أخبار

"الأتلانتيك": فوز ترامب بولاية ثانية يقود أمريكا إلى استبداد على الطريقة المجرية
تاريخ النشر: 17 يونيو 2020 9:27 GMT
تاريخ التحديث: 17 يونيو 2020 10:55 GMT

"الأتلانتيك": فوز ترامب بولاية ثانية يقود أمريكا إلى استبداد على الطريقة المجرية

رأت مجلة "الأتلانتيك" الأمريكية أن فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بولاية ثانية يدفع أمريكا إلى نظام استبدادي على الطريقة التي ينتهجها رئيس الوزراء المجري

+A -A
المصدر: أبانوب سامي -إرم نيوز

رأت مجلة ”الأتلانتيك“ الأمريكية أن فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بولاية ثانية يدفع أمريكا إلى نظام استبدادي على الطريقة التي ينتهجها رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.

وقالت المجلة ”على مدى العقد الماضي، حول أوربان وحزبه فيدس الديمقراطية إلى نظام استبدادي، وبعد وقت قصير من إعادة انتخابه لأول مرة في عام 2014، ألقى أوربان خطابًا حدد فيه مشروعه السياسي، واستشهد بالإخفاقات الاقتصادية والاجتماعية للعولمة، ودافع عن المسار الذي حدده بالإشارة إلى أن تلك الدول التي تستعد بشكل أفضل للمستقبل (ليست ديمقراطيات ليبرالية، أو حتى ديمقراطيات)، وبالاعتماد على تلك الرسالة، حدد شكلا من أشكال تغيير النظام“.

وأشارت المجلة إلى قول أوربان إن ”المجر ليست مجرد مجموعة من الأفراد، بل مجتمع يحتاج إلى التنظيم والتعزيز والتطوير، فالدولة الجديدة التي نبنيها هي دولة غير ليبرالية“.

القومية والاستبدادية

ووفقا لـ“الأنلانتيك“، ا عتقد أوربان أنه من الضروري ترسيخ الإحساس بالقومية، وأن القومية تتطلب يدًا استبدادية، وأن هذه اليد يجب أن تكون يده هو وحزبه فقط، وبذلك تصبح هوية الأمة المجرية وسياسات فيكتور أوربان واحدة.

وأشارت المجلة إلى أن أوربان أمضى سنوات في تطبيع هذا الفكر ونشره في الوطن، وفي ولايته الأولى، عمل بشكل منهجي لإعادة تشكيل المؤسسات الديمقراطية في المجر، وأعاد رسم الدوائر البرلمانية لصالح فيدس وأعطى الهنغاريين خارج البلاد الحق في التصويت، وتم ملء المحاكم منهجيا بقضاة يمينيين، وتم إثراء المقربين من فيدس.

2020-06-ff-1

وبالمقابل، قام أعضاء النخبة التجارية بتمويل سياسات أوربان، وقامت الحكومة ببناء آلة دعاية ضخمة، حيث تم تخويف وسائل الإعلام المستقلة وشراؤها وتحويل وسائل الإعلام اليمينية إلى شبه وسائل الإعلام الحكومية، وفي حين أن حزب فيدس كان يعتمد سياسة خارجية مضادة للهيمنة الروسية، إلا أن أوربان تقرب من فلاديمير بوتين ودعا للاستثمار الروسي والفساد الذي رافقه.

وبحسب ”الاتلانتيك“ فإن الحزب الجمهوري في أمريكا حرث أرضا مماثلة لعقد من الزمان، وقدمت حركة الشاي الشعبوية اليمينية شكلا تقليديا للانتماء إلى حد كبير من الناخبين البيض والمسيحيين.

وقام المسؤولون الجمهوريون بتسليح عملية إعادة تقسيم الدوائر لحماية أنفسهم، ووضعت نصف الولايات الأمريكية قوانين تصويت تقييدية خلال العقد الماضي، وغرست السياسات الجمهورية في نخبة المانحين الذين أنفقوا مليارات الدولارات على السياسة اليمينية.

وقالت المجلة ”تعمل شبكة (فوكس نيوز) كجزء من آلة دعاية يمينية مترامية الأطراف، والتي تشمل التلفزيون والإذاعة والمواقع الإلكترونية ومنصات وسائل الإعلام الاجتماعية، وركز الحزب الجمهوري بشكل منهجي على المحاكم، من عرقلة تعيينات أوباما إلى تسريع التحول في النظام القضائي في عهد ترامب، ومثل فيدس، تحول الحزب الجمهوري من سياسة خارجية متجذرة في معارضة روسيا إلى مزيج ساخر من التقرب والإنكار فيما يتعلق بالتدخل الروسي في ديمقراطيتنا“.

2020-06-macedonia-soros-protest-ap

ولتبرير جهوده في المجر، وفقا للمجلة، نشر أوربان بمهارة وبلا هوادة شعبوية يمينية تركز على إخفاقات الديمقراطية الليبرالية وجاذبية قصة وطنية قديمة: الهوية المسيحية والسيادة الوطنية وعدم الثقة في المؤسسات الدولية ومعارضة الهجرة واحتقار النخب الليبرالية الملتزمة بالدبلوماسية وسحق الوضع الراهن وجعل الجماهير تشعر بالقوة من خلال الاستجابة لمظالمهم.

ونقلت ”الاتلانتيك“ عن ساندور ليدرير، وهو ناشط مجري لمكافحة الفساد يدير منظمة غير حكومية تُدعى K-Monitor، هذا الإطار البسيط، قوله ”علينا حماية المجريين من هذه النقطة أو غيرها ويمكنك ملء هذا المشروع بمواضيع جديدة، مثل الشركات العالمية متعددة الجنسيات والمسلمون والمهاجرون وبيروقراطيو الاتحاد الأوروبي ووسائل الإعلام الليبرالية ورجل الأعمال جورج سوروس“.

وأضافت ”بالمثل، في الولايات المتحدة، قدم دونالد ترامب القوس الوطني غير الليبرالي الذي ربط جهود حزبه معًا وعزز الاتجاه الاستبدادي، ومثل أوربان، يخلط ترامب المظالم بمجموعة متنوعة من الأشرار لتكوين شكل من أشكال سياسة القومية العرقية، ولكن الطبيعة الرديئة أحيانًا لهذه المعارك لا ينبغي أن تحجب ما يحدث خلف تويتر، وتماشيا مع التزام ستيف بانون (المستشار الرئاسي السابق) بعد تولي ترامب منصبه، واصلت هذه الإدارة تفكيك الدولة الإدارية إلى جانب تجاهل المعايير الديمقراطية، حيث يتم الترويج للموالين، والعفو عن حلفاء ترامب، وإعادة توجيه الإنفاق المحلي على الرغم من اعتراض الكونغرس، كما تم الضغط على الحكومات الأجنبية للتحقيق في معارضي ترامب السياسيين، وتطهير المفتشين العامين، وتجاهل القواعد الأخلاقية، ويُقاوم أي شكل من أشكال إشراف الكونغرس تقريبًا“.

ومضت المجلة الأمريكية ”بشكل خادع، تحت قيادة النائب العام بيل بار، تم تحويل وزارة العدل إلى ذراع تدعم مصالح سياسية ترامب، وأدى ذلك إلى فضيحة محاولة وزارة العدل إسقاط التهم الموجهة إلى مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين، على الرغم من اعترافه بالذنب في جريمة الكذب على الحكومة، والذهاب إلى الوزارة لفترات غير عادية للتحقيق في سلوكها المبرر بوضوح في تحقيق روسيا“.

اللمحات المشؤومة

وتابعت المجلة ”في أكثر اللمحات المشؤومة حول المكان الذي يمكن أن يؤدي إليه هذا النهج، وقف بار في ساحة لافاييت حيث فرقت قوات الأمن المتظاهرين السلميين لالتقاط الصور، ما أدى إلى إقناع وزارة العدل بانتهاك أبسط الحريات في ميثاق الحقوق“.

2020-06-sassa

ولفتت الاتلانتيك“ إلى أنه ”بعد إعادة انتخابه لأول مرة، ازداد تركيز أوربان على اضطهاد أعدائه، فقد تعلم الخصوم السياسيون والمجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة التعايش مع أشكال مختلفة من المضايقات، بما في ذلك التضليل المستمر والتهديدات باتخاذ إجراءات قانونية“، مضيفة ”استكملت المجر سياجًا لإبعاد المهاجرين وتطورت نظريات المؤامرة حول سوروس إلى حملة تستخدم لتبرير كل شيء، بما في ذلك القيود المرهقة على المجتمع المدني والتحقيقات المزيفة، وانتشر الفساد وأصبح خلفية للإنفاق الحكومي المجري، وتم تبييض خطايا المجر التاريخية بما في ذلك التواطؤ في الهولوكوست“.

وقالت المجلة الأمريكية ”مكنت التغييرات الهيكلية للديمقراطية في المجر هذا الأمر، إذ تم انتخاب أوربان لولاية ثالثة في عام 2018 بأقل من نصف أصوات الشعب، ومع ذلك فهو يرأس جميع مقاليد السلطة في المجر بيد من حديد، وإذا أعيد انتخاب ترامب، فمن شبه المؤكد أنه سيحصل على أقل من نصف الأصوات أيضا، ولكن بينما يتجاهل ترامب الممارسات والمعايير العامة حول الحملات الديمقراطية ونظريات المؤامرة، فمن الواضح أن ولاية ترامب الثانية ستترك النظام السياسي الأمريكي وثقافته أكثر تشابهًا مع المجر“.

وأفادت المجلة بأن ”أحد الأشياء المثيرة للاهتمام في عاصمة المجر هي أنها من نواح كثيرة تبدو كمركز أي ديمقراطية غربية حتى تدرك مدى تأثير الجمع بين الميزة الهيكلية لحزب فيدس وشعبوية اوربان على الحياة العامة، فلا تزال هناك صحافة مستقلة، ولكن يتم عزلها في مواقع الإنترنت التي تصل إلى حد كبير إلى النخبة الحضرية“.

ونقلت عن الصحافي سوزبولك باني قوله ”يمكن لأوربان الاعتماد على آلة الدعاية للوصول إلى معظم المجريين مع التحقير المستمر من الصحافيين المستقلين، لا توجد حقائق، إنه مجرد رأي، وهذا يهدف إلى محاولة تشتيت تركيزنا من عملنا إلى ما يقولونه عنا“.

كما نقلت المجلة ما قالته مارتا باردافي، الرئيسة المشاركة للجنة هلسنكي المجرية، وهي منظمة لحقوق الإنسان، عن تعرض المجتمع المدني لوابل مستمر من القوانين الحكومية التي اعترض عليها في المحكمة، والهجمات الإعلامية الصديقة لفيدس.

أوربان وترامب

ووفقا للمجلة حدد الناشط المجري ليدرير سمات مشتركة بين أوربان وترامب، بقوله ”إن الاثنان ببساطة على خلق فضيحة أو قصة أكبر لمنع الناس من الحديث عن القضايا الحقيقية في البلاد، وفي النهاية يكون لديك نقاش زائف غير متصل بالموضوع تمامًا حول أشياء مهمة رمزيًا، ولكن ليس أبدًا عن أي إحساس عن كيفية إدارة دولة أو كيفية عمل بلدك حاليًا“.

 

2020-06-sadsad

واعتبرت ”الأتلانتيك“ أنه ”يمكن لسياسة مماثلة من الكراهية والسلطة أن تترسخ بسهولة في ولاية ترامب الثانية، وكما هو الحال مع اوربان، يمكننا أن نتوقع نظريات مؤامرة شاملة، مثل نظرية (أوباما جيت) غير المتبلورة، لتقديم ذرائع لملاحقة ومقاضاة المعارضين السياسيين لترامب في حين تقدم وزارة العدل المتوافقة حصانة افتراضية لمشاركة ترامب الانتقائيين للانخراط في الفساد“.

وأضافت ”مع تجاهل الإشراف التشريعي وإسكات الرقابة الذاتية للسلطة التنفيذية، ستصبح الوظائف الأساسية للحكومة متداخلة مع المصالح السياسية قصيرة المدى لترامب، وبافتراض أن ترامب يحافظ على ولاء الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، فإن المحاكم ستتحول بشكل أكبر إلى صورة ترامب، وإزالة أي تحقق ذي مغزى آخر في أفعاله“.

غياب القيود

ورأت ”الاتلانتيك“ أنه ”عندما لا يضطر لأخذ إعادة الانتخاب في الاعتبار، لن يكون ترامب مقيداً، ويمتلك أقوى حكومة في تاريخ العالم في متناول يده، وسيستمر الاستقطاب المصنّع في السماح له بالحفاظ على دعم أتباعه أثناء محاولته تخريب خصومه، وفي بلد يتصارع بالفعل مع الجراح العميقة والمفتوحة للعنصرية، سيستمر النسيج الوطني في التمزق“.

وأردفت المجلة ”مع ذلك لا تحرك المخاوف بشأن الديمقراطية الناخبين دائما، مثل القضايا التي تمسهم، كحالة الاقتصاد الحصول الوصول للرعاية الصحية أو القضايا المتعلقة بالهوية الاجتماعية، والتي غالبًا ما تكون محور الحملات السياسية، فهناك بالطبع أدلة متزايدة على أن عداء ترامب للأداء الكفء للحكومة وانشغاله بثرواته السياسية قد فاقم أزمة تهدد صحة كل أمريكي وأمنه الاقتصادي“.

وأضافت ”بشكل أكثر جوهرية، يجب على الأمريكيين أن يأخذوا بعين الاعتبار ما يقرونه إذا اختاروا الاستمرار في مسار معادٍ للمعايير الديمقراطية والضوابط والتوازنات الدستورية التي كانت دينًا علمانيًا في أمريكا لما يقرب من 250 عامًا، ونظرًا لإثبات أدلة تجمعت على مدار 4 سنوات، اختاروا الترحيب بالتسلح المستمر للكراهية من المكتب البيضاوي بطرق تهدد التماسك الاجتماعي الذي تعتمد عليه الديمقراطية المتنوعة“.

وقالت المجلة ”يعد كل من أوربان وترامب جزءًا من صعود القوميين الاستبداديين في جميع أنحاء العالم، من البرازيل إلى روسيا إلى تركيا إلى الهند إلى الصين إلى الفلبين. ويعتمد نجاحهم على الحجة التي قالها أوربان بصوت عال بعد إعادة انتخابه، أن العولمة والديمقراطية الليبرالية فشلت، وأن الشكل الأكثر تقليدية للقومية ضروري لجعل بلادهم عظيمة مرة أخرى، وبالنظر إلى الأدلة التاريخية، كانت القومية الاستبدادية وليس الديمقراطية الليبرالية هي القاعدة الشائعة، في حين تبرز الديمقراطية الليبرالية بشكل أكبر كاستثناء ما بعد الحرب“.

u-s-republican-presidential-nominee-donald-trump-appearing-at-a-campaign-roundtable-event-in-manchester

كما رأت المجلة أن ”أهوال الحرب العالمية الثانية أيقظت الجمهور على مخاطر القومية الاستبدادية، والضرر الذي يمكن أن تلحقه بكل من الدول الفردية والعلاقات فيما بينها، ولكن الآن، على حافة إجراء انتخابات حاسمة في الداخل وتصاعد صراع القوى العظمى في الخارج، يبدو هذا الدرس قد نُسي“.

ونوهت بأن ”بانون دعا ذات مرة أوربان (ترامب ما قبل ترامب)، وبعد أسابيع قليلة من تفشي الوباء، منح أوربان نفسه سلطات شبه ديكتاتورية، ومنذ ذلك الحين احتجز مواطنين بسبب جرائم تافهة مثل انتقاد الحكومة على فيسبوك“.

وحذرت المجلة من أن ”الأمور الصادمة مثل مطالبة رئيس الولايات المتحدة بانتظام بسجن خصومه، لم تعد مثيرة للدهشة، ولم يخجل ترامب نفسه من التعبير عن تقديره للأوتوقراطيين، بما في ذلك أوربان، وفي العام الماضي، رحب به في المكتب البيضاوي وأثنى عليه لقيامه (بعمل هائل بطرق عديدة ومختلفة)، مشيرًا إلى أنه مثله، مثير للجدل بعض الشيء، ولكن لا بأس بذلك“.

وقالت ”الأمريكيون ليسوا مهيئين للاعتقاد بأن نظامهم السياسي قد يتغير، وعدم كفاءة ترامب نفسه تقدم ضمانات خاطئة بأن هناك حدودًا لما يمكنه القيام به، ولكن الدوافع الاستبدادية لترامب تتناسب مع ميول الحزب الجمهوري غير الليبرالية للغاية، مما يمنح الزخم لحركة استبدادية“.

وختمت المجلة تقريرها بما قاله الناشط المجري ليدرير قبل بضعة أساببيع ”لأكون صريحًا، أشعر بالقلق أكثر على الولايات المتحدة من المجر في الوقت الحالي؛ فالأخبار المرعبة تستمر في الظهور كل يوم.. أظهر أوربان أنه بعد الفوز بالانتخابات، يمكن للزعيم وحزبه تفكيك الديمقراطية بينما يقدمون للجمهور مزيجًا ثابتًا من القومية والكراهية، فأخشى أن هذا هو ما ستسفر عنه ولاية ترامب الثانية، ما لم يرفضه الناخبون في نوفمبر، والسيناريو المتفائل بالنسبة لأمريكا والمجر هو ما إذا كان ذلك يبشر برد فعل عنيف أوسع نطاقاً ضد نوع خطير من السياسة فشل في الأزمة الحالية ولا يقدم سوى مستقبل أكثر قتامة“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك