بعد استهدافها قوات أمريكية في كينيا.. هل تتحالف ”الشباب“ الصومالية مع إيران؟ – إرم نيوز‬‎

بعد استهدافها قوات أمريكية في كينيا.. هل تتحالف ”الشباب“ الصومالية مع إيران؟

بعد استهدافها قوات أمريكية في كينيا.. هل تتحالف ”الشباب“ الصومالية مع إيران؟

المصدر: فتحي خلاف – إرم نيوز

اجتاح متطرفو حركة الشباب الصومالية قاعدة جوية أمريكية في كينيا، ما أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد وزارة الدفاع الأمريكية وتدمير العديد من الطائرات والمركبات الأمريكية قبل صدهم، حيث لم يسبق أن استهدفت الحركة منشأة تضم قوات أمريكية خارج أراضي الصومال.

كان الهجوم على مطار ماندا باي في الخامس من يناير الجاري، أول هجوم لجماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة ضد القوات الأمريكية في الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، ووصف الجيش الوضع الأمني بأنه ”غير مستقر“ بعد ساعات من الهجوم.

القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا والتي تُعرف بـ“أفريكوم“، أوضحت في بيان مقتضب أوردته شبكة ”إيه بي سي“ نيوز الأمريكية، أن ”مطار (ماندا باي) ما زال يجري تأمينه بشكل كامل“. كما كان الهجوم الذي استمر  ساعات عدة فعالا بشكل مذهل. وقد تمكن الجهاديون المدججون بالسلاح – ربما لا يزيد عددهم عن 15 مقاتلا – من حصد أرواح الثلاثة إضافة إلى إيقاع دمار واسع بالقاعدة.

في تقرير نُشر بمجلة ”الإيكونوميست“ البريطانية، ألمحت المجلة للربط بين عملية اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في العراق، وهجوم حركة الشباب الصومالية على القواعد الأمريكية في كينيا، وأشارت إلى أن إيران في إطار الرد على اغتيال أحد أبرز قادتها العسكريين، يمكن أن تجعل من أراضي دول أخرى، نقطة انطلاق وساحة حرب واستهداف للأمريكيين.

واستندت الصحيفة في تقريرها، إلى مدى قدرة ونفوذ النظام الإيراني على مد أذرعه إلى عدد من الدول سواء عبر ميليشيات عسكرية أو من خلايا جهادية، ومن ثم بحسب ”الإيكونومست“، فإنه ليس من المستبعد على الإطلاق أن يكون استهداف حركة الشباب الصومالية جزءا من عملية الثأر والانتقام الإيراني لمقتل سليماني.

لكن، ورغم التسلسل المنطقي في هذا السياق، يعود بنا التقرير ليضع تساؤلا: هل من الممكن أن تتفق وجهة نظر حركة الشباب ”السُنية“ مع زعيمة الإرث الشيعي المخالف تماما في بنيته العقائدية، ليتفقا على استهداف عدوهما المشترك، الولايات المتحدة؟

هنا تأتي الإجابة بالنفي من مسؤولين أمريكيين حول مدى صحة أن تكون حركة الشباب قد انصاعت لأوامر إيرانية في عملياتها الأخيرة بكينيا، مؤكدين أن الحركة الجهادية تعتبر نفسها امتدادا للقاعدة، لذلك تتبنى وجهة النظر الأصولية السنية بأن إيران الشيعية مثلها مثل الغرب الكافر؛ كلاهما لا قيمة لهما.

بموازاة ذلك، أشارت الصحيفة أيضا إلى أنه ربما لم يكن لإيران أي دور في عملية استهداف القوات الأمريكية في كينيا بقيادة حركة الشباب، لكن بعض المحللين يعتقدون أن اغتيال الجنرال سليماني قد غيّر من تركيبة المشهد الجيوسياسي بشكل عميق لدرجة أنه قد يمهد الطريق لتعاون مستقبلي بينهما.

ونقلت المجلة عن الباحث بمعهد الأزمات الدولية رشيد عبدي قوله إن ”الهجوم في كينيا ربما كان إشارة لإيران على أن حركة الشباب مهتمة بعقد تحالف تكتيكي سري“.

في ظل هذه النظرية، يتابع عبدي، الخبير في الشؤون الصومالية، مستشهدا بعلاقة إيران وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ”سيضعان خلافاتهما جانبا من أجل المصلحة. كلاهما أكثر واقعية مما يُفترض. فقد اتفقت إيران مع فصائل مخالفة لها في العقيدة، مثل (حماس) في غزة. كما أن لدى قادة (الشباب) مرونة“.

كما أن هناك عوامل تدفع الطرفين (إيران والشباب) إلى الاتفاق بشأن هذه الصفقة، حيث تنظر حركة الشباب للجمهورية الإسلامية باعتبارها مصدرا مهما لجلب أسلحة متطورة يتمتع بها الوكلاء الإيرانيون الآخرون، في ظل حالة الحصار الشديدة ومنع السلاح المفروض عليها من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بحسب عبدي.

في المقابل، وبحسب تقارير أمنية أمريكية وكينية، ترغب إيران في مد شبكة نفوذها في القرن الأفريقي، وقد تتضاعف هذه الرغبة بعد تأزم الموقف مع الولايات المتحدة، حيث تعلم إيران مدى أهمية التحكم في منطقة القرن الأفريقي لأمريكا، لذا، قد تقنع إيران حركة الشباب بتهديد عمليات النقل البحري الدولي في البحر الأحمر.

تعود المجلة لتؤكد أن حركة الشباب لا تنتظر أي دعم لوجستي أو سياسي من أي طرف خارجي، فمنذ أن بدأت عملياتها الهجومية استطاعت أن تحصد الكثير من الأرواح، حيث قتلت خلال عام 2019، أكثر من أي عام منذ عام 2010، كما أنها تمتلك موارد مالية ضخمة. ربما كان الدافع وراء الهجوم في كينيا مختلفا.

يقول هارون معروف، مؤلف كتاب عن الشباب، ”قد نستطيع تصنيف هجوم الحركة الأخير على القاعدة الأمريكية، كرد انتقامي لاستهداف الغارات الجوية الأمريكية لعدد كبير من قادتها، فمن خلال قتل الأمريكيين، قدمت الجماعة الصومالية أيضا أوراق اعتمادها على أنها أحد روافد تنظيم القاعدة“.

ويبدو أن حالة من الغضب بدأت تتملك بعض مسؤولي إدارة ترامب، ردا على العمليات التي بدأت تستهدف القوات الأمريكية في مناطق واسعة من العالم، مطالبين بعودة تلك القوات، وإنهاء المواجهات مع الجماعات الإسلامية المسلحة في أفريقيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com