الصين ستفعل المستحيل لتدرأ عن نفسها "إثم" انتشار فيروس كورونا

الصين ستفعل المستحيل لتدرأ عن نفسها...

#إرم_نيوز

المصدر: أبانوب سامي – إرم نيوز

وسط انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد، تبذل الصين قصارى جهدها لتحويل الانتباه عن تهمة كونها منشأ الفيروس ”الفتاك“، والسبب في انتشاره عالميًا.

وفي الـ22 من شهر آذار/مارس الجاري، بثت شبكة ”Axios“ الإخبارية مقابلة مع السفير الصيني لدى الولايات المتحدة، تسوي تيان كاي، الذي أكد فيها على تصريحاته السابقة بأن نشر نظريات المؤامرة المتعلقة بفيروس كورونا أمر ”مجنون وضار جدًا“.

وكان تسوي يشير بشكل غير مباشر، إلى الادعاءات بأن فيروس كورونا قد تم تطويره في مختبر عسكري، وربما في الولايات المتحدة، وهي ادعاءات روج لها أيضا مسؤولون صينيون.

ووفقًا لمجلة ”فورين بوليسي“، بدا أن تسوي ينأى بنفسه عن المؤامرة التي روج لها المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، والتي يلمح فيها إلى أن الجيش الأمريكي ربما يكون قد أحضر الفيروس التاجي إلى الصين، وقال:“لست مسؤولًا عن تفسير وجهة نظر الجميع لكم.“

وأشعل البيان تكهنات حول انقسام محتمل داخل الخارجية الصينية بين تسوي وزميليه الأقل بروزًا مثل المتحدثين باسم الوزارة تشاو ليجيان، وهوا تشونيينغ، إذ نشر كلاهما تغريدة تفيد بأن الولايات المتحدة قد تكون مصدر الفيروس، مما يجعلها الهدف المناسب لجميع اللوم المتعلق بالفيروس التاجي.

وفي الـ22 من شهر آذار/مارس الجاري، أيضًا، قالت وكالة ”بلومبيرغ“ إن ”مثل هذه الاختلافات العامة نادرة بين المسؤولين الصينيين الذين يشتهرون بقدرتهم على التمسك بقوة بالموقف الرسمي للحزب الشيوعي“.

ونقلت الوكالة عن مراقب آخر وصف تسوي بأنه ”محترف“ و“ناضج“ ويجب أن تؤخذ كلماته على أنها تمثيل رسمي لموقف وزارة الخارجية الصينية الحقيقي، إلا أن هذا لا يعني أن قيادة الحزب الشيوعي الصيني لم تجمع على نشر روايات المؤامرة.

وعلى الرغم من استخدام تسوي للهجة التوفيق، إلا أن ما يجب أن يركز عليه المراقبون بدلًا من ذلك هو جوهر الرسائل الثابتة والصادرة من جميع القنوات الرسمية والدعاية في بكين، بما في ذلك تسوي، والذي يفيد بأن مسألة مصدر الفيروس هي سؤال علمي يتطلب الاستماع إلى آراء علمية وخبراء، وليس مسؤولين أمريكيين أو أجانب آخرين.

ولم يُظهر أي عالم أوبئة مرموق أي دليل على أن الفيروس التاجي نشأ في أي مكان آخر غير الصين، ونفى الطبيب الإيطالي الذي اقتبست الدعاية الصينية تعليقاته دون سياقها السليم لتعزيز روايتها.

والطبيب الإيطالي قال إن الفيروس قد يكون قد نشأ خارج الصين، وهو أمر مهم بالنسبة لبكين، التي تسعى إلى زرع الشك في مناقشة أصول الفيروس التاجي، حتى تتخلص من اللوم على التستر الأولي لتفشي المرض في وقت متأخر من العام الماضي.

وفي شهر كانون الثاني/يناير الماضي، جاءت الرواية الصينية حول أصول الفيروس، لتكشف عن نهج ذي شقين يهدف إلى إعادة توجيه اللوم بعيدًا عن الصين وزرع الارتباك والخلاف بين منتقدي إخفاق الصين لاستجابتها الأولية للفيروس التاجي.

وبدأت بكين في استغلال الدراسات والبيانات، التي أدلى بها العلماء لتعزيز روايتها بأن الفيروس التاجي ربما يكون قد نشأ خارج الصين في أواخر شهر شباط/فبراير الماضي.

ونُشرت في 20 من شهر شباط/فبراير الماضي، أول دراسة تحت رعاية الأكاديمية الصينية للعلوم والمعهد الصيني لأبحاث الدماغ، وخلصت إلى أن سوق ووهان للمأكولات البحرية، ربما لم يكن مصدر الفيروس.

وبعد ذلك بأسبوع، كانت صحيفة ”بيبول اليومية“ الرسمية هي أول من يقتنص فرصة التشكيك في نظرية نشأة الفيروس في سوق ووهان للتشكيك في أن الفيروس نشأ في الصين من الأساس.

وكتبت الصحيفة في 28 من شهر شباط/فبراير الماضي، أن تحديد أصل المرض أمر ”صعب“ وأن الفيروس التاجي ”لم ينشأ بالضرورة في الصين“، وفي نفس اليوم، اقتنص مراسل شبكة ”CGTN“ الفرصة للحصول على مزيد من نقاط الحديث في مؤتمر صحفي لمنظمة الصحة العالمية من خلال سؤاله عن احتمال أن الفيروس جاء من خارج الصين.

واستدعى ذلك ردًا من ”مايكل رايان“، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية لمنظمة الصحة العالمية، بأن ”المرض يمكن أن يظهر في أي مكان“، مشيرًا إلى أن الفيروسات التاجية ”ظاهرة عالمية“.

وفي حين أن مايكل كان يشير إلى الأمراض بشكل عام، إلا أن القناة استخدمت هذه العبارة في الـ20 من شهر آذار/مارس الجاري، كجزء من روايتها القائلة إن الفيروس التاجي قد يكون قد نشأ في أي مكان.

وخلال الأيام العشرة الأولى لشهر آذار/مارس الجاري، فتحت وزارة الخارجية قناة ثانية لفصل الصين عن الكارثة العالمية المتنامية عندما ادعى المتحدثون باسم وزارة الخارجية خلال المؤتمرات الصحفية وعلى حسابات ”تويتر“ الفردية (التي تسيطر عليها بكين) أن أصول تفشي الفيروس التاجي المستجد لم يتم تحديدها بعد.

وفي ذلك الوقت بدأ المسؤولون الأمريكيون بالرد، ووصف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الفيروس التاجي بأنه ”فيروس ووهان“ وذكر خلال مقابلة أن الحزب الشيوعي الصيني أقر بأن الفيروس نشأ في ووهان.

وكان مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين أكثر حدة، حيث أشار إلى أنه ”بدلًا من استخدام أفضل الممارسات، تم التستر على هذا التفشي في ووهان“.

وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطاب متلفز على الصعيد الوطني أن الجائحة ”بدأت في الصين وتنتشر الآن في جميع أنحاء العالم“.

وبحلول 11 من شهر آذار/مارس الجاري، عثر الحزب الشيوعي على موطئ قدمه، وتبلورت الرواية الدعائية الرسمية حول أصول الفيروس التاجي، عندما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية جينغ شوانغ:“فيما يتعلق بمسألة أصل الفيروس، هذا سؤال علمي يتطلب الاستماع إلى الآراء العلمية وخبراء“.

ويرجح الخبراء أن يتم تكرار تلك العبارة حرفيًا تقريًبا خلال الأسابيع المقبلة، وربما يرى الغرباء هذا الأمر كمجرد تشكيك في قصة السوق الرطبة، ولكن الحقيقة أنها إشارة واضحة لبدء التشويش على منشأ الفيروس.

وفي الـ12 من شهر آذار/مارس الجاري، أطلقت بكين أكثر إستراتيجياتها قوة حتى الآن، والتي تمثلت في إلقاء اللوم على الولايات المتحدة مباشرة في تفشي الفيروس، وعلى الرغم من أن نظريات المؤامرات الأمريكية لتقويض الصين أمر شائع على الإنترنت الصيني، إلا أن هذه المرة كانت وزارة الخارجية نفسها المصدر، وأطلق تشاو وابلا من التغريدات التي تتهم الجيش الأمريكي بإحضار الفيروس إلى ووهان في شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي.

وبعد استدعاء وزارة الخارجية الأمريكية لتساي لتحذير الصين من الترويج لمزاعم الأصول الأمريكية للفيروس أكثر من ذلك، توقف المتحدثون باسم وزارة الخارجية عن الترويج لنظريات المؤامرة لمدة أسبوع.

ولكن بحلول 20 من شهر آذار/مارس الجاري، عادت وزارة الخارجية للعمل مرة أخرى، وهذه المرة كانت تثير ارتباكًا جديدًا من خلال دمج الخلافات المختلفة بين الولايات المتحدة والصين، وفي ذلك اليوم، كرر كل من تشونغ وجينغ، الرواية الرسمية بأن ”أصول الفيروس هي مسألة علمية تتطلب الاستماع إلى الآراء العلمية والخبراء“.

إلا أن جينغ أضاف أن الولايات المتحدة تطرد الصحفيين الصينيين“لإعاقة جهود العالم الخارجي من الحصول على معلومات حول الوضع الوبائي للولايات المتحدة“، وبنى تشاو وهوا على هذه النظرية على ”تويتر“ في نفس اليوم.

نشأ في إيطاليا

ومع استمرار وزارة الخارجية بدفع ما يسمى الطبيعة العلمية لمسألة تفشي المرض، أطلقت وسائل الإعلام التابعة للدولة في 22 من شهر آذار/مارس الجاري، نظرية جديدة لمنشأ الفيروس التاجي، تفيد بأنه ربما يكون قد نشأ في إيطاليا، وتكمن أهمية ذلك في أنه يكشف أن بكين راضية عن تحويل اللوم بعيدًا عن الصين إلى أي مكان في العالم، وليس فقط الولايات المتحدة.

وفي الـ17 من شهر آذار/مارس الجاري، تساءل تسوي:“لماذا لا ندع علماءنا يقومون بعملهم ويعطوننا بعض الأجوبة في النهاية؟“، مضيفًا أنه ”يمكنك محاولة تفسير بيان شخص آخر، أنا لست مسؤولًا عن شرح وجهة نظر الجميع إليكم“، وكان هذا خطوة جانبية عن المؤامرات المذكورة أعلاه، وليس نفيًا لها.

وفي الختام، عند استعراض ملاحظات تسوي في سياقها مع بقية التصريحات الصادرة عن بكين رسميًا بشأن مسألة أصول الفيروس التاجي، يتضح أن تصريحاته تكمل تصريحات تشاو وهوا، ولا تناقضها.

ولا يأمل الحزب الشيوعي في الواقع إقناع العالم بأن الفيروس ربما يكون قد بدأ في الولايات المتحدة أو إيطاليا، بل يشعر بالحاجة إلى تقويض جهود واشنطن للإشارة إلى دور الصين المبكر في ترك الفيروس التاجي يخرج عن السيطرة، وهو واقع مدمر لجهود بكين، التي تعمل على تصوير نفسها على الصعيد الدولي كقوة عالمية مسؤولة، وربما يكون ذلك ضارًا محليًا أيضًا إذا اقتنع الشعب الصيني بهذا الإجماع الدولي.

وهو السبب الذي دفع أحد أعضاء المكتب السياسي يانغ جيتشي إلى إصدار تهديد نادر بشن ”هجوم سياسي مضاد“ ضد الولايات المتحدة خلال مكالمة هاتفية مع بومبيو في 16 من شهر آذار/مارس الجاري، ملمحًا إلى أنه إذا واصلت واشنطن هجومها على بكين بسبب الفيروس، ستقاوم الصين.

ومن خلال السماح لهوا وتشاو بالتشويش على الجدل حول أصول الفيروس التاجي، تأمل القيادة الصينية في أن يتم تشتيت الآراء بعيدًا عن إلقاء اللوم على بكين في الكارثة العالمية الحالية، لما يبدو أنه الحل الوسط المتمثل في ترك العلماء يحددون أصول الفيروس.

وبينما يلعب كل من تشاو، وهوا، دور الشرطي القاسي، يلعب تسوي الممثل الأعلى لبكين في واشنطن دور الشرطي الطيب، وفي النهاية، كان كل من تسوي والمتحدثين باسم وزارة الخارجية وصحيفة بيبول اليومية متسقين في دفع هدف واحد وهو التعتيم.

ومن المؤكد أن بكين قد تقرر أن هذه الرسائل تؤدي إلى نتائج عكسية وتعمل على تهدئة جهودها، ولكن في الوقت الحالي، تعمل جميع المؤامرات العدائية والدبلوماسيين الناعمين تحت نفس الأوامر:“إعادة توجيه اللوم بعيدًا عن الحزب الشيوعي في أكبر كارثة صحية عالمية في عصرنا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com