فورين بوليسي: لا تتوقعوا تراجع حدة التوتر في إيران‎ – إرم نيوز‬‎

فورين بوليسي: لا تتوقعوا تراجع حدة التوتر في إيران‎

فورين بوليسي: لا تتوقعوا تراجع حدة التوتر في إيران‎

المصدر: أبانوب سامي – إرم نيوز

في منتصف ليلة يوم الجمعة 15 تشرين الثاني نوفمبر، حاولت الحكومة الإيرانية عكس سياساتها بهدوء وإلغاء الدعم عن البنزين، ولكنها لم تنجح، فعندما استيقظ الإيرانيون ووجدوا أن أسعار البنزين قد ارتفعت بنسبة 50%، خرج الآلاف من الناس في 100 مدينة وبلدة إلى الشوارع للاحتجاج.

فوجئ النظام برد فعل المتظاهرين العنيف، ورد بسرعة بالقوة، وأطلق العنان لقوات الأمن وحملات قمع المتظاهرين.

 وفي اليوم التالي، قام النظام بقطع الإنترنت، وعندما أعاد تشغيل الخدمة بعد أيام، ظهرت تقارير عن أعمال القتل الوحشية والاعتقالات.

ووفقًا لمجلة ”فورين بوليسي“، في غضون أيام في تشرين الثاني نوفمبر تم اعتقال الآلاف وقُتل المئات، وبدلًا من إظهار جبهة موحدة، نفى مسؤولو النظام مسؤوليتهم عن أعمال العنف، وسرعان ما انقلبوا على بعضهم البعض.

ويعتقد المحللون أن الاحتجاجات الإيرانية وعملية تبادل الأسرى المفاجئة مع الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع يمكن أن تمثل بداية فصل جديد في السياسة الداخلية لإيران، إذ كانت المظاهرات الأخيرة أكثر انتشارًا وكان الرد عليها أسرع وأكثر عنفًا من العقود السابقة، حيث لم يتم تحدي شرعية النظام بهذه القوة منذ ظهور ”الحركة الخضراء“ لعام 2009، والآثار المترتبة على السياسة الداخلية لإيران كثيرة.

ومع ذلك، مهما حدث داخل البلاد فمن المستبعد أن يؤدي أي تغيير داخلي إلى تغيير في السياسة الخارجية لإيران، مما يعني أن الأمل ضعيف في أن يتبع هذه الفوضى الحالية فترة من التواصل البنّاء بين طهران وواشنطن، بينما تستعد أمريكا لدخول عام الانتخابات.

وعشية الاحتجاجات، بدا النظام الإيراني أكثر تماسكًا من أي وقت مضى، وعلى مدار عدة أشهر كانت حملة ”الضغط الأقصى“ التي تشنها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد البلاد، وهي سياسة تركز على فرض الضغط السياسي والعقوبات الاقتصادية، قد ساهمت في توحيد جبهة مراكز سلطة النظام والكتل السياسية.

ومع ذلك لم تدم هذه الوحدة، فبعد فترة وجيزة من بدء الاحتجاجات، أعلن المرشد الإيراني الأعلى آية الله ”علي خامنئي“، الذي لطالما أعرب عن آرائه على مر العقود في الشؤون العامة والخاصة والأجنبية والمحلية، أنه اتبع نصيحة ”الخبراء“ بشأن تعديل دعم الوقود.    

من جانبه، ادعى الرئيس الإيراني ”حسن روحاني”، الذي وافق على خطة إزالة الدعم، الجهل بشأن موعد تطبيق الإجراء، وهو ادعاء يتعارض مع أقوال رئيس البرلمان ”علي لاريجاني“ الذي أعلن منذ ذلك الحين أنه لن يسعى للترشح لمنصبه مرة أخرى، مما زاد من الشكوك حول أنه سيخوض الانتخابات بدلًا من روحاني في عام 2021، عندما تنتهي ولاية روحاني الثانية والأخيرة بموجب أحكام الدستور.

وفي هذه الأثناء، كانت هناك بعض الإشاعات عن عزل روحاني لإخفائه أمر إلغاء الدعم عن السلطة التشريعية، هذا وتعرضت الحكومة لانتقادات شديدة لتورطها أو مسؤوليتها عن قتل المحتجين، وهذه الانقسامات تشكل خلفية موسم الانتخابات في إيران.

وفي الأول من كانون الأول ديسمبر، بدأ المتنافسون يسجلون ترشيحاتهم للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في شباط فبراير لعام 2020، وتشير المجلة إلى أن الاقتتال الداخلي أصبح أكثر من المعتاد، خاصة فيما يتعلق بسياسة إيران الخارجية في عهد روحاني، وحالة اقتصاد البلاد، والمسائل الاجتماعية.

من المرجح أن يواصل المتشددون والمحافظون المجادلة بأن سذاجة روحاني فيما يتعلق بالنوايا الغربية وخاصة الولايات المتحدة قد وضعت البلاد على طريق الدمار.

ولذلك سيتعين على المعتدلين الدفاع عن إرث خالٍ من الإنجازات إلى حد كبير، والذي يهيمن عليه فشل الصفقة النووية واقتصاد في حالة سقوط حر وقائمة وعود غير منفذة على جميع الجبهات الأخرى تقريبًا. وستشير جميع الأطراف إلى الاستياء الشعبي باعتباره علامة على أن نهج خصومهم السياسيين غير مستدام.

وتأمل الولايات المتحدة في أن تؤدي الاحتجاجات والاقتتال الداخلي إلى إعادة النظام إلى طاولة المفاوضات لاستكمال ما تأمل الإدارة في أن يكون صفقة أفضل من الاتفاق النووي الموقع في عام 2015، فعلى الرغم من كل شيء، تنبع معظم المظالم الاقتصادية الإيرانية جزئيًا من آثار العقوبات الأمريكية، ولذلك يكون السؤال هو ما إذا كان على نظام إيران استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة لاستعادة الاستقرار في الداخل ومنع المزيد من الاضطرابات؟

على الرغم من أن مسؤولي النظام قد يكونون أكثر انقسامًا مما كانوا عليه منذ شهور بشأن الشؤون الداخلية، إلا أنهم يعتقدون أن عرض تلك الانقسامات في الخارج سيمنح أعداءهم ذخيرة يستهدفون النظام بها، ولذلك من المرجح أن يتمسك النظام بموقفه ويتخذ إجراءات أكثر عدوانية ضد الولايات المتحدة وشركائها، ويصورها كعمليات إحباط لانتشار المزيد من المعارضة في الشوارع.

وتقول المجلة: إن معظم العلامات تشير بالفعل إلى هذا الاتجاه، إذ تمكنت الولايات المتحدة وإيران من تسوية نزاع دبلوماسي لأول مرة خلال رئاسة ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث أطلقت إيران سراح طالب أمريكي احتجزته كرهينة، وفي المقابل أعادت الولايات المتحدة عالمًا إيرانيًا متهمًا بانتهاك قانون العقوبات الأمريكي.

وبعد ذلك، لجأ وزير الخارجية الإيراني ”جواد ظريف“ إلى تويتر للإشارة إلى أن بلاده مستعدة الآن ”لتبادل أسرى شامل“، قائلًا إن ”الكرة في ملعب الولايات المتحدة“.

وعلى الرغم من أن هذه العملية الأولية تعد إجراءً ضروريًا لبناء الثقة بين البلدين، ويمكن أن تشير إلى أن الجانبين يبتعدان عن سياسات الضغط والعناد المتبادلة، ما يمكن أن يمهد الطريق لتحقيق نتائج مربحة للجانبين، إلا أنه لا يوجد تغيير كبير في بقية سياسات البلدين في الوقت الحالي. إذ صرحت الولايات المتحدة بأنها ستفرض مزيدًا من العقوبات على إيران، وحتى مع وضع الطرفين للمسات الأخيرة على تبادل الأسرى، زادت إيران من ضغطها على الولايات المتحدة.

وحسبما ذُكر، ستكشف طهران قريبًا النقاب عن أجهزة طرد مركزي متطورة جديدة، الأمر الذي يمثل تراجعًا كبيرًا عن التزامها بالاتفاق النووي لعام 2015، والذي تخلت عنه واشنطن في عام 2018، كما سيؤدي كشف طهران عن أجهزة الطرد المركزي الجديدة إلى إجبار أوروبا على اتخاذ موقف أكثر قسوة، مما يجعلها أقرب إلى الموقف الأمريكي.

هذا وبعد بضعة أشهر هادئة بعد الهجمات على البنية التحتية النفطية لأرامكو السعودية، يبدو أن إيران والميليشيات التي تدعمها في العراق تعد نفسها لزيادة محتملة في النشاط.

وعلى الرغم من أن الاقتصاد الإيراني متضرر بشكل واضح، إلا أنه من المرجح أن يزيد النظام إنفاقه الدفاعي إذا تم وضع الميزانية المقترحة للحكومة في الوقت المناسب للسنة الإيرانية المقبلة، الأمر الذي سيوفر للحرس الثوري المزيد من الأموال لمزاولة أنشطته.

ووفق فورين بوليسي، قد تميل واشنطن إلى الإشادة بجهودها وإنجازاتها في آخر التطورات في إيران، وهي تتطلع إلى عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، إلا أن هذا الأمر يبدو مستبعدًا حتى الآن، حتى لو استمرت الولايات المتحدة في زيادة الضغط.

وتختتم المجلة الأمريكية تقريرها بالقول إنه مع ازدياد قلق النظام بشأن التهديدات الداخلية والخارجية على وجوده، قد يختار مسارًا يتضمن المزيد من العداء. ولذلك يجب أن تكون الولايات المتحدة مستعدة لمزيد من العنف وانتهاكات حقوق الإنسان من قِبل إيران في الداخل والخارج.

وعلى الإدارة أن تكون مستعدة لاستئناف محتمل للتوترات المشابهة لما حدث في فصلي الربيع والصيف، عندما هاجمت قوات مدعومة من طهران منشآت إنتاج النفط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com