قراءة في المواقف الدولية لاجتماع مجلس الأمن حول ليبيا – إرم نيوز‬‎

قراءة في المواقف الدولية لاجتماع مجلس الأمن حول ليبيا

قراءة في المواقف الدولية لاجتماع مجلس الأمن حول ليبيا

طرابلس – شهدت الجلسة الطارئة التي عقدها مجلس الأمن الدولي في وقت متأخر من ليلة الأمس مواقف دولية متباينة حول الوضع المتدهور في ليبيا، تركزت في مجملها على إدانة أشكال الإرهاب، لكنها لم تتفق بشأن الحلول الناجعة لحل الأزمة بالرغم من حث الفرقاء في ليبيا على تبني الحوار السياسي وسيلة لتخطي الأزمات الحالية.

وجاء هذا الاجتماع بعد التطورات الأخيرة التي أعقبت إعدام تنظيم ”داعش“ 21 مصريا قبطياً في مدينة سرت الساحلية وهو ما أدى إلى قيام الجيش المصري بتنفيذ ضربات جوية استهدفت معاقل التنظيم في درنة شرق ليبيا.

ولخصت شبكة ”إرم“ الإخبارية المواقف الدولية والإقليمية في اجتماع مجلس الأمن في محاولة لفهم وملامسة الواقع الليبي المتشابك، والذي بات يتصدر التحديات التي يواجهها العالم أجمع، خاصة على مستوى الإرهاب وتنامي نفوذ التطرف فوق أراضيها.

الموقف الليبي

أكد محمد الدايري وزير الخارجية الليبي في حكومة الثني المعترف بها دولياً، بأن خطر الإرهاب في بلاده سيطال كافة دول العالم خاصة الجوار منها.

وقال الدايري في كلمته الافتتاحية أمام مجلس الأمن ”عيون العالم أجمع شاهدت الجريمة المروعة والشنعاء، التي نفذها تنظيم الدولة بحق 21 مصريا من الأبرياء، الذي يسعى وبقوة إلى توفير ملاذ آمن، ولقد نبهنا مرارا وتكراراً من خطورة تمدد الإرهاب في ليبيا ومنه إلى دول العالم والجوار خاصة“.

وأضاف ”تسليح الجيش الوطني أضحى ضرورة ملحة، ويجب على مجلس الأمن دعمنا في محاربة تمدد الإرهاب“، مشيراً إلى أن الحكومة طلبت من نظيرتها المصرية، بتنفيذ ضربات جوية لمعاقل التنظيم، وهو قرار تم بالشراكة مع قوات الجيش الوطني.

الموقف المصري

وزير الخارجية المصري بدى في كلمته أكثر حزماً، وأكد على ضرورة تسليح الجيش الليبي والسماح لما وصفها بمساعدة دول الجوار للشقيقة لليبيا، ضمن قرارات دولية وإقليمية وتضييق الدعم على المسلحين.

وبشأن مساعدة ليبيا في حربها على الإرهاب، أكد شكري على ضرورة فتح المجال أمام الدول الراغبة في تقديم الدعم، ومساعدة الجارة ليبيا في حربها الواسعة.

وتابع ”بعدما قتل تنظيم داعش الإرهابي بدم بارد مواطنينا في مدينة سرت استجابت مصر إلى طلب الحكومة الليبية لمواجهة الإرهاب البغيض وبقوة وقمنا بقصف معاقله في درنة“، وأشاد الوزير المصري بالحل السياسي وجهود المبعوث الأممي.

ويشير الوزير المصري في هذا الصدد ”يجب رفع القيود القانونية على دعم الحكومة والجيش الليبي بالسلاح، لتسهيل مهامه في دحر الإرهاب، بالإضافة إلى أهمية التضييق على الجماعات المسلحة وفرض حصار جوي وبري وبحري لمنع تدفق السلاح إليها“.

الموقف التونسي

جاء الموقف التونسي متزنا مثلما هو متوقع، خاصة وأن تونس تحاول التعامل بحذر مع القضية الليبية، لمخاوف من الانحياز لطرف بعينه، قد يؤدي إلى خسارة مكانتها السياسية والاقتصادية مع كافة الأطراف.

وهو ما أكده ممثل الحكومة التونسية المشارك في جلسة مجلس الأمن، حيث أكد أن بلاده تدعم الخيار السياسي في حل الأزمة الليبية، لأن أي خيار غير ذلك سيزيد الوضع تعقيدا، بحسب تعبيره.

الموقف الجزائري

عبد القادر مساهل الوزير الجزائري المنتدب المكلف بالشؤون الأفريقية والمغاربية أكد في بيان حكومته وأوضح أمام مجلس الأمن، قائلاً ”الجزائر ستواصل عملها في إطار جهود الأمم المتحدة للتوصل لحل توافقي، يصون الوحدة الترابية الليبية“، كما شدد بأهمية ”عدم الفشل في مهمتنا تجاه الليبيين، ودعم الحوار بين الأطراف التي تؤمن بالاستقرار والتي تنبذ العنف والإرهاب“.

وعرج الوزير مساهل على المبادرة الجزائرية، التي أكد أنها لا تزال قائمة وهناك اتصالات مع العديد من الأطراف السياسية في ليبيا، لكنها تتم بسرية تامة حتى تحظى بالقبول والنجاح، على حد قوله.

الموقف الإيطالي

الموقف الإيطالي كان مزيجا بين التلويح بعصا الحوار وجزرة السلاح، حيث أكد سيباستيانو كاردي مندوب إيطاليا لدى الأمم المتحدة، بأن بلاده تدعم الحوار وإنها مستعدة لتقديم الدعم والتدريب للجيش الليبي.

وأكد كاردي أيضاً بأن روما والعالم أجمع بحاجة للتعاون مع الحكومة الشرعية، بهدف استقرار ليبيا الحاسم للدول المجاورة، مبديا استعداد بلاده للتعاون مع جنود الأمم المتحدة في تنفيذ هدنة بين الأطراف المتصارعة وعلى تدريب الجيش الليبي لاستعادة المدن وفرض الأمن فيها.

وتعاني ليبيا من انقسام سياسي حاد بين برلمانين وحكومتين في الشرق والغرب، الأولى تحظى بدعم دولي كامل، والثانية غير معترف بها وتم تنصيبها من قبل قوات ”فجر ليبيا“، التي صنفها البرلمان المنعقد في طبرق، جماعة إرهابية.

وقد حكمت المحكمة العليا في تشرين الثاني/نوفمبر 2014، ببطلان انتخاب مجلس النواب، واعتبار المؤتمر الوطني صاحب السلطة، وهو ما رفضه النواب، واعتبره قرار اتخذ تحت تهديد السلاح.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com