أخبار

في ظل تفشي كورونا.. انتقادات لروحاني بسبب السماح بمراسم عاشوراء في إيران
تاريخ النشر: 26 يوليو 2020 11:32 GMT
تاريخ التحديث: 26 يوليو 2020 14:00 GMT

في ظل تفشي كورونا.. انتقادات لروحاني بسبب السماح بمراسم عاشوراء في إيران

واجه الرئيس الإيراني حسن روحاني، حملة انتقادات طالته حتى من المؤيدين لحكومته، عقب إعلانه أمس السبت، السماح بإحياء مناسبة عاشوراء في شهر محرم الحرام في عموم

+A -A
المصدر: إرم نيوز

واجه الرئيس الإيراني حسن روحاني، حملة انتقادات طالته حتى من المؤيدين لحكومته، عقب إعلانه أمس السبت، السماح بإحياء مناسبة عاشوراء في شهر محرم الحرام في عموم إيران حتى في المدن التي تشهد إرتفاعا في عدد الإصابات والوفيات.

وقد وجه عضو المجلس المركزي لرابطة رجال الدين في إيران السياسي الإصلاحي، محمد علي أبطحي اليوم الأحد، انتقادات لروحاني، معتبراً أن ”قرار الأخير يعرض حياة الناس للخطر“.

وقال أبطحي وهو نائب الرئيس الإيراني الأسبق في مقال نشره موقع ”سحام نيوز“ الإصلاحي، وهو يخاطب روحاني ”لا تعرض حياة الناس للخطر من خلال إقامة مراسم عاشوراء في شهر محرم الحرام“.

واستند أبطحي إلى مسألة الصوم الواجب الذي يكون ممنوعا في بعض الأحيان في حال تسبب الأذى للإنسان، مضيفا “ الصوم، وهو واجب إلهي، ممنوع إذا كان من المحتمل أن يسبب الأذى، والأهم من ذلك، وتمكن المجتمع الديني والعلماء والمرشد علي خامنئي، من النجاح في الموجة الأولى من تفشي الوباء، ولقد نصحوا حقا بضرورة الاعتناء بحياة الناس عن طريق تأييد إغلاق المساجد والأضرحة الدينية“.

وحث أبطحي روحاني على عدم التدخل في قضية عاشوراء، وقال: ”الإمام الحسين غير راض بأن يتعرض المؤمن للمرض بسبب احتفال“، مبينا أن ”حب الإمام الحسين عميق للغاية بحيث لا يضعف إذا لم يتم الاحتفال في هذه السنة“.

وتابع رجل الدين الإيراني: ”السيد روحاني أنت رئيس لجنة مكافحة فيروس كورونا وليس خطيب منبر، كن حذرا مما تقوله أيام محرم“.

2020-07-2-128

انتقاد وسخرية من القرار

بدوره، انتقد رجل الدين الإيراني ”مسيح مهاجري“ المدير العام لصحيفة ”جمهوري إسلامي“ المعتدلة، الأحد، حسن روحاني لموافقته على إقامة احتفالات شهر محرم، قائلا: ”إن مع هذه القرارات سيكون الخريف الأسود في انتظار البلاد“.

وأشار مهاجري في مقال له نشرته الصحيفة أنه ”إذا كان من الممكن الجمع بين إحياء مناسبة شهر محرم ومراعاة البروتوكولات الصحية، فإن هذا القرار يستحق الثناء، ولكن لسوء الحظ هذا شيء غير ممكن“، معتبرا أن ”صحة المجتمع ستكون معرضة للخطر في إحياء مناسبة مستحبة (ليست واجبة)“.

وتابع مهاجري ساخرا من قرارات روحاني: ”هذه الأيام، من جهة يطلب مسؤولو وزارة الصحة من الناس عدم السفر إلى المدن التي تضم أضرحة دينية، وعدم حضور التجمعات، وعدم إقامة حفلات الزفاف والجنازات وغيرها، ومن ناحية أخرى يتخذ مقر مكافحة كورونا الوطني (برئاسة روحاني)، بضرورة إحياء مناسبة يوم عرفة بشكل كبير قدر الإمكان ويجب أن يكون لدينا حداد وإحياء للمناسبات في شهري محرم وصفر، مع رعاية البروتوكلات الصحية“.

وأشار إلى أن نتيجة لرفع القيود المفروضة على مكافحة جائحة كورونا فإن اللجنة الحكومية لمكافحة هذه الجائحة فقدت السيطرة على الوضع فارتفع عدد الوفيات، فعندما كنا نسجل في 25 من يونيو 34 حالة وفاة، أصبحت الآن حالات الوفيات أكثر من 220 في يوليو الجاري، بسبب رفع القيود“.

ارتفاع وفيات كورونا في إيران إلى 145 - عالم واحد - خارج الحدود ...

تحذير من كارثة

من جانبها حذرت الدكتورة ”مينو محرز، عضوة لجنة مكافحة فيروس كورونا اليوم الأحد، مما أسمته بـ“الكارثة“ نتيجة قرار روحاني بالسماح بإحياء مناسبة شهر محرم الحرام، مشيرة إلى أن ”إيران تشهد أياما صعبة بسبب تفشي فيروس كورونا“.

وأوضحت محرز بحسب ما نقل عنها موقع ”اقتصاد 24“ الإخباري، أن ”في الوقت الذي تعاني فيه معظم المدن الرئيسة في البلاد من تفشي كورونا بسبب دخولها في الدائرة الحمراء، ودعوة الناس لعدم السفر إلى بعضهم، أعلن الرئيس عن إقامة مراسم العزاء في محرم، وهي طقوس تتميز بتجمع بشري حدادا على الإمام الحسين“.

وأشارت إلى أنه ”لقد مر ما يقرب من ستة أشهر على تفشي فيروس كورونا، وأثر على جميع العلاقات الاجتماعية في العالم، وأدى إلى إغلاق المدارس في جميع أنحاء العالم منذ شهر مارس الماضي، حيث عانت العديد من البلدان من الحجر الصحي الكامل لأكثر من شهرين في شكلها في العصور الوسطى“.

وقال مهرز: ”إذا انخفض معدل الإصابة بفيروس كورونا، فيجب إيقاف التجمعات تماما، ويجب ألا يكون التواجد في بيئة مغلقة، حتى مع ارتداء القناع، لأن الحشود التي تحضر مجالس العزاء في المسجد أو غيرها من الهيئات الدينية كبيرة، وحتى ارتداء القناع في مثل هذه الأماكن أمر خطير“.

وأكدت مينو محرز ”أن هذه التجمعات ستكون خطيرة، وأولئك الذين لم يصابوا حتى الآن والذين منعوا من التجمع من خلال حظر التجمعات سوف يصابون من خلال إحياء مناسبات شهر محرم“.

محرم عاشوراء ايران قم المقدسة المعصومه عليها السلام 2016‎ - YouTube

قلق بشأن القرار

بدوره، عبر الدكتور مسعود مرداني، الأستاذ في جامعة شهيد بهشتي للعلوم الطبية في طهران، والمتخصص في الأمراض المعدية وعضو اللجنة العلمية في مقر كورونا، عن قلقه من قرار الحكومة وقال: ”لا يجوز عقد أي تجمع، لأن الدولة لديها قرار بحظر أي تجمع يؤدي إلى تفشي الوباء، وهذا لا علاقة له بشهري محرم وصفر، لأننا نشهد تفشيا شديدا لهذا الفيروس“.

وردا على سؤال حول ما إذا كان هدف تحقيق ما يسمى بـ“مناعة القطيع“ قد أدى إلى تبني الحكومة لهذه السياسات، قال مرداني: ”لا أحد في المقر الوطني في كورونا يؤمن بمناعة القطيع ولا يقدم مثل هذا الاقتراح“.

وقال روحاني أمس السبت في اجتماع للمقر الوطني لمكافحة كورونا، ”لقد مررنا بتجربة رمضان وليالي القدر، ولم يقل أحد بعد ذلك إن رمضان وليالي القدر تسببا في انتشار كورونا، حتى المعارضون لم يقولوا مثل هذا الشيء“، معتبرا إقامة مراسم محرم ”حاجة روحية لا يمكن إنكارها، وضرورة أكيدة“.

وتشهد مراسم إحياء العشرة الأولى من شهر محرم مشاركة حشود كبيرة من الشيعة في إيران وباقي دول العالم تخليدا لذكرى واقعة كربلاء، وتأتي هذه المناسبة هذا العام في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد، ويرفض بعض المختصين في وزارة الصحة الإيرانية إقامة مجالس العزاء التي تشهد حضورا كبيرا، لكن التيار المتشدد يرفض حظر إقامة هذه المجالس التي يعدها من الشعائر الدينية للطائفة الشيعية.

وفي الليلة الماضية، أعلن نائب وزير الصحة الإيراني، إيرج حريرجي، أن العاصمة طهران تحولت إلى مصدر لتفشي فيروس كورونا المستجد في البلاد، يأتي ذلك بعدما كانت مدينة قم وسط البلاد أول مدينة تسجل ظهورا لهذا الفيروس.

وقال نائب حريرجي، إن ”طهران أصبحت مصدر تفشي فيروس كورونا في البلاد“، مشيرا إلى وجود 44 ألف و5500 مصاب بهذا الفيروس يرقدون في مستشفيات طهران.

وأوضح في مقابلة مع قناة ”خبر“ الإيرانية، أن ”طهران أصبحت الآن مركز تفشي فيروس كورونا في إيران، وهناك الإصابات والوفيات في تزايد مستمر“، مبينا أن ”طهران أصبحت تسجيل يوميا 600 إصابة بفيروس كورونا“.

ودعا نائب وزير الصحة الإيراني المواطنين في طهران وباقي المدن الأخرى إلى عدم الاعتماد على مقولة إن ”الذين أصيبوا بفيروس كورونا لن يصابوا به مجددا“، مضيفا: ”لا يوجد دليل على أن أولئك الذين أصيبوا بكورونا أصبحوا في أمان من هذا الفيروس“.

وكانت وزارة الصحة الإيرانية قد أعلنت السبت عن تسجيل 2316 حالة إصابة جديدة مع 195 حالة وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية، مشيرة إلى أن عدد المصابين بلغ 288 ألفا و839 شخصا، في حين بلغ عدد الوفيات 15 ألفا و484 حالة.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك