هل تقف الصهيونية الدينية وراء ”صفقة القرن“؟‎ – إرم نيوز‬‎

هل تقف الصهيونية الدينية وراء ”صفقة القرن“؟‎

هل تقف الصهيونية الدينية وراء ”صفقة القرن“؟‎

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

تسود قناعة لدى العديد من المراقبين والمحللين الإسرائيليين، فضلا عن الأحزاب المحسوبة على اليسار، بأن صفقة القرن الأمريكية التي يفترض أن يتم كشف النقاب عنها خلال الفترة القريبة المقبلة، تستهدف دعم الموقف السياسي لزعيم حزب ”الليكود“ بنيامين نتنياهو، خلال انتخابات الكنيست التي تنطلق في الثاني من آذار/ مارس المقبل، لكن هذه الرؤية مع ذلك، تركز على زاوية واحدة لهذا الملف بالغ التعقيد.

ويؤشر موعد طرح صفقة القرن، والدعوة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنتنياهو ولمنافسه بيني غانتس، زعيم حزب ”كاحول لافان“، لمناقشة الصفقة قبيل طرحها، على أبعاد سياسية بشكل مؤكد، إذ يصب هذا الزخم الحالي لصالح نتنياهو، ويسلب الكثير من النقاط من منافسه غانتس، الذي قبل الدعوة لعقد اجتماع منفصل مع ترامب بالبيت الأبيض، تاركا علامات استفهام بشأن مصداقية البرنامج الانتخابي للحزب المحسوب على اليسار – الوسط، ولا سيما بعد حديثه عن استعداده لضم غور الأردن على غرار ما يقوله اليمين الإسرائيلي.

لكن بصرف النظر عن الموعد الذي يحمل دلالات سياسية بالطبع، يبقى جوهر القضية، وما تحتويه صفقة القرن من تفاصيل تمت صياغتها بشكل أحادي الجانب وبمعزل عن الجانب الفلسطيني، وحتى عن اليسار الإسرائيلي، ومن ثم تقدم إدارة ترامب للمنطقة خطة سلام مفترضة تم إعدادها بناء على حوار أمريكي مع اليمين الإسرائيلي وحده، وبمباركة تيار أمريكي ديني بالغ التأثير، يدعم نتنياهو واليمين المتطرف في إسرائيل بدون تحفظات.

الصهيونية الدينية والصفقة

الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط والعالم العربي والمحللة السياسية الإسرائيلية شيمريت مئير، أكدت هذه ”الحقيقة“ في حديثها الإذاعي الذي نشرت صحيفة ”معاريف“ تفاصيله يوم الأحد، حيث قالت إنه ”لا مجال لقبول الفلسطينيين لخطة تمت صياغتها بمعزل عنهم“.

وذكرت مئير أن صفقة القرن ”لم تضع بالاعتبار من الأساس أن السلطة الفلسطينية طرف في المعادلة“، مضيفة: ”سيقول الأمريكيون إن الخطة تعرض الآن على خلفية الملابسات الحالية، لكن ينبغي الانتباه إلى أن الخطة جاءت عقب حوار بين الولايات المتحدة وإسرائيل من دون الفلسطينيين أو العرب أو المعسكر الديمقراطي الأمريكي أو أوروبا، وعول الأمريكيون هنا على وجود إجماع داخل إسرائيل“.

ونوهت إلى أن السياسة الأمريكية تلك تكررت في السنوات الأخيرة كثيرا، حيث تجري واشنطن حوارا مع جماعة أو أقلية يسارية في إسرائيل ثم تدهش حين تجد نتائج مختلفة على الأرض، ولا سيما في المعارك الانتخابية، حين يصوت الناخبون لصالح اليمين، مضيفة أنه بالنسبة لصفقة القرن، أدار البيت الأبيض حوارا مع اليمين الإسرائيلي فقط، وليس هذا فقط، فقد كان الحوار مع ”اليمين الديني“ على حد قولها.

ويهيمن اليمين الديني أو تيار الصهيونية الدينية منذ سنوات على مفاصل الدولة العبرية، اعتمادا على تحالفه الوثيق مع نتنياهو وحزبه، حيث يحقق نتنياهو مصالح هذا التيار وفي المقابل يضمن الحصول على أصوات الناخبين المنتمين إليه، ومن ثم تضم حكومات إسرائيل المتتالية وزراء ومستشارين من هذا التيار، هذا بخلاف سيطرته على الأجهزة الأمنية والمجالس البلدية والمحليات.

وتتفق رؤية الصهيونية الدينية مع ما هو معلن حتى الآن من بنود صفقة القرن، ولا سيما فيما يتعلق بالكتل الاستيطانية بالضفة الغربية ومنظومة الاستيطان اليهودي بالأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد نشرت صحيفة ”كل هازمان“ العبرية جانبا من النقاط الأساسية للخطة الامريكية، ومنها ضم 30% من أراضي الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية، وفرض السيادة على جميع الكتل الاستيطانية اليهودية بها، مقابل منح الفلسطينيين مناطق بديلة، وإقامة دولة الفلسطينية منزوعة السلاح على 70% من مساحة الضفة.

كما تشمل الخطة منح الجيش الإسرائيلي حرية عمل كاملة بالدولة الفلسطينية التي ستقام، وتعترف السلطة الفلسطينية بإسرائيل كدولة يهودية، إضافة إلى نزع سلاح قطاع غزة، هذا بخلاف النقاط المتعلقة بالاقتصاد، والتي تمت صياغتها من خلال حوار إسرائيلي -أمريكي.

ترامب والحركة الإنجيلية

الكاتب الإسرائيلي ياعكوف أحيميار، الحائز على جائزة إسرائيل في الإعلام لسنة 2012، تحدث في مقالته بصحيفة ”يسرائيل هايوم“، أمس السبت، عن صلة بين صفقة القرن الأمريكية وبين الحركة ”الإنجيلية“ الأمريكية، في إشارة إلى حركة دينية مسيحية تتبناها جماعات من المحافظين البروتستانت، وتزدهر في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، وتشكل أكثر من 13% من معتنقي الديانة المسيحية في المجمل، لكنها تحظى بنفوذ قوي للغاية في الولايات المتحدة وخارجها.

وتساءل الكاتب إذا ما كان ترامب ”على علم بأن إقرار السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين بمثابة مهمة مستحيلة، وإذا ما كان على علم بالإخفاقات التي تعرض لها من سبقوه في هذا المنصب بشأن ملف الصراع الذي يبدو وأنه غير قابل للحل“، مشيرا إلى أن ”كل ما يفعله ترامب في هذا الصدد يأتي من أجل كسب ود الحركة الإنجيلية في الولايات المتحدة الأمريكية“.

وأكد أن هذه الحركة ”هي التي دفعت ترامب للإقدام على خطوات لم يسبقه أحد إليها، منها نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، ومن ثم يريد ترامب استغلال الأخوة الأيديولوجية بين الحركة الإنجيلية ونتنياهو لتعزيز وضعه الداخلي تحسبا للانتخابات الأمريكية، ما يعني أنه يقوم بخطوات سياسية ذات طابع ديني“.

ورأى الكاتب أن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ومسألة سيادة إسرائيل على الجولان ”ترضي الإنجيليين من النواحي الدينية وكذلك مسألة تطبيق السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وعلى غور الأردن، كل ذلك يحمل طابعا دينيا بالنسبة للحركة الإنجيلية“.   

ويريد ترامب، وفقا للكاتب، ”كسب تعاطف 60 مليون أمريكي يعتنق هذا المذهب، وبدون هذا التيار لم يكن ترامب ليصل إلى البيت الأبيض، فضلا عن نائبه مايك بينس، الذي ينتمي للحركة الإنجيلية بشكل قوي“.

والحركة الإنجيلية هي حركة مسيحية صهيونية، تدعم إسرائيل والصهيونية الدينية واليهودية بشكل كامل، كما تعمل على حشد تبرعات طائلة لصالح إسرائيل، وتمارس تأثيرا سياسيا كبيرا داخل الكونغرس الأمريكي ومراكز صنع القرار لصالح إسرائيل.

وتضفي الحركة طابعا دينيا بشكل أساسي على أي دعم سياسي واقتصادي لإسرائيل، ولديها تفسيرات دينية وفلسفية عميقة بشأن أسباب دعمها لليهودية، منها ما قاله أحد أبرز المنتمين للحركة وهو القس والمبشر المسيحي جون هيجي، صاحب أحد البرامج التلفزيونية التبشيرية الشهيرة بالولايات المتحدة، بأن ”اليهود سبب وجود المسيحية، وأن اليهودية لا تحتاج للمسيحية لتفسير وجودها، بينما تحتاج المسيحية لليهودية لتفسير وجودها، والكثير من التفسيرات التي تروج لها الحركة الإنجيلية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com