أخبار

رغم دفاع ظريف عن اتفاقية الـ25 عاما.. هل نصبت الصين فخا مدمرا لإيران؟
تاريخ النشر: 12 يوليو 2020 21:35 GMT
تاريخ التحديث: 13 يوليو 2020 1:50 GMT

رغم دفاع ظريف عن اتفاقية الـ25 عاما.. هل نصبت الصين فخا مدمرا لإيران؟

ينقسم الرأي العام في إيران بين مؤيد ومناهض للاتفاقية الاستراتيجية التي تمتد لـ 25 عاماً مع الصين، تلك الاتفاقية التي يكتنفها الكثير من الغموض ولم تكشف طهران

+A -A
المصدر: إرم نيوز

ينقسم الرأي العام في إيران بين مؤيد ومناهض للاتفاقية الاستراتيجية التي تمتد لـ 25 عاماً مع الصين، تلك الاتفاقية التي يكتنفها الكثير من الغموض ولم تكشف طهران وبكين بعد عن بنودها، ويرى المؤيدون لهذه الاتفاقية بأنها ”مهمة“ بالنسبة لإيران في ظل العقوبات الأمريكية الصارمة، فيما حذر المناهضون من فخ تضعه بكين لطهران يقضي بهدر المصالح الإيرانية وتملص الصين من التزاماتها كما جرى مع كينيا وسريلانكا وباكستان.

ويقول المعارضون إن هذه الإتفاقية تضع إيران في وضع غير مستقر وضعيف وتضع الصين في موقع متفوق يسمح لها بالحصول على تنازلات كبيرة من إيران، لكن طهران رفضت كل هذه الحجج، ووعدت بنشر التفاصيل الكاملة لبنود الاتفاقية.

وفي غضون ذلك، نشر حساب تويتر الفارسي التابع لوزارة الخارجية الأمريكية تغريدة تصف وثيقة التعاون بأنها ”تركمان جاي“، وهي معاهدة سلام وقعت عام 1828 بين الإمبراطورية الروسية والدولة القاجارية أنهت الحرب بين الجانبين، ونصت المعاهدة على أن تتنازل الدولة القاجارية الإيرانية عن إقليمي ”إيروان“ و“نخجوان“ لصالح روسيا.

وكتب مستشار وزيرة الخارجية الأمريكية لين خودوركوفسكي على ”تويتر“ يوم الأحد أن الحكام الإيرانيين ”يبيعون“ إيران للصين، مما يمهد الطريق لـ ”التدمير الاقتصادي للجيل القادم“.

وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف وهو من أشد المدافعين عن الاتفاقية مع الصين، خلال اجتماعه يوم الأحد مع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان بأنها ”اتفاقية مهمة تضمن مصالح الصين وإيران وقائمة على الاحترام والمصالح المتبادلة لكلا البلدين“.

ونقلت وكالة أنباء ”فارس نيوز“ عن ظريف نفيه ما تردد عن معلومات عن إلزام إيران بمنح جزر منها كيش وقشم إلى الصين وكذلك منح بكين النفط الخام الإيراني مجاناً، معتبراً أن ”هذه شائعات يرددها المناهضون للعلاقات الاستراتيجية والقوية بين إيران والصين“.

بإجراءات غير مسبوقة.. إيران والصين تبرمان عقودا بقيمة 400 مليار ...

الصين مهملة للاتفاقيات الدولية

وفي جبهة المناهضة للاتفاقية، حذر الدبلوماسي الإيراني السابق والخبير في الشؤون الدولية، فريدون مجلسي، مساء الأحد، من تملص الصين من الالتزامات التي توقع عليها، مشيراً إلى أن ”هذه الاتفاقية ربما تخدم مصالح الصين من جانب واحد“.

وقال مجلسي في مقابلة مع موقع ”اعتماد أون لاين“ الإصلاحي، في معرض حديثه عن الاتفاقية الاستراتيجية مع الصين التي يجري الحديث عنها في إيران، إن ”لدى الصين تاريخ طويل من الإهمال في الاتفاقيات الدولية“، مشيراً إلى أن ”الفضاء التجاري غير التنافسي سيهدر المصالح الإيرانية“.

واستشهد مجلسي بعدم أداء الصين الجيد في تعاونها مع كينيا وسريلانكا وباكستان، محذراً من تكرار نفس السيناريو مع إيران في الاتفاقية طويلة الأمد، وقال ”الصين ليس لديها أداء جيد في تعاونها والتزامها بالاتفاقية مع كينيا وسريلانكا وباكستان، وبعبارة أخرى، فإنهم مدينون لتلك للبلدان ويطلبون التنازلات المذكورة أعلاه من الموقف المهتز لأطراف العقد، وبالطبع من غير المحتمل أن يتكرر نفس هذا السيناريو مع إيران“.

وفي المقابلة قال فريدون مجلسي، وهو دبلوماسي سابق، عن الاتفاقية الإيرانية الصينية ”عادة أنا لا أصدر أحكامًا دقيقة بشأن موضوع ليس لدي معلومات دقيقة عنه، ولكن تم التوقيع على الاتفاق بين إيران والصين في وقت كانت جميع الطرق الاقتصادية والتجارية في العالم مغلقة أمام إيران“.

واعتبر مجلسي إن ”هذه الاتفاقية جيدة إذا كانت تتعلق فقط بالتعاون الاقتصادي والصناعي والإنتاجي“، مشيراً إلى أن ”الصين هي الدولة الوحيدة التي حافظت بجدية على علاقاتها التجارية مع إيران“.

الصين تخضع لعقوبات أمريكية

ورأى الدبلوماسي الإيراني فريدون مجلسي، أن ”النقطة الغامضة هي أن الصين نفسها تخضع لعقوبات أمريكية، ولهذا السبب تم قطع علاقتنا المصرفية مع الصينيين لإثارة الشك في أنه في هذه الاتفاقية ربما يتم النظر في الوصايا غير الاقتصادية والتجارية“.

وأضاف بشأن طول أمد الاتفاقية المجلس ”نظرا لطول مدة الاتفاقية، يمكن تحليله بعدة طرق، أولاً هل هذه اتفاقية احتكار وهل من المفترض أن تنتهك التعاون مع دول أخرى أم لا؟ ثانيًا نظرًا لأن الصينيين يعرفون أن إيران لا يمكنها الدخول إلا في علاقات اقتصادية معهم، فهل يمكنهم الاستفادة من الوضع الحالي؟“.

غضب عالمي يحاصر الصين وأميركا تلوح بقطع العلاقات معها | اندبندنت عربية

وأوضح أن ”مشكلة إيران هي أنه بسبب العقوبات، فقد أغلقت الطرق أمامها في اختيار شريك تجاري، وفي الواقع لولا العقوبات، لكان على الدول التنافس مع بعضها البعض للشراكة مع إيران، ونتيجة لذلك سيتم توفير مساحة لتنازلات إيران“.

وأعرب الدبلوماسي الإيراني السابق أن تعمل حكومة بلاده على إدارة ما وصفه بـ“الصراع المستمر مع النظام الدولي بطريقة لا نضطر فيها إلى تحمل الكثير من الضغوط“، مضيفاً “ في النهاية أؤكد أنه يجب أن نكون حذرين من سوء إدارة الصينيين“.

دفاع مستميت

وفي الجهة المدافعة عن الاتفاقية الاستراتيجية مع الصين، قال السفير الإيراني السابق في بكين، مهدي صفري، كان يجب أن يوقع الطرفان على اتفاقية مدتها 25 عامًا قبل ست سنوات.

وأوضح صفري في حديث لإذاعة ”اقتصاد“ في طهران، إن ”الصين بلد يحتاج إلى الكثير من الطاقة وأحد عوامل الإمداد بالطاقة هو أمن الطاقة“.

وقال ”التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ مع نظيره الايراني حسن روحاني قبل ست سنوات، وقال إن الصين وإيران تربطهما علاقات استراتيجية ببعضهما البعض، وأحد العوامل هو قصة الطاقة“.

وأضاف أن الصين والولايات المتحدة وروسيا قوى عظمى في العالم تتحرك في البعد العسكري، ولكن إضافة إلى ذلك فإن ”الاقتصاد والتجارة“ مهم للغاية للصين.

وأردف ”الأمريكيون بدأوا في حصار الصين من الجنوب والشرق خلال إدارة أوباما، اعتقد الصينيون أن الحصار يمكن أن يكون مضيعة للتجارة والطاقة“، لافتاً إلى أن ”الهدف الصيني هو دخول إيران عبر كازاخستان وتركمانستان ورؤية دورة التجارة مع أوروبا والمواد الخام المطلوبة ليتم استيرادها بالقطار.. ولقد وقعت الصين بالفعل اتفاقية مع العراق ودول أخرى.

لا خيار أمام إيران

وفي سياق متصل، قال الناشط في مجال النفط نرسي قربان، لموقع ”اعتماد أون لاين“، إن ”سوق النفط الإيراني ليس لدينا خيار سوى التفاعل مع العالم“، مبيناً إن ”الدول مهتمة للغاية بالعلاقات الاقتصادية والتجارية مع إيران، ولكن بسبب المناخ الدبلوماسي الذي نصر عليه، فإننا دائمًا ما نكون تحت العقوبات، ونتيجة لذلك فإننا ممنوعون من المشاركة في التجارة الدولية“.

ويشهد سوق النفط الإيرانية أوضاعاً سيئاً بسبب العقوبات الأمريكية، خلق مشكلة إقتصادية وأزمة مالية للحكومة الإيرانية التي تعتمد على جزء كبير من إيرادات الطاقة.

وقال قربان ”عندما لا يتم بيع نفطنا في الأسواق العالمية، فمن الطبيعي أن ينهار كل شيء، ولهذا السبب علينا أن نقبل أن الحظر النفطي قد أثر علينا بشدة“.

ولفت الخبير في شؤون النفط الإيراني ”بسبب العقوبات أصبح لا يمكننا حتى تحويل النفط إلى منتجات بترولية، لإن إنشاء مصفاة يتطلب حوالي 5 مليار دولار في التمويل، وتكافح الحكومة لجمعها، وحتى لو تمكنا من إنتاج منتجات بترولية، فإن إمكاناتنا التصديرية محدودة للغاية بسبب الحصار“.

كل ما تريد معرفته عن العقوبات الأمريكية الجديدة ضد إيران | Euronews

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك