سياسة التتريك.. أنقرة تستبدل صورة أوجلان بالعلم التركي في عفرين السورية

سياسة التتريك.. أنقرة تستبدل صورة أ...

المصدر: إرم نيوز

لا تترك تركيا فرصة، مهما بدت هامشية، إلا وتسعى لاستغلالها من أجل تكريس نفوذها في المناطق التي احتلتها شمال سوريا، في محاولة لتتريك المنطقة التي تتميز بتنوعها العرقي والإثني والديني.

وتمثلت آخر الخطوات التركية في هذا السياق، في وضع علمها بدلًا من صورة زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، الذي اعتقلته تركيا العام 1999، وحكمت عليه بالسجن المؤبد، فيما تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية السورية امتدادًا للحزب المذكور.

ونشر رئيس بلدية سيليفري التركية، فولكان يلماز، تغريدات عبر حسابه على تويتر، قال فيها إن عددًا من الجنود الأتراك طلبوا منه المساعدة في توفير الدهان، من أجل طلاء العلم التركي فوق صورة أوجلان التي كانت مرسومة على قطعة اسمنتية، تبلغ مساحتها 600 متر مربع، في سفوح أحد جبال منطقة عفرين السورية، التي احتلتها تركيا في آذار (مارس) العام 2018، إثر عملية عسكرية أسمتها ”غصن الزيتون“.

وأرفق المسؤول التركي تغريداته، بصور تظهر العلم التركي الضخم، باللونين الأحمر والأبيض، مع صور قديمة للمكان ذاته تظهر فيه صورة لأوجلان، وقد تعرضت للتخريب بعد أن قصفتها الطائرات التركية خلال عمليتها العسكرية.

وكان لافتًا التعليق ما كتبه رئيس بلدية سيليفري، والذي يشير إلى نية تركيا البقاء في سوريا، فقد أعرب عن أمله في بقاء العلم التركي في مكانه إلى الأبد، قائلًا، إن ”العلم الذي يرفع مرة واحدة لن يهبط مرة أخرى أبدًا“، وهو ما يعزز المخاوف من أن تركيا لا تنوي مغادرة الأراضي السورية، إلا إذا اضطرت إلى ذلك.

وأعرب ناشطون سوريون عن استغرابهم من هذا السلوك التركي، مشيرين إلى أن العالم برمته مشغول بمواجهة فيروس كورونا، بينما تنشغل أنقرة بإزالة صورة ووضع علمها مكانها.

وأضاف ناشطون، أن ما تقوم به تركيا يشير بوضوح إلى سياسة التتريك التي تمارسها في شمال سوريا، لافتين إلى أن تركيا التي تبدي حرصها على الشعب السوري، كان يفترض أن تضع محل صورة أوجلان، رمزًا وطنيًا سوريًا، يبرهن على عدم وجود أطماع لها في الأرض السورية.

وكانت منظمات حقوقية ودولية عدة، أشارت في تقارير سابقة إلى الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها تركيا، والفصائل السورية المسلحة الموالية لها، في الشمال السوري، وسعي أنقرة الحثيث لتتريك المنطقة، وإحداث تغيير ديموغرافي فيها.

ويعتبر أوجلان أحد مؤسسي حزب العمال الكردستاني، وتزعّم الحزب حتى اعتقاله، وخاض كفاحًا مسلحًا ضد تركيا في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، من أجل انتزاع حقوق الأكراد البالغ عددهم في تركيا، أكثر من 20 مليونًا.

وتتهم أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية وقوات سوريا الديمقراطية، التي تدعمها واشنطن، بأنها امتداد لحزب العمال الكردستاني، وخاضت ثلاث عمليات عسكرية في شمال سوريا، بهدف منع الأكراد السوريين من الحصول على أي مكاسب سياسية، قد تلهم أكراد تركيا في نسخ التجربة الكردية السورية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com