولايات المتحدة كانت في الماضي جزءًا رئيسًا من حركة العدالة الدولية منذ محاكمات نورمبرج، وأنها تأمل أن تشهد عهدًا جديدًا من التعاون مع الولايات المتحدة، وقالت:“نتطلع إلى الإدارة الأمريكية الجديدة للمشاركة البناءة، والاعتراف بواجباتنا المشروعة بموجب نظام روما الأساس“.

ويبدو أن المحكمة لديها سبب للشعور بالثقة، فعلى الرغم من أن بنسودا لا تزال تخضع للعقوبات، إلا أنها تخطط لترك منصبها قريبًا في المحكمة الجنائية الدولية، ليحل محلها المحامي البريطاني كريم خان كمدعٍ عام للمحكمة الجنائية الدولية، في 16 حزيران/يونيو.

وحتى الآن لم تفرض أي عقوبات على خان، كما رفضت المحكمة التراجع عن تحقيقات إسرائيل أو أفغانستان، وقالت بنسودا:“فشلت التدابير القسرية ضد المحكمة الجنائية الدولية بتحقيق أهدافها السياسية المعلنة، فلماذا يحتفظون بها؟“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك