أخبار

شخصيات أفغانية تختار الاختباء أو الرحيل خوفا من الاغتيالات
تاريخ النشر: 05 فبراير 2021 14:01 GMT
تاريخ التحديث: 05 فبراير 2021 15:50 GMT

شخصيات أفغانية تختار الاختباء أو الرحيل خوفا من الاغتيالات

خوفًا من موجة القتل التي تطال شخصيات من المجتمع المدني الأفغاني، قرر محمد يوسف رشيد إرسال عائلته إلى تركيا، وبعد أيام قليلة من اتخاذ هذا القرار، اغتيل هذا

+A -A
المصدر: ا ف ب

خوفًا من موجة القتل التي تطال شخصيات من المجتمع المدني الأفغاني، قرر محمد يوسف رشيد إرسال عائلته إلى تركيا، وبعد أيام قليلة من اتخاذ هذا القرار، اغتيل هذا الناشط المؤيد للديمقراطية دون أن يتمكن من تنفيذ القرار.

قتل رشيد في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وهو في طريقه إلى مكتبه، وهو واحد من حوالي 180 شخصية استهدفتها عمليات اغتيال وقعت منذ أيلول/سبتمبر الماضي، كما يقول مسؤولون أفغان ينسبون الهجمات إلى حركة طالبان.

وقال شقيقه عبد الباقي رشيد، خلال لقاء معه في منزل عائلته في كابول ”أصابوه في القلب أولا ثم للتأكد من موته أطلقوا النار مرارا على رأسه“.

وتزايدت في أفغانستان مؤخرًا جرائم قتل الصحفيين والشخصيات السياسية والدينية والمدافعين عن حقوق الإنسان والقضاة، ما أدى إلى بث الرعب في البلاد ودفع أعضاء المجتمع المدني إلى الاختباء أو الرحيل.

وتزامن ذلك كما يبدو مع بدء مفاوضات سلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان في أيلول/سبتمبر بهدف إنهاء عقدين من الحرب.

ويرى المحلل السياسي، داوود مراديان، أنها إستراتيجية مدروسة لنشر الفوضى وإثبات أن الحكومة غير قادرة على حماية حتى أهم الشخصيات.

وقال مراديان: ”عبر إضعاف الدولة الأفغانية يقترب العدو من هدفه النهائي المتمثل في الإطاحة بالنظام الدستوري القائم“، موضحًا أنه يتوقع أن تتكثف هذه الممارسات في الأشهر المقبلة.

ولا توفر الاغتيالات النساء اللواتي انتهكت حقوقهن الأساسية في حكم طالبان بين 1996 و2001، فبعد أن علمت أنها مدرجة على لائحة الأشخاص الذين سيتم قتلهم، اختارت الصحفية فرحناز فورتون، التي تتمتع بشعبية كبيرة، الهجرة إلى فرنسا.

2021-02-222-1

”خنق صوت المرأة“

وقالت الصحفية فورتون: ”لم يكن لدي خيار (…) كل يوم نرى (عدد الاغتيالات) يزداد“.

وأوضحت مراسلة أخرى أجبرت على الاختباء، أنها شعرت بضغط أقاربها منذ مقتل ملالاي مايواند، أحد خمسة صحفيين قتلوا منذ تشرين الثاني/نوفمبر.

وقالت إن ”الصحافة وإعطاء صوت للنساء الأفغانيات هو شغفي“.

وأضافت: ”لكنني لم أر أطفالي منذ أشهر، وبسبب هذه التهديدات والقتل تريد عائلتي أن أتوقف“ عن العمل.

كما قتلت قاضيتان وموظفات بالمحكمة العليا وطبيبتان في الأسابيع الأخيرة.

ويرى أعضاء في الاستخبارات الأفغانية أن هذه التهديدات الموجهة للنساء هي رد على مطالب في عملية السلام من أجل احترام حقوقهن بشكل أفضل.

وقال أحدهم إن ”العديد من النساء الناشطات أو اللواتي يمارسن نشاطات مهنية تلقين التهديدات وقتل بعضهن وأصواتهن الآن خنقت“.

وتلقى صحفي تهديدًا بسبب تحقيقه في تطرف أطفال مدرسة قرآنية، ما اضطره إلى الفرار من مدينته بسرعة، وقد أثار غضب ملا فأصدر فتوى تدعو إلى قتله.

ورأى والد الصحفي مساء أحد الأيام رجالًا يزرعون قنبلة بالقرب من منزله، وقال طالبًا عدم كشف هويته: ”هنا أدركت أنه علي الفرار أو المجازفة بالتعرض للقتل“.

ووجه مسؤولون أمريكيون كبار في كابول أصابع الاتهام إلى طالبان.

وبسبب العنف خصوصًا، بدأت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إعادة النظر في الاتفاق الموقع في شباط/فبراير 2020 في الدوحة مع المتمردين.

وينص هذا الاتفاق على الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من البلاد بحلول أيار/مايو المقبل.

وتنفي طالبان مسؤوليتها عن عمليات القتل التي تبنى تنظيم الدولة الإسلامية بعضها.

2021-02-89-2

جرائم القتل معدة بدقة

وأكدت حركة طالبان الإثنين الماضي أنها ”لا تلعب أي دور على الإطلاق في قتل المدنيين“، مؤكدة أنها اتهامات ”لا أساس لها“.

لكن الاستخبارات الأفغانية تشتبه في أن شبكة حقاني، الجماعة الدموية المرتبطة بطالبان، وتنفذ أكثر عمليات الحركة تعقيدا، تقف وراء هذه الاغتيالات.

وقال مسؤول في الاستخبارات الأفغانية إنها ”شبكة حقاني (التي ترتكب عمليات القتل هذه) لحساب طالبان“، مشيرًا إلى وجود ”ترتيب مؤكد بينهم جميعًا“.

واشار مصدر آخر في الاستخبارات إلى أن عشرات المشتبه بهم الذين تم اعتقالهم بسبب جرائم القتل هذه هم من سجناء طالبان الذين وافقت الحكومة الأفغانية على إطلاق سراحهم للسماح ببدء محادثات السلام.

وتتطلب جرائم القتل هذه في بعض الأحيان أشهرًا من الإعداد الدقيق لمباغتة الهدف، وهي تزداد تعقيدًا.

وقال مسؤول أمني أجنبي إن جميع تحركات طيار في سلاح الجو الأفغاني اغتيل مؤخرًا تم ”رصدها“ باستخدام طائرة مسيرة.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن الطيار كان يبحث عن منزل جديد، ووقع في فخ القتلة الذين ادعوا أنهم وكلاء عقارات.

وقال شقيق رشيد الناشط الذي قتل بينما كان يأمل في نقل عائلته إلى تركيا، إن مراقبته تمت عن كثب بالطريقة نفسها لأشهر قبل مقتله.

والشعور نفسه باليأس يسود أوساط المجتمع المدني.

وقالت رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، شهرزاد أكبر، إن واحدة من معارفها تغادر البلاد كل أسبوع.

وأضافت بأسف ”لا مستقبل لهم هنا، ليس الآن“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك