صحيفة إيرانية: أردوغان اختار طريق التوتر مع طهران – إرم نيوز‬‎

صحيفة إيرانية: أردوغان اختار طريق التوتر مع طهران

صحيفة إيرانية: أردوغان اختار طريق التوتر مع طهران

المصدر: إرم نيوز

لا تزال أصداء تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضد إيران التي صدرت الجمعة الماضية، تأخذ أبعادًا مختلفة من التحليل والقراءات بالنسبة لوسائل الإعلام الإيرانية والمتابعين في طهران، حيث قال على هامش زيارته للمجر، بعد أن انتقد موقف طهران من الحملة العسكرية التركية في شمال سوريا، إنه ”يتوقع أن تمتد الاحتجاجات المتواصلة في العراق إلى إيران“.

في هذا الإطار، رأت صحيفة ”مردم سالاري“ المقربة من معسكر الإصلاحيين، في تقرير لها نشر اليوم الأحد، وعنونته متسائلة: ”هل اختارت تركيا طريق التوتر مع إيران؟“.

وقالت الصحيفة إن ”الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيتوجه إلى الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع للقاء دونالد ترامب، وقبل أيام قليلة من سفره إلى واشنطن، قال في تصريح له إنه من المحتمل أن تصل الاحتجاجات العراقية إلى إيران“.

وفسرت الصحيفة بأن ”تصريحات أردوغان ضد طهران كانت لها بعض الإشارات المشبوهة ضد إيران في البرلمان التركي فيما يتعلق بأحداث فريق نادي تراكتور سازي تبريز لكرة القدم، حيث هتف مشجعو هذا النادي الإيراني ضد الأكراد وأعلنوا تأييدهم للرئيس التركي في حملته العسكرية شمال سوريا“.

ورأت في نقلها للفقرة الثانية من تصريحات أردوغان التي قال فيها إن ”مشكلة الحاقدين أو أعداء المنطقة تتمثل في تقسيم العالم الإسلامي وجعلهم أعداء معًا“، أن ”هذا الجزء من خطاب أردوغان إيجابي ولا يوجد أي دليل على معارضة إيران“، مضيفة أن ”المشكلة مع أردوغان تكمن في جزء آخر من التصريحات أشار فيه إلى أن إيران ستكون بمواجهة مع احتجاجات مشابهة لما يجري في العراق“.

واعتبرت أن ”موقف طهران من الحملة العسكرية التركية شمال سوريا على الرغم من الضوء الأخضر لإدارة ترامب، هو احتلال صارخ وانتهاك لسلامة الأراضي السورية“، مضيفة أنه ”في مثل هذه الظروف، كان من الواضح أن إيران ستعارض الغزو التركي لشمال شرق سوريا“، مشددة على ”ضرورة أخذ السلطات الإيرانية تصريحات أردوغان على محمل الجد“، منوهة إلى أن ”أردوغان دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني في وقت سابق إلى إسكات الأصوات المعارضة للغزو التركي لسوريا“.

هل تدعم تركيا الانقسامات العرقية في إيران؟

وبحسب الصحيفة، طرأت في الأسابيع الأخيرة أمور غريبة في شمال غرب إيران على هامش مباراة كرة قدم بين نادي تراكتور سازي تبريز واستقلال طهران في إطار الدوري الإيراني الممتاز، وردد عدد من أنصار فريق تراكتور سازي تبريز شعارات مؤيدة للحكومة التركية من خلال رفع العلم التركي، حتى أنهم سلطوا الضوء على قطعة كبيرة من النسيج في اللعبة ضد فريق استقلال طهران، وطلبوا من المسؤولين في إيران الاختيار بين أن تصبح يوغوسلافيا أو تشيكوسلوفاكيا، وهو مثل إيراني معروف.

وأضافت أن ”بعض مؤيدي فريق تراكتوز سازي استحوذوا على الإعلام القومي التركي، في محاولة لربط الأحداث كما لو كان لتركيا تأثير سياسي وأخلاقي في الجزء الشمالي الغربي من إيران، واستمر حماس مختلف الدوائر في تركيا إلى حد قول البرلمانية التركية أولجاي كلاوز وعضو في حزب الحركة الوطنية في جلسة علنية للبرلمان التركي، نشكر ذئاب نادي تراكتور سازي تبريز الأحمر على التحية للجيش التركي البطولي ودعمه“.

وهاجم التقرير تركيا، مؤكدًا أنها ”تدخلت في الساحة السياسية لدول مثل العراق وسوريا في السنوات الأخيرة وشنت هجومًا عسكريًا على أراضيهما“، معتبرًا أن ”نهج تركيا تجاه بعض جيرانها بعد عام 2011 أثار شكوك أي مراقب محايد تجاه نوايا أنقرة“.

وجاء في التقرير أن ”أردوغان يسعى بشكل يائس للحصول على مزيد من الدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما انتقد مؤخرًا سياسات الشرق الأوسط للإدارة الأمريكية السابقة للحصول على تأييد ترامب“، مؤكدًا أن ”إيران ستكون محور محادثات ترامب وأردوغان في واشنطن، ومن غير المرجح أن يطلب ترامب من الرئيس التركي تحويل أنقرة إلى واحدة من بؤر الضغط على إيران في المنطقة“.

ولفت إلى أنه ”لا يزال هناك عدم يقين بشأن الأحداث المستقبلية، لكن تصرفات تركيا الأخيرة شبه غامضة إلى حد كبير، ويجب اتباع نهج حكومة أردوغان تجاه إيران بعناية أكبر“، مشيرًا إلى أنه ”لا يستبعد أن يكون جهاز الأمن التركي لعب دورًا في أحداث الأسابيع الأخيرة في مباراة كرة القدم بين نادي يمثل أهالي مدينة تبريز وآخر“.

وختمت الصحيفة الإصلاحية تقريرها بالقول ”إن العلاقات الإيرانية التركية ستصبح أكثر وضوحًا في الأسابيع المقبلة عندما يلتقي ترامب وأردوغان“.

روسيا وتركيا تقللان من شأن إيران

في هذا الصدد، نشر موقع ”الدبلوماسية“ الذي يعتقد أنه مقرب من وزارة الخارجية الإيرانية، مقالاً لكاتب يدعى ماكسيم عيسايف، قال فيه إن ”روسيا وتركيا تعملان على التقليل من شأن إيران في المنطقة خصوصًا فيما يتعلق بالقضية السورية“.

ورأى الكاتب في مقال بعنوان ”لماذا تغضب طهران من بوتين وأردوغان“، أنه ”منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا، شاركت الجمهورية الإسلامية دائمًا في جميع المناقشات الرئيسية حول الوضع في الجمهورية العربية السورية، وحقيقة أن بوتين وأردوغان لم يدعوا روحاني إلى سوتشي ولم يعتمدا حتى على دعمه تشير إلى أن إيران ربما تكون قد قلصت نفوذها في بلد عانى الكثير من الضحايا“.

وتناول عيسايف الأسباب التي دعت لإضعاف إيران ودورها وتحديدًا مكانتها في سوريا، وأفاد بأن ”العقوبات الأمريكية أدت إلى إضعاف مكانة إيران في سوريا، فضلاً عن حالة الاقتصاد الإيراني المتدهور“، منوهًا إلى أنه ”لا يمكن مقارنة موارد إيران بالموارد التي يمكن أن تستخدمها روسيا وتركيا لتحقيق مصالحهما في سوريا، وتحتاج طموحات إيران الإقليمية إلى توزيع دقيق للموارد المتدهورة في جميع أنحاء المنطقة، من اليمن والخليج إلى العراق وسوريا ولبنان“.

وأشار الكاتب إلى أن ”الاحتجاجات الواسعة في البلدان المجاورة لسوريا العراق ولبنان، قد تساعد أيضًا في تقليل نفوذ إيران“، موضحًا أنه ”في مثل هذه الظروف، ربما يكون بوتين وأردوغان قد توصلا إلى استنتاج أنه يمكنهما السماح لنفسيهما بالتقليل من أهمية إيران“.

الحذر من انتقاد تركيا

في سياق متصل، قال السفير الإيراني السابق لدى المغرب محمد مسجد جامعي، في معرض حديثه عن وجود هوة طرأت مؤخرًا في العلاقات بين طهران وأنقرة، إن ”تركيا لديها عدد كافٍ من المنتقدين في العالم، فلم يعد من الضروري بالنسبة لنا أن نعبر عن مواقفنا بشكل نقدي، خاصة بالمقارنة مع النقاد الآخرين في الساحة الدولية والإقليمية“.

وأضاف الخبير البارز في الشؤون الدولية، خلال حديثه لوكالة أنباء ”خبر أون لاين“ التابعة للبرلمان الإيراني، أن ”توجيه النقد إلى تركيا ليس في صالحنا، لكننا في الوقت ذاته يجب أن نكون حذرين في انتقاد هذه الدولة الجارة لنا“.

وأشار جامعي إلى أن ”علاقات إيران مع تركيا تؤثر على المسلمين والمتحدثين باللغات التركية في العالم، وأن تركيا واحدة من أكثر الدول المستقلة في منطقتنا، واقتصادها مكمل لاقتصادنا، ونحن متشابهان إلى حد ما في الإدارة الاجتماعية الدينية“.

وختم جامعي مقاله بالقول: ”نحن نعارض التدخل العسكري الأخير لتركيا في سوريا، لكن يجب أن نحرص على التعبير عن مواقفنا، لأنها تعرضت لانتقادات شديدة وضغوط غربية، وليس من الضروري لنا أن ندلي بتصريحات مثيرة أيضًا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com