مسجد بابري.. ما القصة؟ – إرم نيوز‬‎

مسجد بابري.. ما القصة؟

مسجد بابري.. ما القصة؟

المصدر: فريق التحرير

وضع حكم المحكمة العليا في الهند، اليوم السبت، لصالح جماعة هندوسية بالأحقية بموقع مسجد بابري التاريخي في مدينة أيوديا بولاية أتربرديش الهندية، بداية لفصل جديد من فصول مسلسل خلافي شائك بين المسلمين والهندوس.

وحكم المحكمة، اليوم، يعني السماح للهندوس ببناء معبد على أنقاض المسجد الذي هدمه متطرفون في العام 1992.

لكن متى بدأت القصة؟

تشير المصادر التاريخية إلى أن المسجد البابري، أو مسجد بابر، بني في القرن السادس عشر الميلادي، وتحديدًا في العام 1528، على يد الإمبراطور المغولي المسلم ظهير الدين محمد بابر، الذي يعد أول إمبراطور مغولي يحكم شبه القارة الهندية.

لاحقًا، ادعى الهندوس أن المسجد بني على أنقاض معبد شهد ولادة المعبود الهندوسي ”راما“.

ظلت الهند تحت حكم المغول المسلمين حتى سقوط دولتهم في العام 1857 بسقوط السلطان بهادور شاه الثاني. وشجع سقوط الدولة الإسلامية بعض أتباع الطائفة الهندوسية على المطالبة بأحقيتهم في موقع المسجد، لكن الحدث الأبرز الذي شكل بداية الأزمة هو إقدام كاهن هندوسي وأتباعه في العام 1949 على وضع تماثيل لمعبودهم ”راما“ داخل المسجد وادعاء أنه ظهر هناك من تلقاء نفسه.

واقعة التماثيل وما أشيع حولها، دفعت السلطات المحلية في ذلك الوقت لمنع المسلمين والهندوس من استخدام المسجد ووضعه تحت وصاية الشرطة.

رغم حصول المسلمين على تأييد قضائي لموقفهم المطالب بأحقيتهم في المسجد، لم يغير ذلك من الأمر شيئًا، وظل معطلاً.

في العام 1984 حصل تطور خطير للقضية حين قرر رئيس الوزراء الأسبق راجيف غاندي السماح بوضع حجر أساس لمعبد هندوسي في ساحة مسجد بابري، وتبع ذلك حكم صادر من إحدى المحاكم سمح بفتح أبواب المسجد للهندوس، وإقامة شعائرهم التعبدية فيه.

الفصل الأبرز

فتح قرار راجيف غاندي شهية المتطرفين الهندوس على السعي للسيطرة التامة على الموقع التاريخي، حتى كللت مساعيهم بهجوم كبير اقتحم خلاله نحو 15 ألف متعصب المسجد وأقدموا على هدمه، وذلك في ديسمبر من العام 1992، وهو ما سبب أعمال عنف واسعة النطاق خلفت ما يقارب 2000 قتيل.

خاض مسلمو الهند نزاعًا قضائيًا للمطالبة بإعادة بناء المسجد، لكن محكمة هندية قضت في سبتمبر 2010 بتقسيم موقع المسجد إلى ثلاثة أقسام، ثلث للمسلمين، وثلثين للجماعات الهندوسية المختلفة.

صعود اليمين المتطرف

منذ صعود حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي القومي، زاد الترقب حول مصير قضية المسجد، لاسيما أن قادة الحزب دأبوا على التأكيد على التزامهم ببناء معبد هندوسي على أنقاض المسجد، وهو ما كان سببًا في استحواذ الحزب على قطاع عريض من أصوات الناخبين المتعصبين.

في العام 2010 اتهم تقرير حكومي تم تسريبه للبرلمان زعماء من المعارضة الهندوسية، التي كان ضمنها بهاراتيا جاناتا، بلعب دور في تدمير مسجد بابري، وجاء فيه أن زعماء بهاراتيا جاناتا لعبوا دورًا في التخطيط لتدمير المسجد.

في العام 2017 وجهت محكمة رسميًا اتهامًا للمؤسس المشارك للحزب الحاكم إل كيه أدفاني وقادة آخرين بينهم وزيرة بالتآمر الجنائي في هدم المسجد.

في العام 2014 فاز حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي بأغلبية برلمانية غير مسبوقة، تكللت بتولي رئيسه ناريندرا مودي منصب رئيس الوزراء، وتكرر الفوز مجددًا في العام الحالي 2019.

خلال هذه الفترة شهد المد الهندوسي المتطرف صعودًا تاريخيًا، تجلت ملامحه في قرار إلغاء الوضع الخاص لإقليم كشمير ذي الغالبية المسلمة في أغسطس الماضي، وانتهاء بقرار اليوم الذي يسمح ببناء معبد على أنقاض المسجد التاريخي.

يشار إلى أن المسلمين يشكلون أكبر أقلية في الهند، ويمثلون نحو 14 بالمئة من التعداد السكاني للبلاد البالغ 1.5 مليار نسمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com