أخبار

الزعيمة البورمية أونغ سان سو تشي.. حامية للديمقراطية أم ضالعة في مأساة الروهينغا؟
تاريخ النشر: 01 فبراير 2021 15:31 GMT
تاريخ التحديث: 01 فبراير 2021 17:05 GMT

الزعيمة البورمية أونغ سان سو تشي.. حامية للديمقراطية أم ضالعة في مأساة الروهينغا؟

تجسد أونغ سان سو تشي التي أوقفت، اليوم الإثنين، إثر انقلاب، مصير بورما المضطرب، فهي كانت رمزا للديمقراطية قبل أن تصبح منبوذة من الأسرة الدولية؛ بسبب مأساة مسلمي

+A -A
المصدر: ا ف ب

تجسد أونغ سان سو تشي التي أوقفت، اليوم الإثنين، إثر انقلاب، مصير بورما المضطرب، فهي كانت رمزا للديمقراطية قبل أن تصبح منبوذة من الأسرة الدولية؛ بسبب مأساة مسلمي الروهينغا في بلادها، لتقع مجددا اليوم في قبضة العسكريين.

وأوقفت ”سيدة رانغون“ الرئيسة الفعلية لحكومة البلاد المدنية منذ العام 2016، فجرا، مع مسؤولين آخرين في حزبها، الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية.

وكانت المعارضة السابقة البالغة 75 عاما تتوقع منذ أيام حصول انقلاب، فارتدت ثوب المناضلة مجددا تاركة رسالة لمواطنيها نشرها حزبها، الإثنين، حضتهم فيها على ”عدم القبول بالانقلاب“.

2021-02-4

وكانت أونع سان سو تشي قالت عام 2015: ”أنا لا أؤمن بالأمل أؤمن فقط بالعمل الدؤوب.. فالأمل وحده لا يفضي إلى أي مكان“.

وبعد أشهر على ذلك، فاز حزبها الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية في انتخابات تاريخية، وحملت أونغ سان سو تشي بعد ثلاثين عاما في صفوف المعارضة، إلى قمة السلطة التنفيذية.

وكان يفترض أن تحافظ على هذا الموقع بعدما سجل حزبها مجددا فوزا ساحقا في الانتخابات التشريعية، في تشرين الثاني/ نوفمبر، لكن الجيش قرر عدم حصول ذلك وأعلن حالة الطوارئ ووضع جنرالاته في السلطة.

خلال تلك السنوات على رأس البلاد، واجهت أونغ سان سو تشي اختبار السلطة، وأجبرت على التعامل مع الجيش القوي الموجود على رأس ثلاث وزارات رئيسية (الداخلية والدفاع والحدود).

إلا أن صورة أونغ التي قورنت في الماضي بنيلسون مانديلا ومارتن لوثر كينغ، تلطخت بشكل دائم بسبب مأساة مسلمي الروهينغا.

2021-02-2

فقد فر نحو 750 ألف فرد من هذه الأقلية من انتهاكات الجيش والميليشيات البوذية في العام 2017، ولجؤوا إلى مخيمات مؤقتة في بنغلاديش، وهي مأساة أدت إلى اتهام بورما بارتكاب ”إبادة جماعية“ في محكمة العدل الدولية، الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة.

وحضرت أونغ سان سو تشي، التي تنفي ”أي نية للإبادة الجماعية“، شخصيا للدفاع عن بلادها في المحكمة.

وقد أثار افتقارها للتعاطف في هذه القضية غضب المجتمع الدولي، لكن ”الأم سو“ احتفظت بثقة شعبها.

ابنة أبي
ولم يكن دخول سو تشي المعترك السياسي مبرمجا، فبعد اغتيال والدها عام 1947 عندما كانت في الثانية من العمر، أمضت الفترة الأولى من حياتها في المنفى، في الهند أولا ثم في بريطانيا.

وفي البداية، عاشت حياة ربة منزل نموذجية، بزواجها من أستاذ جامعي متخصص في شؤون التيبت في جامعة أكسفورد، ووالدة لطفلين صغيرين.

ولدى توجهها إلى بورما، في نيسان/ أبريل 1988 للاهتمام بوالدتها المريضة، وصلت في خضم الانتفاضة على المجلس العسكري، وقررت الانخراط في رسم مصير بلادها.

وقالت في أول خطاب ألقته في معبد شويداغون عام 1988 وشكل لحظة ولادة أسطورة سو تشي: ”لا أستطيع، بصفتي ابنة أبي، أن أبقى غير مبالية حيال كل ما يجري“.

2021-02-1-4

وبالنسبة إلى البورميين الذين واجهوا قسوة الحياة أيام المجلس العسكري الذي عزل البلاد عن العالم، فإن سو تشي تجسد اليوم ”آمالهم بعودة الديمقراطية“، بحسب فيل روبرتسون ممثل ”هيومن رايتس ووتش“.

وقد سمح لها بأن تؤسس الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية، لكنها سرعان ما وضعت تحت الإقامة الجبرية، وشهدت من بعيد فوز حزبها في انتخابات 1990، التي رفض المجلس العسكري الاعتراف بنتائجها.

قوة استبدادية
وأمضت سنوات الإقامة الجبرية، في منزلها الذي كان على مقربة من بحيرة في وسط رانغون، حيث سمح لعدد قليل جدا من الأشخاص بزيارتها، وأحيانا لابنيها اللذين بقيا يعيشان في بريطانيا مع والدهما.

وقد توفي الوالد بمرض السرطان، من دون أن تتمكن زوجته من الذهاب إلى بريطانيا لوداعه، خشية ألا يسمح لها بالعودة إلى بورما.

2021-02-3

في العام 1991، حازت جائزة نوبل للسلام، لكنها لم تستطع الذهاب إلى أوسلو لتتسلمها، وقد انتظرت أكثر من 20 عاما لتفعل ذلك.

وفي عام 2010، أفرج عنها بعد 15 عاما في الإقامة الجبرية، أمضت سبعا منها بصورة متواصلة.

إلا أن ممارستها السياسة مع دخولها البرلمان في 2012 نتيجة انتخابات فرعية، أدى إلى تقديمها باعتبارها رمزا للنضال من أجل حقوق الإنسان، خصوصا في الخارج.

وقد شهدت البلاد تغييرات كبيرة منذ انفتاحها في 2011، لكن ”اثنين من العوامل الكبيرة لم يتغيرا، هما الهالة الآسرة لسو تشي بسبب أهمية عائلتها والسنوات التي أمضتها رهن الإقامة الجبرية، والتأثير الدائم للنخبة العسكرية“، كما قال الخبير السياسي نيكولاس فاريلي.

والآن، في سن الخامسة والسبعين، ينفتح أمامها فصل آخر.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك