أخبار

بعد تبادل السجناء وتصريحات ترامب.. هل ستدخل إيران في مفاوضات مع أمريكا؟
تاريخ النشر: 09 يونيو 2020 6:33 GMT
تاريخ التحديث: 09 يونيو 2020 7:08 GMT

بعد تبادل السجناء وتصريحات ترامب.. هل ستدخل إيران في مفاوضات مع أمريكا؟

سلط محللون سياسيون الضوء على مسألة إمكانية دخول إيران في مفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد عملية تبادل سجناء بين البلدين، وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

+A -A
المصدر: مجدي عمر – إرم نيوز

سلط محللون سياسيون الضوء على مسألة إمكانية دخول إيران في مفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد عملية تبادل سجناء بين البلدين، وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وأفرجت طهران وواشنطن مؤخرا عن سجينين بموجب صفقة تبادل، وهما الطبيب الإيراني مجيد طاهري، الذي قضى 16 شهرا في سجن أمريكي، والضابط السابق بالبحرية الأمريكية مايكل وايت، الذي قضى ما يقرب من عامين في أحد المعتقلات بطهران.

وردا على إفراج إيران عن الضابط الأمريكي، علق ترامب قائلا: ”شكرا إيران، هذا يُظهر أن التوصل إلى اتفاق أمر ممكن“، في حين أعلنت إيران على لسان المتحدثين باسم الخارجية والحكومة عن استعدادها لتبادل مزيد من السجناء مع أمريكا.

”انتصار“ لترامب

وفي إطار إمكانية دخول طهران وواشنطن مفاوضات جديدة بعد تلك التصريحات، قال المحلل والخبير الإيراني في العلاقات الدولية مهدي مطهر نيا، إن ”ترامب يسعى في إطار الانتخابات الأمريكية المقبلة ألا يظهر في صورة الساعي وراء حرب مع طهران، ولهذا فهو مستعد أن يتفاوض مع قادة إيران“.

وأضاف في تصريحات لموقع صحيفة ”اعتماد أونلاين“، أمس الاثنين، أن ”طلب التفاوض مع إيران من قبل ترامب ليس جديدا، فنحن نعتبر أسلوب العقوبات المشددة وسياسة الضغوط القصوى على طهران بمثابة أداة في إطار جذب إيران نحو طاولة المفاوضات الأمريكية“.

وتابع أن ترامب ”يعتبر هذه الصفقة انتصارا لشخصه، حيث أعلن أن بإمكانه الضغط بشكل أكبر على إيران لإفراجها عن المزيد من السجناء الأمريكيين، وهذا أمر يجعل ترامب مميز عن غيره من الرؤساء الأمريكيين، وبالتالي سيكون امتيازا له في الانتخابات الرئاسية المقبلة“، على حد قوله.

وأشار إلى أنه ”في ظل الأوامر الصارمة في نظام الجمهورية الإسلامية بعدم الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة، فقد شاهدنا نوعا من التفاوض بين البلدين قد تشكل بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ومسؤول أمريكي في إطار إطلاق سراح السجين الأمريكي مايكل وايت من طهران“، معتبرا ”أننا لا يجب في الوقت ذاته أن نأخذ استعداد ترامب للتفاوض على محمل الجد“.

وكان الدبلوماسي الأمريكي بيل ريتشاردسون قد أعلن بعد ساعات من إطلاق سراح إيران للسجين الأمريكي مايكل وايت، أنه تباحث بشكل مباشر مع وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف ومندوب إيران في الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي، لإتمام صفقة تبادل السجناء.

مصالح ترامب

من جهته، قال الكاتب والمحلل الإيراني حامد محمدي: ”شهدنا خلال العامين الأخيرين عمليات تبادل سجناء بين إيران وأمريكا، حيث يخرج حينها ترامب يقترح التفاوض مع طهران، ويؤيده نظيره حسن روحاني، ووزير خارجيته جواد ظريف“.

وأضاف في مقال له نُشر أمس الاثنين على موقع صحيفة ”كيهان.لندن“: ”لكن بعد يومين على أقصى تقدير من ترحيب حكومة روحاني والتيار الإصلاحي للتفاوض مع أمريكا، يعلن المرشد علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين المقربين منه، رفضهم للأمر، حتى ينسحب مؤيدو التفاوض إلى الوراء“.

ورأى محمدي أن ”مصالح ترامب في التوافق مع إيران ربما تكون مختلفة عن سابقه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، ولهذا نرى ترامب يصر على أن تكون طاولة المفاوضات مع إيران علنية، وذلك لأن المفاوضات العلنية لن تكون في صالح النظام الإيراني“.

وأوضح المحلل الإيراني أن ”القضايا والشروط التي أعلنتها إدارة ترامب للتفاوض مع طهران هي في الأساس مسائل تمثل خطوطا حمراء لدى المرشد علي خامنئي، ولهذا لا يبدو أن التوافق أو التباحث بشأنها ممكن“.

وتابع محمدي: ”فضلا عن هذا فإن مسؤولي النظام الإيراني يعلمون جيدا أنهم لا يتمتعون بداعم شعبي داخل إيران وباتوا على حافة الزوال، وهذا ما يفسر استماتة النظام الإيراني في مواصلة برامجه النووية والصواريخ الباليستية ودعمه الميليشيات المسلحة في المنطقة، وعدم استعداده التنازل عن هذه الدعائم التي تضمن بقاءه“.

وحول رؤية المواطنين الإيرانيين من التفاوض المحتمل لحكومتهم مع الولايات المتحدة، اعتبر المحلل محمدي أنه ”بالنظر إلى أوضاع الشعب الإيراني فلا يبدو أنهم سيقبلون تحمل النظام أكثر من هذا، حتى إذا تعرضوا لمزيد من الأزمات الاقتصادية، وأن الإيرانيين لا يريدون جلوس نظامهم على طاولة مفاوضات مع أمريكا في فرصة قد تعطي للنظام الإيراني شراء مزيد من الوقت لاستمرار بقائه دون أي تغيير في ظروف حياة الإيرانيين“.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت عن انسحابها من الاتفاق النووي المبرم مع إيران في عام 2018، وذلك بعدما أكدت إدارة الرئيس ترامب مواصلة نظام طهران الأنشطة النووية وخرقه بنود الاتفاق، فيما فرضت عقوبات طالت قطاعات اقتصادية عديدة أبرزها النفط الإيراني.

حملة أمريكية للإفراج عن سجين آخر

أطلقت وزارة الخارجية الأمريكية حملة جديدة لإطلاق سراح ناشط أمريكي من أصول إيرانية يدعى مراد طاهباز، جرى اعتقاله في يناير/ كانون الثاني 2018.

وذكرت إذاعة صوت أمريكا باللغة الفارسية، الثلاثاء، أن ”هذه الحملة لإطلاق سراح الناشط في مجال البيئة الأمريكي من أصول إيرانية مراد طاهباز، جاءت بعد وقت قصير من إطلاق سراح مايكل وايت“.

وحكمت السلطات القضائية الإيرانية بالسجن لمدة تتراوح بين 4 و10 أعوام، على الناشط ”طاهباز“ بتهمة ”الاتصال بحكومة الولايات المتحدة المعادية“.

وأسس طاهباز مؤسسة تراث الحياة البرية الفارسية في السابق بهدف دراسة وحماية الفهد الآسيوي المهدد بالانقراض.

وأعلن برايان هوك، مسؤول الملف الإيراني في وزارة الخارجية الأمريكية، في مقطع فيديو نشرته وزارة الخارجية على ”تويتر“ أمس الاثنين، وهو يتحدث عن حملة إطلاق سراح الناشط مراد طاهباز: ”جريمته؟ محاولة إنقاذ الأنواع المهددة بالانقراض من الانقراض، ويبدو أن النظام الإيراني غير قادر على التمييز بين إنقاذ الحيوانات والقيام بالتجسس“.

وأضاف هوك أن ”طاهباز يعاني من مشاكل طبية خطيرة، ويتعرض لخطر كبير هو الإصابة بفيروس كورونا، مثله مثل آلاف المحتجزين في السجون الإيرانية“، مشيرا إلى أن ”طاهباز لا يستطيع الحصول على الإشراف الطبي الذي يحتاجه أثناء وجوده في زنزانة السجن“.

وأشار هوك إلى أن ”الفهود الآسيوية في العالم، التي بقي منها أقل من 50، كلها تقع في إيران، وسافر طاهباز إلى هناك لتوثيق التنوع البيولوجي ونشر كتابا بالصور الفوتوغرافية في عام 2017 يضم حيوانات أصلية في البلاد“.

وحث هوك ”المحافظين على البيئة في جميع أنحاء العالم، على الانضمام إلى الشخصيات الأكاديمية والباحثين والمشاهير، بمن في ذلك ليوناردو دي كابريو، من أكثر من 70 دولة دافعت علنا عن طاهباز ودعت إلى إطلاق سراحه“.

وقال: ”يجب على جميع الحكومات التي لها علاقات دبلوماسية مع إيران أن تعبر عن معارضتها لعقوبته القاسية، وبما أن المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي ووزير الخارجية محمد جواد ظريف نشطان للغاية على تويتر، ربما يمكنهما إخبارنا لماذا يجب على مراد قضاء يوم آخر في السجن“.

وكان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، قال الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة ”لن ترتاح حتى نعيد كل أمريكي محتجز في إيران وحول العالم إلى الوطن لأحبائه“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك