”نيويورك تايمز“ تنشر وثائق سرية تكشف كيف تمارس طهران نفوذها في العراق – إرم نيوز‬‎

”نيويورك تايمز“ تنشر وثائق سرية تكشف كيف تمارس طهران نفوذها في العراق

”نيويورك تايمز“ تنشر وثائق سرية تكشف كيف تمارس طهران نفوذها في العراق

المصدر: إرم نيوز

كشفت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية، اليوم الإثنين، النقاب عن مئات من الوثائق المسربة التي تلقي الضوء على ما وصفتها بـ ”حرب الظل“ على النفوذ الإقليمي والمعارك الدائرة داخل أقسام التجسس في إيران.

وأوضحت الوثائق كيف تتدخل إيران في الشؤون العراقية والدور البارز للجنرال قاسم سليماني قائد ”فيلق القدس“ في الحرس الثوري الإيراني، الذي زار العراق من أجل إقناع رئيس الحكومة من خلال حليف برلماني، بالتمسك بمنصبه وعدم الاستجابة للمتظاهرين.

وفي منتصف أكتوبر الماضي، مع تصاعد الاضطرابات في بغداد، وصل الجنرال قاسم سليماني سرًا إلى العاصمة العراقية، وكانت المدينة تحت الحصار لأسابيع، بينما يتحرك المتظاهرون في الشوارع، مطالبين بوضع حد للفساد والإطاحة برئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، وينددون بنفوذ إيران الهائل في السياسة العراقية، ويحرقون الأعلام الإيرانية ويهاجمون قنصلية إيرانية.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي ترسل فيها إيران قاسم سليماني إلى بغداد للسيطرة على الأضرار، حيث تعد جهود طهران لدعم عادل عبدالمهدي جزءًا من حملتها الطويلة للحفاظ على العراق كدولة عميلة مطيعة، بحسب الوثائق.

وتقول ”نيويورك تايمز“، إن الوثائق المسربة تظهر مدى نفوذ طهران الهائل في العراق ودور من وصفتهم بـ ”الجواسيس الإيرانيين“ في اختيار قادة البلاد في العراق.

الوثائق الإيرانية تقدم صورة مفصلة عن كيفية عمل طهران بقوة من أجل دمج نفسها في الشؤون العراقية والدور الفريد للجنرال قاسم سليماني، حسب ما تقول الصحيفة الأمريكية.

وتوضح الصحيفة الأمريكية أن الوثائق المسربة التي حصلت عليها من موقع ”ذا إنترسبت“ الأمريكي، وردت في أرشيف عملاء الاستخبارات الإيرانية السرية.

وتكشف الوثائق أن العديد من العملاء يصفون حياة الجواسيس الحقيقية بأنها صفحات مقطوعة من قصص الجاسوسية المثيرة، حيث يتم ترتيب الاجتماعات في الأزقة المظلمة ومراكز التسوق أو تحت غطاء رحلة صيد أو حفلة عيد ميلاد، ويلجأ العملاء لطرق ملتوية إلى الاجتماعات للتهرب من المراقبة.

وتؤكد الوثائق، التي كتبها ضباط وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية عامي 2014 و2015، أن المخبرين الإيرانيين لم يغيبوا عن مطار بغداد كذلك، حيث تمت مراقبة الجنود الأمريكيين والتقاط صور لهم، وأيضًا مراقبة الرحلات العسكرية الجوية للتحالف.

كما كشفت الوثائق أن مصادر عملية التجسس كانوا يتلقون الهدايا التي تتنوع بين الفستق والعطور والزعفران، بينما تم منح الرشاوى للمسؤولين العراقيين متى لزم الأمر، ويحتوي الأرشيف على تقارير مصاريف من ضباط وزارة الاستخبارات في العراق، بما في ذلك تقرير يكشف إنفاق 87.5 يورو على هدايا لقائد كردي.

ووفقًا لإحدى الرسائل الاستخباراتية الإيرانية التي تم تسريبها، كان لمهدي علاقة خاصة بإيران، عندما كان وزير النفط في العراق في عام 2014، والطبيعة الدقيقة لتلك العلاقة ليست مفصلة في الوثائق، ولكن من المعروف أنه عمل لاحقًا عندما كان في المنفى مع إيران عن كثب أثناء وجود صدام حسين بالسلطة في العراق.

وتعرض المراسلات المسربة لمحة استثنائية داخل النظام الإيراني السري، كما تذكر بالتفصيل مدى امتداد النفوذ الإيراني في العراق منذ الغزو الأمريكي في عام 2003، والذي حول العراق إلى بوابة للقوة الإيرانية.

ووفقًا لعدة مستشارين للإدارات الإيرانية الحالية والسابقة، يحدد الحرس الثوري، وخاصة قوة القدس بقيادة الجنرال سليماني، سياسات إيران في العراق ولبنان وسوريا، والتي تعتبرهم طهران حاسمين بالنسبة لأمنها القومي، ويتم تعيين سفراء هذه الدول من أصحاب الرتب العليا في الحرس الثوري، بدلًا من وزارة الخارجية، التي تشرف على وزارة الاستخبارات.

وقالت المصادر إن الضباط من وزارة الاستخبارات والحرس الثوري في العراق يعملون بالتوازي مع بعضهم البعض، ويرسلون تقاريرهم إلى مقريهم في طهران، واللذين يقومان بدورهما بإرسالها للمجلس الأعلى للأمن القومي.

وكان توطيد العلاقات مع المسؤولين العراقيين جزءًا أساسيًا من عملهم، وسُهلت هذه المهمة، بالتحالفات التي أقامها العديد من القادة العراقيين مع إيران عندما كانوا ينتمون إلى جماعات معارضة تقاتل صدام حسين. فالعديد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين في العراق كانوا قد أقاموا علاقات سرية مع طهران، وفقًا للوثائق المسربة.

ونفس الوثيقة التي تعود إلى عام 2014 ووصفت علاقة مهدي الخاصة بإيران، ذكرت العديد من العلاقات الوثيقة بين إيران والأعضاء الرئيسيين الآخرين في حكومة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.

وأكد ”غيس غريشي“ محلل سياسي ومستشار للحكومة الإيرانية في شؤون العراق، أن إيران ركزت على تعيين مسؤولين رفيعي المستوى في العراق. وقال: ”لدينا عدد كبير من الحلفاء بين القادة العراقيين، والذين نثق فيهم ثقة عمياء“.

وتُظهر بعض الوثائق المسربة، ويقارب عددها 700 وثيقة، عدم كفاءة مثير للدهشة، مثل واقعة تصفها الوثائق شملت اختراق الجواسيس الإيرانيين لمعهد ثقافي ألماني في العراق قبل اكتشاف أنهم لديهم الأرقام الخاطئة لفتح الخزائن. كما تظهر وثائق أخرى تعرض ضباط للضرب من قبل رؤسائهم في طهران بسبب كسلهم، ولإرسالهم تقارير تعتمد فقط على الأخبار.

ولكن في المجمل، يبدو أن عملاء وزارة الاستخبارات الذين تذكرهم الوثائق صبورون ومحترفون وعمليون. فمهامهم الرئيسية هي منع العراق من الانهيار ووصول مسلحي السنة إلى الحدود الإيرانية، ونشوب الحرب الطائفية التي قد تجعل المسلمين الشيعة أهدافًا للعنف، وانفصال كردستان التي قد تهدد الاستقرار الإقليمي والسلامة الإقليمية الإيرانية.

وعمل الحرس الثوري والجنرال سليماني أيضًا على القضاء على داعش، ولكنهما ركزا أكثر على الحفاظ على العراق كدولة تابعة لإيران والتأكد من بقاء الفصائل السياسية الموالية لطهران في السلطة.

وتعتبر هذه الصورة التي تنقلها الوثائق أكثر إثارة للاهتمام في وقت تتصاعد فيه التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. فمنذ عام 2018، عندما انسحب الرئيس ترامب من الصفقة النووية الإيرانية وأعاد فرض العقوبات على إيران، أرسل البيت الأبيض بالسفن إلى الخليج العربي وراجع الخطط العسكرية للحرب مع إيران. وفي أكتوبر الماضي، وعدت إدارة ترامب بإرسال قوات أمريكية إلى المملكة العربية السعودية في أعقاب الهجمات على منشآت النفط هناك، والتي تم لوم إيران عليها على نطاق واسع.

وفي جميع أنحاء الجنوب، تشهد الأحزاب السياسية العراقية المدعومة من إيران من هجمات حارقة على مقراتها الرئيسية واغتيال عملائها الرئيسيين، في إشارة إلى أن إيران ربما تكون قد قللت من شأن رغبة العراق في الاستقلال عن الولايات المتحدة وعنها أيضًا.

وتوفر المراسلات الإيرانية التي تم تسريبها سردًا نهائيًا لغزو الولايات المتحدة للعراق عام 2003، حيث أصبحت الآن فكرة أن الأمريكيين سلّموا العراق إلى إيران عندما قاموا بغزوها، تحظى بدعم واسع، حتى داخل جيش الولايات المتحدة.

ويعرض كتاب تاريخي مؤلف من مجلدين عن حرب العراق الأخيرة، الذي نشره جيش الولايات المتحدة، تفاصيل أخطاء الحملة الكثيرة، و“تكلفتها الصادمة“ في الأرواح والمال، إذ قُتل ما يقرب من 4500 جندي أمريكي، وتوفي مئات الآلاف من العراقيين، وأنفق دافعو الضرائب الأمريكيون ما يصل إلى تريليوني دولار على الحرب، وخلصت الدراسة، التي تضم مئات الصفحات وتستند إلى وثائق رفعت عنها السرية، إلى أن ”إيران هي المنتصر الوحيد من الحرب التي ساهمت في تعزيز جرأتها ونزعتها التوسعية“.

وكان صعود إيران كلاعب قوي في العراق من نواح كثيرة نتيجة مباشرة لافتقار واشنطن إلى أي خطة بعد الغزو، فكانت السنوات الأولى التي تلت سقوط صدام فوضوية، سواء من حيث الأمن أو نقص الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء، إذ أشار العديد من المراقبين في الميدان إلى أن الولايات المتحدة كانت ترتجل سياستها، ولا تعرف ماذا تفعل.

ووفقًا لوثائق وزارة الاستخبارات، واصلت إيران الاستفادة من الفرص التي منحتها إياها الولايات المتحدة في العراق، إذ حصلت إيران على منظومة استخباراتية كبيرة مع بدء الوجود الأمريكي في العراق في التراجع بعد سحب القوات الأمريكية عام 2011.

إذ كانت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية قد أقالت العديد من مخبريها وعملائها السريين القدامى، وتركتهم عاطلين عن العمل وفي حاجة للمال في بلد ما زال محطمًا من الغزو، وقلقين من القتل بسبب صلاتهم بالولايات المتحدة، مما دفع العديد منهم لعرض خدماتهم على طهران، وكانوا مستعدين لإخبار الإيرانيين بكل ما يعرفونه عن عمليات الولايات المتحدة في العراق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com