بعد إعلان وفاته.. ما حقيقة مهمة الضابط الأمريكي ليفنسون في إيران وهل رحل في سجونها؟ – إرم نيوز‬‎

بعد إعلان وفاته.. ما حقيقة مهمة الضابط الأمريكي ليفنسون في إيران وهل رحل في سجونها؟

بعد إعلان وفاته.. ما حقيقة مهمة الضابط الأمريكي ليفنسون في إيران وهل رحل في سجونها؟

المصدر: مجدي عمر - إرم نيوز

بعد سنوات من أنباء احتجازه في أحد المعتقلات في إيران، ومساومة طهران الحكومة الأمريكية حول مسألة الإفراج عنه، في ظل إنكارها معرفة مصيره أو تواجده على أراضيها، أعلنت عائلة الضابط السابق بمكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي، روبرت ليفنسون، عن وفاته في معتقله بإيران.

اختفاء في جزيرة

وتعود قصة اعتقال روبرت ليفنسون إلى العام 2007، وتحديدا في مارس/ آذار من هذا العام، حيث كشفت تقارير أن ليفنسون شوهد آخر مرة في جزيرة ”كيش“ الواقعة في الخليج، بينما اختفى منذ هذا التاريخ بعد اعتقاله من قبل السلطات الإيرانية.

لكن سلطات النظام الإيراني ردت على التقارير التي أفادت باعتقال ليفنسون، حيث نفت اعتقالها الضابط الأمريكي، كما نفت علمها بمصيره أو اختفائه أو حقيقة تواجده على الأراضي الإيرانية.

وبعد أيام من تداول قصة اختفاء الضابط الأمريكي، كشف تقرير لصحيفة ”دير شبيغل“ الألمانية، أن الضابط الأمريكي ليفنسون كان يعمل على تحقيق حول تهريب السيجار في جزيرة ”كيش“؛ نظرا لما تشتهر به هذه الجزيرة من عمليات تهريب واسعة.

الشاهد الأخير

وتأكيدا على ظهوره الأخير في إيران، كشف مواطن أمريكي يُدعى ديفيد تيودور بلفيلد، وهو لاجئ في إيران، ويُعرف باسم صلاح الدين، أنه التقى بليفنسون في العام 2007 في الجزيرة، بينما اعتقلتهما عناصر من الأمن الإيراني.

وأضاف صلاح الدين في لقاء أجراه مع الصحفية ”كريستين مانيتور“ الأمريكية، أن ”ليفنسون أخبرني في هذا اللقاء أنه يعمل على تحقيق في تهريب السيجار، حيث تخفى في دور أحد العاملين بشركة السجائر الأمريكية البريطانية، المعروفة بـ ”بي ال سي“.

وبعد سنوات من التحريات في القضية، تداولت وسائل إعلام أمريكية، بين أعوام 2010 و2011 صورتين، وتسجيل فيديو يظهر فيهم ليفنسون، بينما لم تشر هذه الصور إلى أي معلومات عن مكان تواجد ليفنسون أو مصيره.

الحرس الثوري

وعندما كان ليفنسون يتحدث في مقطع الفيديو عن وضعه الصحي، سمع في الخلفية صوت موسيقى من اللهجة البشتوية؛ وهي لهجة يتحدثها الأفغان وعدد من الإيرانيين المقيمين على الحدود الإيرانية الأفغانية.

واستندت تقارير وقتها لهذا الفيديو، وقالت إن ليفنسون محتجز لدى جماعات متطرفة تابعة للحرس الثوري الإيراني.

ونشرت كريستين ليفنسون، زوجة الضابط الأمريكي، في يناير من العام 2013، صورا لزوجها، حيث ظهر بلحية كثيفة وهو يرتدي زي السجون، ذي اللون البرتقالي، حيث كان يحمل لافتة مكتوبا عليها: ”ألا تستطيعون أم لا تريدون مساعدتي؟“.

ونتيجة الغموض الذي اكتنف قضية اختفاء الضابط الأمريكي، أعلن مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي ”أف بي آي“ عن جائزة وقدرها مليون دولار لمن يدلي بأي معلومات عن ليفنسون؛ وذلك في ظل إنكار السلطات الإيرانية علمها بمصير ليفنسون.

عميل للمخابرات الأمريكية

وأثارت التقارير التي تناولت قصة اختفاء ليفنسون، الشكوك، حول طبيعة المهمة التي كان يقوم بها في إيران، كونه ضابطا في مكتب التحقيقات الفيدرالي، حتى كشفت وكالة ”أسوشييتد برس“، وصحيفة ”واشنطن بوست“ في عام 2013، أن ليفنسون كان يعمل على كتابة تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية عن الفساد في إيران، حيث سافر إلى جزيرة كيش؛ ليبدأ هذا التحقيق من هذه الجزيرة.

وأضافت التقارير الأمريكية، أن المسؤولين في الاستخبارات الأمريكية قاموا بعد اختفاء ليفنسون، بتوبيخ 10 ضباط من جهاز الاستخبارات، بل تم فصل 3 منهم من عملهم بالجهاز.

وفي العام 2015، وهو العام الذي شهد انفراجة مؤقتة في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة؛ وذلك بعد توقيع الاتفاق النووي، أعلنت عائلة ليفنسون عن دعوتها السلطات الأمريكية للإفراج عن ليفنسون؛ وذلك في خضم صفقة عقدها البلدان لإطلاق سراح عدد من المحتجزين الإيرانيين والأمريكيين في كلا البلدين.

مساومة من طهران

ورغم إفراج إيران عن عدد من المحتجزين الأمريكيين في سجونها، إلا أن ليفنسون لم يكن بين هؤلاء المفرج عنهم، حيث أشارت تقارير إلى أن إيران تعمل على مساومة أمريكا في قضية ليفنسون بشكل منفصل عن غيره من المحتجزين.

وفي العام 2019، نشرت وكالة ”أسوشييتد برس“ تقريرا، أكدت فيه أن هناك وثائق تؤكد تواجد ليفنسون في إيران، حيث كشفت أن الوثائق، هي مكاتبات للأمم المتحدة تشير إلى أن ليفنسون يقبع في سجون العاصمة الإيرانية، حيث يواجه اتهامات أمام المحكمة الثورية في طهران.

وأضاف تقرير الوكالة الأمريكية، أن الوثائق التي تتعلق بقضية ليفنسون خضعت لإدارة ”الاختفاء القسري“ بهيئة الأمم المتحدة، لافتا إلى أن ممثل إيران في الأمم المتحدة لم يكشف أو يوضح مزيدا من التفاصيل حول هذا الأمر.

اعتراف إيراني

وردا على تقرير ”أسوشييتد برس“، أعلن مسؤولون إيرانيون أن ليفنسون يواجه ”ملفا قضائيا مفتوحا“ أمام القضاء الإيراني، بينما لم يكشفوا عن محل إقامة الضابط الأمريكي أو حتى لائحة الاتهام التي يواجهها أمام القضاء في إيران، وفقا لما نقلته شبكة ”بي بي سي فارسي“، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019.

وبعد ساعات من نشر وسائل الإعلام هذا التقرير الأخير، أعلن مكتب ”أف بي آي“ الأمريكي، عن زيادة الجائزة المعنية بالإدلاء عن أي معلومات حول ليفنسون من مليون إلى 20 مليون دولار.

ونتيجة ضغط أسرة الضابط الأمريكي والتحريات الأمريكية عن مصيره، أعلنت السلطات الإيرانية أن ليفنسون غادر الأراضي الإيرانية، بينما لم تفصح عن ظروف تواجده في إيران أو حتى الوجهة التي انتقل إليها؛ مما يؤكد حقيقة تواجد الضابط الأمريكي في إيران منذ اليوم الأول من اختفائه.

وأخيرا، أعلنت عائلة الضابط الأمريكي المعتقل في بيان، أمس الأربعاء، أن ليفنسون لقي حتفه في السجن، في إيران؛ وذلك استنادا إلى معلومات من مسؤولين أمريكيين.

وأضاف بيان عائلة ليفنسون، التي نشرته عبر موقع فيسبوك: ”اليوم نتداول، بقلوب تحترق، نبأ مفجعا عن روبرت لفينسون، إذ تلقينا مؤخرا معلومات من مسؤولين أمريكيين تدفعهم وتدفعنا لاستنتاج أنه توفي وهو سجين في إيران“.

أما عن تاريخ وفاة ليفنسون، فأشارت عائلته في بيانها قائلة: ”إننا لا نعرف متى أو كيف توفي، وكل ما نعرفه أن ذلك كان قبل جائحة كورونا (كوفيد-19)“، فيما طالبت عائلة الضابط الأمريكي من حكومة واشنطن والمجتمع الدولي الضغط على إيران؛ لتسليم جثة ليفنسون وتقديم المسؤولين عن وفاته للعدالة.

وخرج مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، روبرت أوبراين، في بيان أعلن فيه أن ”التحقيق مستمر في قضية ليفنسون، لكننا نعتقد أن ليفنسون ربما قضى نحبه في مرحلة ما“.

من جهته، علق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على أنباء وفاة ليفنسون في السجون الإيرانية، حيث قال: ”لم يبلغونا أنه توفي ولا أقبل أنه توفي، ولكن كثيرين يعتقدون أن هذا هو ما حدث“، فيما وصف الرئيس الأمريكي ليفنسون بأنه ”رجل دمث ومميز“.

إنكار إيراني مجددا

وحول تعليق السلطات الإيرانية على أنباء وفاة ليفنسون في سجونها، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، عباس موسوي: إن ”إيران سعت جاهدة خلال السنوات الأخيرة للحصول على وثائق أو معلومات دقيقة حول مصير ليفنسون بعدما غادر إيران، ولكن لم تحصل على أي وثيقة تفيد بأنه ما زال على قيد الحياة“.

كما قال المستشار الصحفي لبعثة إيران في الأمم المتحدة، علي رضا مير يوسفي: إن ”إيران دائما ما أعلنت أن مسؤوليها لا يعلمون عن مكان ليفنسون، وإنه لم يكن محتجزا في السجن بطهران، وهذه الحقائق لم تتغير“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com