أخبار

"التايمز": "سحر أردوغان" يتلاشى أمام صلابة بايدن
تاريخ النشر: 10 فبراير 2021 11:29 GMT
تاريخ التحديث: 10 فبراير 2021 14:00 GMT

"التايمز": "سحر أردوغان" يتلاشى أمام صلابة بايدن

رأت صحيفة "التايمز" البريطانية، أن محاولات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لشنّ "هجوم ساحر" على الولايات المتحدة في عهد إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن،

+A -A
المصدر: محمد ثروت – إرم نيوز

رأت صحيفة ”التايمز“ البريطانية، أن محاولات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لشنّ ”هجوم ساحر“ على الولايات المتحدة في عهد إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، اصطدمت بأرض صلبة في البيت الأبيض.

وقالت الصحيفة في تحليل إخباري نشرته عبر موقعها الإلكتروني، مساء الثلاثاء: إنه ”بعد سنوات من مداعبة روسيا وتدليل ترامب، فإن الرئيس التركي يجد نفسه -الآن- في مواجهة مرحلة شاقة مع بايدن“.

وأضافت: ”لا تبدو هذه بداية جيدة على الإطلاق، رغم المبادرات التي قدّمها للرئيس بايدن، والوفود التي أرسلها من أنقرة، وتعيين سفير تركي جديد في واشنطن، فإن المؤشرات ضئيلة للغاية، بأن أردوغان سينجح في بناء علاقات جيدة مع الحكومة الأمريكية، وهو الأمر الذي أعرب علانية عن رغبته في تحقيقه“.

وتابعت: ”لم يتحدث الرئيس الأمريكي بايدن مع نظيره التركي حتى الآن. الاتصال الرسمي الوحيد بين الإداراتين الأمريكية والتركية منذ تولي بايدن مهام منصبه في الثامن من يناير الماضي، تمثل في اتصال هاتفي الأسبوع الماضي بين جاك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأمريكي، وإبراهيم قالين، المتحدث باسم أردوغان، والذي تم تناوله على نطاق واسع في الإعلام الحكومي التركي“.

يوم الجمعة، حذّر جون كيربي، السكرتير الصحافي لوزارة الدفاع الأمريكية، البنتاغون، من أن إدارة بايدن لن ترفع العقوبات المفروض على تركيا، نتيجة حصولها على نظام الدفاع الصاروخي الروسي ”إس 400“ قبل أن تتخلص تركيا من هذا السلاح.

2021-02-2-37

موقف صعب لأردوغان

وأردفت الصحيفة: أن ”هناك مؤشرات على أن الهجوم الساحر التركي، الذي يستهدف مغازلة إدارة بايدن، بدأ يتلاشى، واتهم وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، الولايات المتحدة الأسبوع الماضي بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الرئيس أردوغان في يوليو 2016، ما دفع وزارة الخارجية الأمريكية إلى دحض هذه الاتهامات، والتي وصفتها بأنها لا أساس لها من الصحة وغير مسؤولة“.

وأشارت إلى أن أردوغان يجد نفسه -الآن- في موقف لا يحسد عليه مع واشنطن، فخلال جلسة الاستماع التي شهدها مجلس الشيوخ، وتم فيها التصديق على تعيين أنتوني بلينكين مستشارًا للأمن القومي الأمريكي، كانت تركيا رفقة عدة دول أخرى، هي: إيران، وكوريا الشمالية، وروسيا، والصين، التي تتطلب ”انتباهًا فوريًا“، واعترف بلينكين بضرورة الحفاظ على تركيا في صف حلف شمال الأطلسي، الناتو، ولكنه وصفها بـ“الحليف صعب المراس“.

ونقلت عن بيلنكين قوله: إن ”بايدن وعد بالتعامل مع السلوك التركي، الذي ينتهك القانون الدولي، أو يتناقض مع التزاماتها كعضو في الناتو“، وأكد -أيضًا- أن الإدارة الأمريكية ستعود للاهتمام بحقوق الإنسان وسيادة القانون فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

إمكانية فرض عقوبات جديدة

ورأت الصحيفة أنه على الصعيد العملي، فإن هذا التوجه يمكن أن يعني فرض المزيد من العقوبات على تركيا، إذا قامت بالتوقيع على اتفاقية تسليم المطلوبين مع الصين، وهي التي ستؤدي إلى إجبار الإيغور الذين يعيشون في المنفى على العودة إلى الصين.

وذكرت، أن التحقيق مع ”بنك حق“ التركي المملوك للحكومة، والمتهم بتسهيل الالتفاف على العقوبات الإيرانية بالتواطؤ مع حكومة أردوغان، يمكن أن يُعاد فتحه مرة أخرى، بعد قرار ترامب بتجميد التحقيقات، بناءً على طلب أنقرة.

يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه خبراء، أن الاقتراح الذي تقدّم به وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، بأن يتم حلّ أزمة نظام الدفاع الصاروخي الروسي ”إس 400“ بالطريقة نفسها، التي سبق من خلالها التعامل مع شراء قبرص لأسلحة روسية في التسعينيات، حيث تم إعادة بيعها إلى اليونان، واستمرت في جزيرة ”كريت“، وتم استخدامها في المناورات فقط، لن يكون كافيًا لإصلاح العلاقات المتوترة بين الطرفين.

ونقلت عن بولنت أليريزا، خبير العلاقات التركية الأمريكية على مدار 3 عقود، في مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية، المركز الفكري الذي يتخذ من واشنطن مقرًا له، قوله: إن ”الصداقة بين ترامب وأردوغان أدت إلى إخفاء الشقوق في العلاقات الأمريكية التركية، ولكن هذه الفجوات اتسعت بشدة خلال السنوات الأربع الماضية“.

2021-02-4-22

وأكد أليريزا، أنه مع رحيل ترامب عن منصبه، فإن العلاقات الآن تواجه مشكلة خطيرة. تستطيع تركيا أن تستمر في التعامل مع روسيا إذا أرادت، ولكنها لن تستطيع ذلك، إذا كانت تريد الحفاظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة والناتو في عهد بايدن.

ووصف نظام الدفاع الصاروخي الروسي إس 400 بأنه مجرد ”(عرض مرضي)، دفع تركيا، للمضي قدمًا في طريقها.. حيث يعتقد أردوغان أن التواصل مع بايدن سيؤدي إلى حل المشكلات، ولكن هذا لن يحدث، كانت هناك تكهنات حول وضع تركيا في أجندة السياسة الخارجية الأمريكية في عهد بايدن. والآن، فإن الخطوط الأساسية أصبحت واضحة“.

أزمات داخلية

وقالت الصحيفة البريطانية، إن أردوغان يواجه أزمة أخرى في الداخل التركي، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب العدالة والتنمية الحاكم في أدنى مستويات شعبيته، وبالتالي، فإنه سيكون من الصعب للغاية أن يحافظ على أغلبيته البرلمانية التي شكّلها بالتحالف مع الفصيل القومي المتشدد.
وأشارت إلى أن أردوغان لجأ إلى مغامرات خارجية، بإشعال الخلافات القديمة بين تركيا وبين اليونان وقبرص في شرق البحر المتوسط وبحر إيجه، ومع أرمينيا في إقليم ”ناغورني قرة باغ“ المتنازع عليه، حيث دعم الجيش التركي أذربيجان في استعادة جزء كبير من الأرض، في الوقت الذي تعارض فيه الإدارة الأمريكية الجديدة ما تقوم به تركيا في تلك الساحتين.

ونوهت -أيضًا- بالصعوبات الاقتصادية التي يواجهها أردوغان، ما أجبره على محاولة بناء الجسور مع حلفاء غربيين، أثار غضبهم في الفترة الأخيرة، من خلال بدء المباحثات مع اليونان، ودعوة رئيس المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية لزيارة أنقرة، إضافة إلى التقارب مع الدولة العبرية، وتعيين سفير تركي في إسرائيل بعد عامين من خلو هذا المنصب، والتحرك ضد شبكات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في إسطنبول.

ورأت الصحيفة: أنه ”يتعين على أردوغان بذل المزيد من الجهود لإصلاح ما أفسدته سياساته خلال السنوات الماضية“.

ونقلت عن جاليا لندنستراوس، متخصصة السياسة الخارجية التركية في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، قولها: ”يبدو أن إسرائيل تضع بعض الشروط المسبقة لعودة السفراء مرة أخرى، مثل قيام تركيا باتخاذ إجراءات حاسمة ضد الأنشطة اللوجستية، التي تقوم بها حماس على أراضيها لصالح الأنشطة الإرهابية في الضفة الغربية وقطاع غزة“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك