هل يستفيد نتنياهو سياسيًّا من اغتيال القيادي الفلسطيني بهاء أبو العطا؟ – إرم نيوز‬‎

هل يستفيد نتنياهو سياسيًّا من اغتيال القيادي الفلسطيني بهاء أبو العطا؟

هل يستفيد نتنياهو سياسيًّا من اغتيال القيادي الفلسطيني بهاء أبو العطا؟

المصدر: ربيع يحيى وسامح المدهون - إرم نيوز

تسبب اغتيال القيادي بهاء أبو العطا، عضو المجلس العسكري لقوات ”سرايا القدس“، الذراع المسلحة لحركة ”الجهاد الإسلامي”، فجر الثلاثاء، بأصداء واسعة داخل الأروقة السياسية بدولة الاحتلال، وأفرز للمرة الأولى منذ أسابيع توافقًا بين الحزبين السياسيين الكبيرين، ”الليكود“ و“كاحول لافان“؛ ما يرجح صحة الاتهامات التي أطلقها النائب أيمن عودة، رئيس ”القائمة العربية المشتركة“، بأن الاغتيال يحمل أهدافًا سياسيّة وحزبيّة.

وجاء اغتيال القيادي الفلسطيني – أحد أبرز المطلوبين لدى جيش الاحتلال- بزعم ضلوعه في عمليات قصف صاروخي وصلاته المتشعبة بإيران، ليتسبب في تصعيد عسكري، يأتي بعد فترة اتسمت بالهدوء النسبي، تخللتها الانتخابات العامة في إسرائيل يوم الـ17 من أيلول/ سبتمبر الماضي، ثم المحاولات الصعبة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية، وهي المحاولات المستمرة حتى اليوم.

ودعا رئيس دولة الاحتلال رؤوفين ريفلين إلى تنحية الاعتبارات السياسيّة والحزبيّة جانبًا“، وطالب زعيمي ”كاحول لافان“ و“الليكود“ بـ“العمل من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية لمواجهة الأوضاع الأمنية المتردية“، ولا سيما أن الاغتيال أعقبه قصف صاروخي طال العديد من المناطق جنوبي إسرائيل وأبعد من ذلك، متسببًا في تعطيل الدراسة وفتح الملاجئ.

قرارات صعبة

وحسب ما أورده موقع ”سيروغيم“ ووسائل إعلام عبرية أخرى، صباح الثلاثاء، منح بيني غانتس، زعيم ”كاحول لافان“ غطاءً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وأعلن دعمه لاغتيال القيادي بحركة الجهاد، وقال إن ”الحرب ممتدة، وتتطلب أحيانًا اتخاذ قرارات صعبة“، على حد زعمه.

وادعى غانتس، الذي يجد صعوبة في تشكيل الحكومة حتى الآن بسبب شروط ”الليكود“، أن ”المستوى السياسي والجيش الإسرائيلي اتخذا قرارًا صحيحًا من اجل أمن مواطني إسرائيل وسكان الجنوب، مضيفًا أن ”حزب كاحول لافان يدعم كل عملية صحيحة تنفَّذ من أجل أمن إسرائيل.. وتضع أمن المواطنين فوق الاعتبارات السياسيّة“.

موقف موحد

وانضم وزير الدفاع الأسبق موشي يعلون، أحد شركاء حزب ”كاحول لافان“ لموقف غانتس، وذكر أن أمن إسرائيل ومواطنيها فوق كل الاعتبارات، مضيفًا أنه ”حين نقاتل من أجل الوطن فإن كل عدو سيجدنا في حالة إصرار وقوة ووحدة.. طالما أن مواطني إسرائيل تحت النار فإننا ندعم ونؤيد الحكومة والقوات العسكرية“.

وأبدى شريك غانتس، رئيس الأركان الأسبق غابي أشكنازي موقفًا مماثلًا، كما انضم العديد من النواب عن ”كاحول لافان“ إلى الموقف الداعم لرئيس الحكومة الانتقالية نتنياهو وللجيش؛ ما ترك انطباعًا بأن تقدمًا ما قد يتم إحرازه على الصعيد السياسي جراء هذا الاغتيال؛ ما يرجح كونه اغتيالًا لخدمة موقف نتنياهو.

الأرض المحروقة

وشن أيمن عودة، زعيم ”القائمة العربية المشتركة“ هجومًا ضد نتنياهو عقب الاغتيال، وقال إن نتنياهو يتبع سياسة ”الأرض المحروقة“ بعد أن فشل مرتين في تشكيل الحكومة، ضمن محاولة بائسة للبقاء في المنصب“، وأضاف: ”طوال عقد من الزمان يستيقظ نتنياهو كل صباح من أجل تعميق الاحتلال وإبعاد فرص السلام.. وهذا ما فعله اليوم“..

ويشار إلى أن أحد خيارات غانتس كان تشكيل حكومة أقلية بدعم من ”القائمة العربية المشتركة“، ومن المحتمل أن يتراجع هذا الخيار كثيرًا في ظل التوافق الذي يظهر بينه وبين نتنياهو عقب اغتيال عضو المجلس العسكري بالذراع المسلحة للجهاد.

وفي الوقت نفسه، تأتي تصريحات عودة لتغلق الباب أمام إمكانية لجوء غانتس لدعم الأحزاب العربية، حيث سيستغل اليمين هذه التصريحات لتكسير عظام زعيم ”كاحول لافان“، ومن ثم لم يتبقَّ أمام الأخير سوى قبول شروط ”الليكود“ أو إعلان فشله والذهاب إلى  انتخابات ثالثة، يبدو أن المستفيد الأكبر منها سيكون نتنياهو.

عواقب وخيمة 

وتسود الأوساط الشعبية في إسرائيل حالة من الحذر والترقب لما ستسفر عنه الساعات المقبلة بعد اغتيال جيش الاحتلال بهاء أبوالعطا.

وبحسب مصادر عبرية، ستكون لعملية الاغتيال عواقب تراها الدوائر الأمنية ”وخيمة وصعبة“ خاصة لو صعدت الفصائل الفلسطينية تهديداتها التي خرجت بها منذ الصباح.

ويرى محللون سياسيون أن نتنياهو قام بتوريط وزير الدفاع الجديد نفتالي بينيت الذي لم يهنأ بمنصبه، بفتح جبهة الشمال بمحاولة اغتيال عجوري الذي نجا فيا استشهد ابنه وابنته، وفي الجنوب باغتيال أبوالعطا وزوجته.

وقال المحلل السياسي والإعلامي الفلسطيني ناصر اللحام، في حسابه عبر ”تويتر“، اليوم، إنه ”بعد 24 ساعة على استلام نفتالي بينيت لوزارة الجيش ، نتنياهو يورطه في غزة ودمشق“.

وأضاف: ”ردا على اغتال ابو العطا وقصف دمشق – الجهاد الاسلامي يقصف غوش دان وجنوب تل ابيب واسرائيل تعطل المدارس والعمل على شعاع 80 كم وتستعد لتدهور اقليمي“.

من جهته، قال عدنان أبوعامر أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني، ”شهد الأسبوع الماضي تركيزا من إسرائيل واضحا على الجبهة الشمالية، وتحليقا جويا مكثفا هناك، بجانب الحديث عن مناورات ميدانية، كل ذلك رغبة بإحداث حالة من الاسترخاء والتمويه في المنطقة المستهدفة ”#غزة“.. هي الخديعة والمكر يتكرران!“.

وأضاف: ”إيتان بن إلياهو القائد الأسبق لسلاح الجو في #إسرائيل: تعلمنا من اغتيالات سابقة، أننا في الوقت الذي تحلق طائراتنا في سماء #غزة، فإن قواتنا على الأرض لم يطرأ عليها أي تغيير، لم نحضر قوات جديدة، ولم نقم بتنقلات مريبة، حتى لا يروها في الجانب الآخر من الحدود“.

يذكر أن نتنياهو استقال من منصبه وزيراً للدفاع والأمن قبل يومين ليمهد الطريق لبينت لاستلام منصبه وممارسة مهام عمله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com