”ضغوط“ أمريكية على الصين بشأن ”كورونا“ تفاقم التوتر بين البلدين – إرم نيوز‬‎

”ضغوط“ أمريكية على الصين بشأن ”كورونا“ تفاقم التوتر بين البلدين

”ضغوط“ أمريكية على الصين بشأن ”كورونا“ تفاقم التوتر بين البلدين

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

أدى تفشي فايروس كورونا في الصين، إلى مزيد من التوتر في العلاقات بينها وبين أمريكا، والتي تشهد صدامات مستمرة حول التجارة والأمن السيبراني.

وأدى انتشار كورونا إلى تعليق الرحلات في أجزاء من المنطقة، وأثار مخاوف من احتمال حدوث ركود في بعض أكبر اقتصادات العالم.

ووفقا لصحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية، تمكنت السلطات الأمريكية حتى الآن – من خلال الحجر الصحي والإغلاقات المستهدفة- من منع انتشار الفيروس في البر الرئيس الأمريكي، ولكن لا تزال هناك مخاوف من حدوث موجة جديدة من الإصابات، وأعرب المسؤولون الأمريكيون عن إحباطهم من نظرائهم الصينيين بشأن قدر المعلومات التي شاركوها عن الفيروس.

وتعتبر هذه الضغوط الجديدة حول إدارة الأزمة الصحية العالمية إضافة جديدة إلى عدم الثقة المتجذر بين الولايات المتحدة والصين، ففي واشنطن، تظل الكراهية تجاه الصين مصدرا نادرا للتوافق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وخلال الشهر الماضي، شكك المشرعون الأمريكيون في اعتماد بلادهم على الصين في الحصول على المنتجات الصحية، وانتقدوا علنا إقصاء منظمة الصحة العالمية لتايوان من اجتماعاتها احتراما لبكين، وأعربوا عن مخاوفهم بشأن تعاون الصين في حساب انتشار الفيروس.

ففي الشهر الماضي، جادل وزير التجارة ”ويلبر روس“ بأن اندلاع المرض يمكن أن يعتبر فرصة جيدة للولايات المتحدة؛ لأنه قد يساعد في ”تسريع عودة الوظائف إلى أمريكا الشمالية“.

واتخذ بعض نقاد الصين الأمريكيين موقفا أكثر صرامة، ففي المراحل المبكرة من الأزمة، دعا نائب ولاية اركنساس الجمهوري ”توم كوتون“ إلى الإغلاق الكامل للسفر التجاري بين الصين والولايات المتحدة. وطرح في وقت لاحق أكثر من مرة احتمال أن يكون تفشي المرض نتيجة لسلاح حيوي صيني متعمد، مما أثار حفيظة مبعوث بكين في واشنطن.

وقال ”كوتون“ لصحيفة ”فوكس نيوز“ يوم الأحد: ”لا نعرف من أين نشأ الفيروس، وعلينا التوصل إلى الحقيقة“، مشيرا إلى أن تفشي المرض قد نبع من مختبر صيني معروف بالقرب من سوق ووهان.

وأضاف: ”نحن نعلم أنه على بعد بضعة أميال فقط من سوق المواد الغذائية هذا، يوجد المختبر الحيوي الرابع في الصين، والذي يدرس الأمراض البشرية المعدية“.

وتابع: ”ليس لدينا دليل على أن هذا المرض نشأ هناك، ولكن بسبب خداع وكذب الصين من البداية، نحتاج على الأقل إلى طرح السؤال لمعرفة ما تقوله الأدلة“.

ومع ذلك، سرعان ما نقض الخبراء مزاعم كوتون التخمينية، وقال ”ريتشارد إبرايت“، أستاذ البيولوجيا الكيميائية في جامعة ”روتجرز“: ”لا يوجد شيء على الإطلاق في تسلسل الجينوم لهذا الفيروس يشير إلى أن الفيروس قد تم تصميمه على أيدٍ بشرية، فقد تم استبعاد احتمال أن يكون هذا سلاحا بيولوجيا تم إطلاقه عمدا“.

وقال ”فيبين نارانغ“، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن مزاعم كوتون غير مسؤولة وتنجرف إلى عالم نظريات المؤامرة.

وأضاف: ”على كوتون أن يقضي وقتا أطول في تمويل الوكالات في الولايات المتحدة التي يمكنها المساعدة في احتواء الفيروس ومكافحته بدلا من محاولة توجيه اللوم“.

وفي تلك الأثناء، اتخذ الرئيس ترامب نهجا مختلفا تماما، وأقلق أسلوبه الناعم مع الرئيس الصيني ”شي جين بينغ“، والذي أشاد ترامب بتعامله مع الأزمة في الأسبوع الماضي، المسؤولين في إدارته، الذين قالوا إنه على البيت الأبيض أن يتخذ موقفا أكثر قوة مع الصين.

وقال النقاد: ”بقي ترامب مقيدا بشكل استثنائي في تعليقاته العامة حول فيروس كورونا، والذي أصاب أكثر من 70 ألف شخص، غالبيتهم العظمى في الصين. وأثار ثناء ترامب تجاه شي غضب بعض المستشارين، الذين يقولون إن المجاملات لا مبرر لها، حيث إن الولايات المتحدة لا تزال تعمل على تأمين الوصول لفريق من الخبراء لإنتاج بيانات واقعية من المواقع الصينية حول الفيروس، والمساعدة في الاستجابة وتأمين جميع المعلومات اللازمة“.

وعلى جبهات أخرى، تخوض إدارة ترامب ما تعتبره منافسة تاريخية كبرى مع الصين الصاعدة. وفي المؤتمر الأمني السنوي الكبير الذي عُقد في ميونيخ في نهاية هذا الأسبوع، تحدث كل من وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الدفاع مارك إسبر عن التهديد الصيني.

وقال أسبر: ”في ظل حكم الرئيس شي، يسير الحزب الشيوعي الصيني بشكل أسرع وأكثر في الاتجاه الخاطئ، إذ يزداد القمع الداخلي والممارسات الاقتصادية المفترسة والقسوة وعدوانية الموقف العسكري“، موضحا أن ”الولايات المتحدة لا تسعى إلى الصراع مع الصين“ وتأمل أن تساعد بكين في التعامل مع تفشي فيروس كورونا.

ويشير الخبراء إلى أنه هناك خطر من أن أزمة الفيروس قد تزيد من الفجوة المتزايدة بالفعل بين البلدين، إذ كتبت الصحفية ”رنا فوروهار“ إن فيروس كورونا قد يصبح نقطة تحول في عملية فصل اقتصاد الصين عن الولايات المتحدة، فالشركات التي ربما كانت على مترددة بشأن الصين يمكن أن تبدأ في نقل سلاسل توريدها إلى مكان آخر. وفي الوقت نفسه، سيكون لدى الصينيين، الذين يشعرون أنهم محاصرون بشأن تعاملهم مع الفيروس، المزيد من الأسباب للانغلاق على أنفسهم وتوسيع احتكارهم للمجال التكنولوجي“.

ويقول المحلل ”ماثيو كارنيتشنغ“ إن هذا لن يعني بالضرورة دعم الأوروبيين لواشنطن، إذ أبدى ”وولفجانج إيشينجر“، رئيس المؤتمر الأمني والدبلوماسي الألماني رأيه في تصريحات سبقت وصول وزير الخارجية الصيني ”وانغ يي“ على خشبة المسرح، وقال“ ”إن الصين لم تحصل على صفقة عادلة“.

وتابع: ”أعتقد أن الصين تستحق بعض التعاطف والتعاون وبعض عبارات الدعم والتشجيع بدلا من النقد فقط“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com