صحيفة أمريكية: هل ستدفع الانتفاضة الشعبية إيران للرضوخ لواشنطن أو العكس؟ – إرم نيوز‬‎

صحيفة أمريكية: هل ستدفع الانتفاضة الشعبية إيران للرضوخ لواشنطن أو العكس؟

صحيفة أمريكية: هل ستدفع الانتفاضة الشعبية إيران للرضوخ لواشنطن أو العكس؟

المصدر:  واشنطن- إرم نيوز

تساءلت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية عن ما إذا كانت الانتفاضة الشعبية الحالية في إيران وطبيعة الرد العنيف للنظام عليها، ستجبر طهران للرضوخ للمطالب الأمريكية بالتفاوض بشأن اتفاق نووي جديد أم أنها ستؤدي إلى عكس هذه النتيجة؟

وقالت الصحيفة، في مقال نشرته اليوم الثلاثاء، إنها تتفق مع تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن إيران اليوم هي دولة مختلفة عما كانت عليه منذ إعادة العقوبات عليها قبل نحو عام ونصف العام على أساس أن العقوبات هي العامل الرئيس في إثارة الاحتجاجات.

وأضافت الصحيفة: ”لكن حتى الآن من غير الواضح ما إذا كانت التظاهرات في شوارع إيران ستدفعها إلى التفاوض حول اتفاق نووي جديد، وتغيير سلوكها العدائي في المنطقة، وهما شرطان رئيسان للولايات المتحدة للتعامل من طهران“.

وتابعت: ”إذا ما أخذنا الربيع العربي وانتفاضة عام 2009 في إيران كأساس، فهناك احتمال أن تنجح حملة العنف التي يشنها النظام لقمع الاحتجاجات، ثم يدّعي أن تلك الاحتجاجات هي دليل واضح على مؤامرة أمريكية للإطاحة بالنظام“.

شرخ داخل النظام

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم، إنه حتى وإن كان هناك بعض الليونة في مواقف إيران، فإنها على الأرجح لن تشمل تنازلات كافية لتلبية الشروط الأمريكية، وأن طهران قد ترضخ كليًّا في حال حدوث شرخ داخل النظام، وهو أمر غير مضمون لغاية الآن“.

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات أخيرة لوزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، ومساعده لشؤون إيران، بريان هوك، قالا فيها إن العقوبات بنهاية المطاف قد تجبر إيران على تغيير مواقفها، معربة عن اعتقادها بأن تلك التصريحات صحيحة إلى حد ما، مشيرة إلى أن طهران رضخت ووقعت اتفاق عام 2015 بعد سنين طويلة من العقوبات والضغوط.

سيناريوهان مختلفان

وقال رئيس مجموعة الأزمات الدولية في واشنطن، روبرت مالي، والذي شارك في مفاوضات اتفاق عام 2015: إن ”هناك سيناريو يتضمن رضوخ إيران لقوة العقوبات، بسبب الأزمة التي تعانيها، وسوف تقبل التفاوض مع واشنطن بشرط رفع العقوبات عنها، مقابل التزامها باتفاق عام 2015 وموافقتها على البدء بمحادثات حول اتفاق جديد.

وأضاف أن الإدارة الأمريكية يمكن أن تقبل بذلك بعد أن تدرك أن هناك حدودًا لسياسة الضغوط القصوى“.

وقال: ”لكنني أعتقد بأن السيناريو الأكثر ترجيحًا، هو أن إيران ستعتبر أن الاحتجاجات الأخيرة هي جزء من مؤامرة أمريكية، وسوف ترفض التفاوض من موقف ضعيف“.

من جانبه، قال المفكر الأمريكي- الإيراني من مركز ”كارنييغ“ للسلام الدولي في واشنطن، كريم سجادبور: ”اعتقد أن واشنطن تدرك مهارة المرشد الأعلى، رئيس النظام الإيراني، وخبرته في قمع المعارضة والاحتجاجات على مدى 30 عامًا منذ توليه منصبه (…) وأظن أنه الآن لا يرى في الانتفاضة الحالية أي تهديد وجودي له، لذلك فإنني أرى بأن الضغط الحقيقي على النظام لن يحدث ما لم يكن هناك شرخ كبير داخل النظام وقوات الأمن.. وحتى الآن لا توجد مؤشرات على ذلك“.

حجب الإنترنت

وبالنسبة لقرار طهران إغلاق شبكة الإنترنت بعد اندلاع الاحتجاجات الأخيرة، أشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين الأمريكيين أعربوا عن دهشتهم تجاه تلك الخطوة غير العادية، والتي شملت إغلاق كامل الشبكة، لافتة إلى أن الخطوة تهدف بالأساس إلى منع حدوث اختراقات أمريكية والوصول إلى المتظاهرين.

وقالت: ”بعض المسؤولين قالوا إن إيران أرادت إغلاق الطريق أمام أي محاولة أمريكية لبعث رسائل مشفرة لزعماء الاحتجاجات، لكن لم يتوقع أحد أن يتم إغلاق الشبكة بأكملها، وهو إجراء اعتبروه متطرفًا لأبعد الحدود“.

وأضافت الصحيفة: ”والآن يحاول المسؤولون الأمريكيون معرفة ما حدث بالضبط، ولماذا أغلق الإيرانيون الشبكة بأكملها، فيما قال مسؤولون في الاستخبارات أن أفضل تخمين هو أن السلطات اتخذت تلك الخطوة لزيادة المعاناة الاقتصادية من خلال وقف التجارة الإلكترونية على أساس أن ذلك سيثير الاستياء الشعبي ضد المتظاهرين“.

ونقلت الصحيفة عن هوك قوله: ”الحقيقة أنه بسبب حملة الضغوط القصوى، فإن هذا النظام بات الآن يفتقر للموارد المالية بشكل كبير، ولم يعد لديه الموارد والجهد والوقت للإنفاق على تحقيق طموحاته بالسيطرة على الشرق الأوسط.. والواقع أن هذا التغيير طال انتظاره كثيرًا، وها هو يتحقق الآن.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com