أخبار

كيف خابت آمال إيران في الاعتماد على الشرق الآسيوي بعد العقوبات الأمريكية؟
تاريخ النشر: 25 يونيو 2020 8:03 GMT
تاريخ التحديث: 25 يونيو 2020 10:10 GMT

كيف خابت آمال إيران في الاعتماد على الشرق الآسيوي بعد العقوبات الأمريكية؟

تعرضت مجلة "فورين بوليسي" في مقال إلى تبخر أحلام إيران بعد انكسار طموحها الاقتصادي في دول الشرق الآسيوي، بسبب العقوبات الأمريكية. وقال كاتب المقال: إن النظام

+A -A
المصدر: محمد ثروت- إرم نيوز

تعرضت مجلة ”فورين بوليسي“ في مقال إلى تبخر أحلام إيران بعد انكسار طموحها الاقتصادي في دول الشرق الآسيوي، بسبب العقوبات الأمريكية.

وقال كاتب المقال: إن النظام الحاكم في إيران وضع آماله الاقتصادية على الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، ولكن تلك الدول تخلّت عنها وتركتها تواجه الدمار.

وذكر المقال أن المسؤولين في إيران منزعجون من السرعة الشديدة التي تخلت خلالها دول آسيوية عن إيران بوصفها شريكا تجاريا، وكانت طهران تضع آمالا كبيرة على أن دول الشرق الآسيوي ستنقذ اقتصاد طهران من سلسلة العقوبات التي فعّلتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

سراب الشرق

وعاد كاتب المقال إلى مطلع عام 2018، عندما كان الرئيس ترامب وفريقه على وشك توجيه أشد العقوبات التي يتم فرضها على نظام حاكم في العالم، حين دعا المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي طهران صراحة إلى النظر شرقا بحثا عن شركاء تجاريين.

ويملك خامنئي سجلا طويلا من تشويه سمعة الغرب، ويقوم الملالي -أيضا- بالاستهزاء بأي مسؤول يبدي اختلافا بسيطا أو يرى أن أمرا ما غير معقول، الآن فإن توجه خامنئي ثبت أنه مجرد حلم، ومع ذلك فإنه لا يزال يتشبث بخطة الإنقاذ الموعودة.

2020-06-111-16-1

وأشارت المجلة إلى أنه في ظل ولاية الرئيس الأمريكي ترامب، فإن علاقات إيران مع الشرق كانت متنوعة، ولكن لا يوجد أي مؤشر على حدوث نجاح في أي مكان، ومن بين الشركاء التجاريين السابقين لإيران، كوريا الجنوبية والهند اللتان تبديان رغبة شديدة في احترام العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، وتوقفتا عن شراء النفط الإيراني، وقامتا بتعليق استثمارات طويلة الأمد هناك، وبدرجات متفاوتة فإنهما ترفضان بيع أي شيء لطهران.

المماطلة الكورية 

في يونيو الجاري، وبعد عامين من المفاوضات، فإن كوريا الجنوبية أرسلت أخيرا شحنة بضائع إنسانية بقيمة 500 ألف دولار، وهناك تقارير تشير إلى وجود شحنة أخرى بقيمة مليوني دولار في الطريق، ولكن سول تربط ذلك بموافقة واشنطن.

وتشعر طهران بالغضب -أيضا- نتيجة عدم سداد 7 مليارات دولار، قيمة النفط الإيراني الذي تم تصديره إلى سول، وذلك قبل أن يتم فرض العقوبات الأمريكية بنهاية عام 2018.

وتعجّ وسائل الإعلام الإيرانية بعناوين رئيسة، لا تطالب فقط كوريا الجنوبية بسداد المستحقات النفطية، ولكنها -أيضا- تطلب رسوما إضافية كون سول وضعت تلك الأموال في اثنين من بنوكها.

2020-06-sdsfd

وطلب الرئيس الإيراني حسن روحاني من حكومته اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كوريا الجنوبية وذلك لردع أي دولة أخرى عن التصرف مع إيران بالأسلوب ذاته.

تلك الاحتجاجات الإيرانية لم تحقق النتائج المرجوة، ففي عام 2019، عندما أعلنت شركتا ”سامسونغ“ و“إل جي“ إيقاف أعمالهما في إيران، فإن مسؤولين في طهران حذّروا الشركتين من أن العودة مرة أخرى إلى السوق الإيرانية لن تكون سهلة.

وقال أحد المسؤولين الإيرانيين: إن المنطق التجاري يؤكد أن الحفاظ على سوق أسهل كثيرا من إعادة دخول سوق سبق أن تركته، ومع ذلك فقد رحل الكوريون الجنوبيون، ورغم أن إيران تمثل سوقا كبيرة، إلا أن الولايات المتحدة تمثل سوقا أكبر.

الهند والطريق المسدود

وأكدت ”فورين بوليسي“ في المقال الطويل أن كوريا الجنوبية لا تقف وحدها في هذا التوجه من إيران هناك الهند أيضا.

فخلال السنوات الأخيرة زجرت نيودلهي مع كل مرحلة حساسة، عندما أعادت إدارة ترامب في بداية الأمر فرض العقوبات على إيران في عام 2018، فإن الهنود سعوا في البداية إلى الوصول لمساومة صعبة مع طهران.

تاريخيا، فإن الهند لديها عجز تجاري كبير مع طهران، وفي عام 2018 على سبيل المثال، فإن وارداتها من إيران وصلت إلى 13 مليار دولار، في حين كانت صادارتها إلى طهران 3 مليارات دولار، سعت نيودلهي لعلاج هذا الخلل، وعرض الهنود مبادلة النفط بالبضائع، وكانت هذه انتكاسة كبيرة بالنسبة لإيران، لأن مثل هذا الاتفاق سيحرم طهران من مصدر رئيس للعملة الأجنبية.

في النهاية فقد كان من المستحيل على الحكومة الهندية أن تقاوم الضغط الأمريكي، وقامت بقطع صلاتها التجارية مع طهران تماما.

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة منحت استثناء إلى نيودلهي، إذ سمحت لها باستثمار وتشغيل ميناء ”شاباهار“ على خليج عمان، ولكن الهنود لا يزالون متباطئين في هذا المشروع.

وعلى مدار سنوات طويلة، كان يُنظر إلى ميناء ”شاباهار“ على أنه القناة الإستراتيجية الهندية الموصلة إلى أسواق في أفغانستان ووسط آسيا، وبوصفه -أيضا- المنافس الإقليمي لميناء ”جوادر“ الباكستاني، الذي ترعاه الصين.

ولكن الهند غيّرت توجهاتها؛ ما دفع الإيرانيين إلى إظهار غضبهم الشديد، وردا على ذلك، فإن خامنئي نفسه بدأ في توجيه انتقادات للسياسات الهندية في كشمير، الصراع الذي تجاهله كثيرا في الماضي.

اليابان تختار الدبلوماسية

من بين الشركاء التجاريين الرئيسين لإيران في الشرق اليابان والصين ورغم تعويل طهران عليهما فقد قررتا الابتعاد لأسباب مختلفة.

وقررت طوكيو إنهاء العلاقات التجارية مع إيران إذعانا للعقوبات الأمريكية، وفي الوقت ذاته، وكما قال مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون في كتابه الصادر حديثا، فإن الحكومة اليابانية كانت سعيدة بلعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران.

2020-06-rouhani_0

وفي الوقت الذي تتمتع فيه طوكيو بتحالف وثيق مع الولايات المتحدة، إلا أن طهران لم تبالغ في آمالها للحفاظ على العلاقات التجارية مع طوكيو، ولكنها أبدت تقديرا شديدا للجهود اليابانية من أجل الوصول لحل دبلوماسي، وكان هذا حاضرا في الزيارة التي قام بها الرئيس حسن روحاني إلى طوكيو في ديسمبر 2019، في أول زيارة من نوعها لرئيس إيراني إلى اليابان منذ عام 2000، حتى وإن كانت جهود الوساطة اليابانية لم تسفر عن طفرة، فإن الطريقة التي تستخدمها طوكيو في التعامل مع المواجهة بين واشنطن وطهران تقف بوصفها مهارة دبلوماسية.

إحباط من الصين

تنظر إيران إلى الصين بوصفها الحل السحري، ولكنها تحوّلت إلى الإحباط الأعظم، في مايو 2019 زار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد طريف الصين في مهمة مزدوجة، حيث طالب بكين بالمساعدة على إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015، وضغط على الصينيين للاستمرار في شراء النفط والغاز الإيراني وتجاهل العقوبات الأمريكية.

في البداية بدا أن رسالة ظريف ستحقق المرجو منها، وكانت الصين هي المنقذ الاقتصادي الوحيد بالنسبة لإيران، ولكن واقع الأمر يشير إلى أنه في عام 2019، فإن حجم التجارة بين الصين وإيران تراجع بنسبة تصل إلى الثلث، ليصل إلى 23 مليار دولار، مع تراجع حجم الصادرات بين كلتا الدولتين.

2020-06-chin_2

ورغم أن الصين لديها مدافع قوي في إيران، ويتمثل في خامنئي، فإن هناك أصواتا رسمية داخل النخبة الحاكمة الإيرانية تطرح تساؤلات حول المنطق الذي يدفع إيران لوضع كل خياراتها داخل سلة الصين، حيث أدى اعتماد طهران على بكين إلى طرح تساؤلات صعبة حول عجز إيران عن إثارة غضب الصين.

لا شك في أن العلاقة بين إيران والصين أكبر من كونها تجارية فقط، وكما هو واضح في التصويت بالفيتو من جانب الصين يوم الـ19 من يونيو الجاري، داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد إدانة إيران، فإن هذا دليل على وجود قدر كبير من التوافق.

ولكن في النهاية، فإنه من غير المتوقع على الإطلاق أن تخرج الصين لإنقاذ اقتصاد إيران من العقوبات الأمريكية، وهناك العديد من المحللين والمعلقين في إيران الذين يدركون تلك الحقيقة، ولكن القليل جدا منهم يستطيع أن يعلن هذا الرأي علانية وبصوت مرتفع.

ورغم تبخر الحلم وفشل توجيه خامنئي في الإشارة إلى التوجه شرقا إلا أن المسؤولين الإيرانيين يمارسون الرقابة الذاتية، وهذا أسلوب حياة بالنسبة لهم، ولا أحد منهم يستطيع التشكيك في الحكمة المزعومة للمرشد الأعلى، الذي يطمح كثيرا في الشرق.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك