الأردن يتخوّف من الثمن الأمني والسياسي للحرب البرية

الأردن يتخوّف من الثمن الأمني والسياسي للحرب البرية

المصدر: إرم – من جمال القيسي

يتردد الحديث بقوة في الأروقة السياسية الأردنية، عن احتمال مشاركة الأردن، في الحرب البرية، ضد تنظيم داعش في سوريا، وحول ما إذا كانت هذه المشاركة، ستكون على نطاق واسع أم ستقتصر على عمليات محدودة تنفذها وحدات من القوات الخاصة، وفي مناطق مدروسة بعناية.

وكان منسق التحالف الدولي ضد التنظيم، جون آلن، أعلن في تصريحات خاصة للوكالة الأردنية الرسمية للأنباء ”بترا“ بأن هجوما على الأرض سيبدأ ضد ”داعش“ قريبا.

ويقول محللون، وعسكريون، إن ما يمنع دوائر القرار السياسي الأردني، من الدخول في حرب برية، هو الإدراك، بأن هذا التدخل له ثمنه الأمني والعسكري، وليس مناورة تنتهي سريعا، لافتين إلى أن الإمكانات العسكرية للأردن قد لا تمكنه من الاستمرار طويلا في هذه الحرب.

وتشكك أوساط سياسية أردنية، بصحة تقارير تتحدث عن إبلاغ الأردن للولايات المتحدة، باستعداده لخوض حرب على الأرض ضد داعش، خضوعا لضغط الشارع بعد إعدام الطيار معاذ الكساسبة، معتبرين أن هذا القرار سيكون مفصليا ومؤثرا في مستقبل الأردن لسنوات طويلة مقبلة، ولن تتخذه القيادة الأردنية إرضاء للمزاج العام.

ويقول محللون إن دخول الأردن في حرب برية ضد داعش في سوريا، يتطلب وقتا طويلا لتحقيق إنجازات ملموسة، لافتين إلى أن المملكة ونتيجة تركيز جهودها العسكرية في سوريا، قد تتعرض إلى خروقات أمنية حقيقية على حدودها الشرقية التي سيطرقها داعش بقوة ردا على العمليات الأردنية ضده في سوريا.

ويتابع المحللون بأن انشغال الأردن في حرب خارج حدوده، يتضمن توجيه الكثير من جهوده الأمنية والاستخبارية لدعم موقفه في هذه الحرب، مما قد يؤدي إلى تراخٍ في السيطرة الاستخبارية، والقبضة الأمنية على الجبهة الداخلية، التي تعج بآلاف السلفيين المتطرفين، والذين لا لن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء ما يتعرض له التنظيم المتطرف، بل ربما إنهم يتحينون هذه الفرصة.

ويستبعد محللون، أن تقدِم عمّان على اتخاذ قرار الخيار العسكري البري، منفردة، معتبرين أن هذا القرار سيكون للأردن بمثابة القفز في المجهول، مرجحين أن يكتفي الجيش الأردني بدوره الحالي، ما لم يرسم التحالف الدولي خطة حرب جديدة واضحة المعالم، تشارك فيها الولايات المتحدة بجنود على الأرض.

ويواجه احتمال الانخراط الأردني بمعارك ضد داعش على الأرض برفض سوري، حيث اتهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم، الأردن، بأنه جزء من عملية ”إرسال الإرهابيين عبر حدوده إلى سوريا بعد تدريبهم في معسكرات داخل أراضيه بإشراف الولايات المتحدة“، مضيفا أن ”الأردن يحارب داعش لأسبابه ولا يحارب جبهة النصرة على حدوده“.

وقال المعلم إن بلاده ليست بحاجة لأي قوات برية لمحاربة ”داعش“، وذلك رداً على ما تردد عن إمكانية بدء التحالف الدولي أو أطراف فيه بعمليات برية ضد التنظيم الذي يسيطر على مناطق في كل من سوريا والعراق.

وتردد الحديث عن احتمال تدخل أردني بري ضد داعش، بعدما نشر التنظيم في الثالث من الشهر الجاري، تسجيلا مصورا لعملية إعدام الطيار الكساسبة حرقا، مما أدى اندلاع موجة من الغضب في الشارع الأردني، ومطالبة عدة أحزاب وفعاليات وطنية بالقصاص من داعش بكل الوسائل.

يذكر أنه وبحسب موقع globalfirepower المهتم بالشؤون العسكرية فإن الجيش الأردني وفق لتقرير العام 2014 يصنف ضمن أقوى 10 جيوش عربية، بعد الجيش المصري والسعودي والسوري والجزائري والإماراتي واليمني.

وبحسب الموقع فإن عدد قوات الجيش الأردني يبلغ 100 ألف مقاتل وقوات الاحتياط 65 ألف مقاتل ومن يصلحون لأداء الخدمة 2.8 مليون شخص.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة