الأردن يجفف المنابر والمناهج من التطرف

الأردن يجفف المنابر والمناهج من التطرف

المصدر: إرم – من جمال القيسي

تؤكد التصريحات الرسمية الحكومية في الأردن، أن البلاد تدق بقوة طبول الحرب على التطرف والغلو، وذلك بعزمها تنفيذ خطة شاملة تتمثل بتطوير المناهج التربوية، ومراقبة مستوى الخطاب الديني في المساجد.

وبحسب مراقبين، فإن عملية إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا على يد داعش، هي الدافع الأكبر للأردن لفتح جبهة داخلية ضد التطرف، تتزامن مع مشاركته في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.

ويرى محللون أن النتائج المرجوة من الحرب الداخلية على التطرف في الأردن، على الصعيدين التعليمي والدعوي، لن تتحقق في مدى زمني قصير، بالنظر إلى الغفلة الرسمية الطويلة عن مؤسستي المدرسة والمسجد.

ويعتبر المراقبون، أن سيطرة الحركة الإسلامية على الحياة التعليمية منذ خمسينيات القرن الماضي، كانت حجر الزاوية للزج بأفكار متطرفة ومتشددة في المناهج التربوية للمدارس والجامعات.

ويوضح المراقبون أن التحالف التاريخي بين النظام الأردني، وجماعة الإخوان المسلمين، في مواجهة صعود الحركات القومية، أتاح للجماعة منذ العام 1962 إجراء تعديلات واسعة على خطط مناهج وزارة التربية والتعليم، وبما يخدم ”رؤية الإخوان“ لمفاهيم إسلامية رمزية، مثل مفهوم ”الدولة“ و“الحاكمية“ و“الجهاد“.

ويعتبر تربويون أردنيون أن الثقافة الإقصائية المتطرفة لفئة من أئمة المساجد والخطباء في الأردن، نتيجة طبيعية لمخرجات التعليم، موضحين أن أفكار هذه الفئة لا تقوم على مبدأ التسامح والانفتاح على الآخر والايمان بالتعددية، إضافة إلى أنها فئة محكومة بـ ”اليأس من الواقع“، وتنزع إلى الاستسلام لفكرة ”التاريخ الإسلامي“ و“الخلافة الإسلامية“و“الدولة الإسلامية“.

ويحذر محللون من المخاطر المجتمعية الكامنة وراء امتناع مئات الأئمة في الأردن من تأدية صلاة الغائب على الطيار الكساسبة، معتبرين أن هذا الامتناع مؤشر خطير على فكر متطرف، من الممكن أن يترجم إلى أفعال مادية، إذا توافرت له ظروف ملائمة.

ويقول محللون إن ”الوبال الذي جره الإخوان على المجتمع الأردني من خلال تفخيخ المدارس والمساجد بالتشدد“، كان ”السبب الحقيقي وراء ظهور فئة الخطباء والوعاظ المتطرفين، الذين شكلوا الدور الحقيقي في تصدير المساجد للعديد من المتطرفين والإرهابيين الخطيرين والبارزين، مثل أبو مصعب الزرقاوي وأبو سياف وأبو محمد المقدسي وغيرهم“.

كما يؤكد المحللون على أن ”الأفكار المتطرفة التي بثها تنظيم الإخوان في المناهج، لم تكن سوى ترجمة أمينة من التنظيم لأدبيات الجماعة، التي ترتكز على عدة كتب مقدسة لديهم مثل ”رسائل التعاليم“ لمؤسس الجماعة حسن البنا و“معالم في الطريق“ لمنظر الجماعة سيد قطب“.

ويذهب خبراء في شؤون الجماعات الإسلامية إلى أن شعار الجماعة الذي يتضمن سيفين يحميان لفظ الشهادتين مع مفردة ”وأعدوا“ من الآية القرآنية الكريمة، هو شعار يتضمن تحريضا وحضا على العنف وحمل السلاح، وذلك من باب ”إعداد العدة لإقامة الدولة“، منوهين إلى أن هذا الشعار ما يزال منذ عقود يملأ المدارس والجامعات الأردنية والمساجد.

وكان رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور قال في كلمة له اليوم بمؤتمر ”نحو إستراتيجية شاملة لمحاربة التطرف.. فرص التوافق الوطني“ في العاصمة عمان، ”إن أولى الخطوات لمواجهة التطرف، تكون بإعادة النظر بالمناهج الدراسية بما يبني الشخصية المعتدلة الوازنة، وإعادة الاحترام لرسالة المسجد وتأهيل الأئمة والوعاظ، والارتقاء بمستوى الخطاب الديني“.

ويرى مراقبون أن ”حالة الغليان التي لم تهدأ في الشارع الأردني تجاه الإخوان، لضبابية موقفهم من التنظيم المتطرف داعش، ستكون الفرصة الأمثل التي ستستغلها الحكومة الأردنية لتجفيف المنابر والمناهج من الأفكار المتطرفة التي أغرقها فيها الإخوان“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com