الحرب تحرم المحبين بهجة ”الفالنتاين“ في جنوب السودان

الحرب تحرم المحبين بهجة ”الفالنتاين“ في جنوب السودان

جوبا- اعتاد ”فرانسيس جيمس“ أن يقدم لحبيبته ”ربيكا“ باقة ورد حمراء في مثل هذا الوقت من كل عام، حيث يجد العشاق منفذا للتعبير عن أحاسيسهم ومكنونات مشاعرهم في عيد الحب، إلا أنه حرم من ذلك منذ الأحداث الدامية في جنوب السودان التي بدأت منتصف ديسمبر/ كانون الأول 2013.

”فرانسيس“ و“ربيكا“ عانا كغيرهما من شباب جنوب السودان، من تلك الأحداث، حيث يطل عليهم ”الفالنتاين“ أو ”عيد الحب“ الذي يوافق السبت، خجولا، بعد أن بددت الأزمة التي اكتنفت البلاد، مؤخرا، أحلامهم وعلاقات بعضهم، وحرمتهم الاستمتاع بهذا العيد.

الانقسام السياسي الحاد، خلف توترا كبير في العلاقة بين المكونات الاجتماعية وسط الشباب الذين تأثروا بالتجاذبات السياسة، حيث افترق الكثير من المحبين، وسط اتهامات متبادلة بين مجموعتي ”النوير“، ثاني أكبر قبائل جنوب السودان، و“الدينكا“ كبرى المجموعات في الدولة الوليدة.

”جيمس“، الذي يقيم بالعاصمة جوبا، قالإنه ”ومنذ اندلاع الأحداث في البلاد، لم يتسن لي لقاء حبيبتي (ربيكا) التي لجأت مع أسرتها إلى السودان، بينما اخترت أنا البقاء في مدينة جوبا“.

وتابع: ”فرقتنا الحرب اللعينة، ولم نعد نتواصل إلا عبر الهاتف أو موقع فيسبوك“، مشيرا إلى أنه استعاض عن إهدائها الورد الأحمر بشكل مباشر بوضعه صورة باقة ورد على صفحتها بموقع ”فيسبوك“ وإهدائها بعض الكلمات كدليل على حبه لها رغم المسافة.

ومضى قائلا: ”أتمنى أن تضع الحرب أوزارها ويتحقق السلام، حتى ألتقيها مرة أخرى؛ فالسلام بالنسبة لي يعني عودة ربيكا الغالية“.

”بيتر مديت“ شاب آخر لم يكن يتخيل في يوم من الأيام أنه سيبتعد عن حبيبته ”روز“ المنحدرة من قبيلة النوير؛ لأي سبب من الأسباب، فقد نشأت بينهم علاقة وصفها بـ ”المميزة“، و ”وجدت ترحابا كبيرا من الأهل والأصدقاء، لكن بمجرد اندلاع أحداث ديسمبر / كانون الأول 2013، حتى انقلبت العلاقة رأسا على عقب“.

ومضى ”مديت“، الذي يقيم بجوبا، قائلا: ”توترت العلاقة بعد أن فقدت روز بعض أقاربها نتيجة للأحداث، وحَمّلت ذلك لقبيلة الدينكا، التي قالت إنها استهدفت أهلها في مدينة جوبا عشية الأحداث، وهو ما لم يكن لي علاقة به“.

أهله كذلك رأوا أن تلك العلاقة لا يمكن أن تستمر، بعد أن قادت قبيلة حبيبته انقلابا ضد الحكومة في جنوب السودان بقيادة ريك مشار المنحدر من قبيلة النوير، وقُتل جراء ذلك العديد من المواطنين العزل، فقط لأنهم ينحدرون من قبيلة الدينكا، حسب“مديت“.

وتابع: ”بسبب السياسة، فقدت حلمي وبت لا أعرف طعما للحب ولا لعيده“.

ورغم ما يعانيه عدد من الشباب من مثل ما يعانيه ”مديت“، إلا أن ذلك لم يمنع وجود بعض منافذ بيع هدايا ”الفالنتاين“ من الورود الحمراء وغيرها، وإن كانت لم تحظ بكثير من المرتادين نتيجة تلك الأوضاع.

هذا الفراق لم يجد طريقه إلى ”ياسمين قارويج“ المنحدرة من قبيلة النوير، والتي تقيم في جوبا؛ حيث يعني ”الفالنتاين“ بالنسبة لها ”القدرة على تحدي ظروف السياسة والصمود في علاقة الحب“.

وأوضحت، أنها رغم ارتباطها بشاب من الدينكا فان علاقتهما لم تهتز أو تتأثر بالأوضاع التي تمر بها البلد، مؤكدا أنها وحبيبها مقتنعان بحبهما الذي لا يجب أن تؤثر فيه عواصف عابرة، على حد قولها.

وأضافت: ”واجهتنا الكثير من المشاكل التي لم نكن طرفا فيها؛ فهناك رفض للعلاقة من أسرتينا، لكننا مصممين على المضي قدما في العلاقة؛ فالظروف السياسية ستتغير، وسيعود الناس لبعضهم كجنوبيين، لأن العلاقات الإنسانية لا يجب أن يتم ربطها بالحكومة أو التمرد“.

وفي مطلع فبراير / شباط الجاري، وقّع رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، الذي ينتمي لقبيلة الدينكا، ونائبه السابق ريك مشار، الذي ينتمي لقبيلة النوير، اتفاقًا مبدئيًا في أديس أبابا، لـ“تقاسم السلطة ووقف كافة العدائيات“ لإنهاء الأزمة الدائرة في بلدهما منذ أكثر من عام، على أن تستأنف المفاوضات بين الطرفين لاستكمال القضايا التفصيلية للاتفاق النهائي في 20 فبراير/ شباط الجاري.

ومنذ منتصف ديسمبر/ كانون الأول 2013، تعيش دولة جنوب السودان على وقع أزمة حادة إثر وقوع مواجهات دموية بين القوات الحكومية ومسلحين مناوئين لها تابعين لريك مشار، بعد اتهام سلفاكير لمشار بمحاولة تنفيذ انقلاب عسكري، وهو ما ينفيه الأخير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة