حسابات ميدانية معقدة تهدد اتفاق وقف المعارك في شمال سوريا – إرم نيوز‬‎

حسابات ميدانية معقدة تهدد اتفاق وقف المعارك في شمال سوريا

حسابات ميدانية معقدة تهدد اتفاق وقف المعارك في شمال سوريا

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

واجه اتفاق وقف إطلاق النار الذي تفاوضت عليه الولايات المتحدة وتركيا في شمال شرق سوريا، خطرًا حقيقيًا أمس الجمعة، بعد اندلاع مناوشات بين القوات التركية والأكراد، بينما ظهرت تساؤلات حول حدود المنطقة العازلة التي من المتوقع أن ينسحب منها الأكراد.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن نظيره التركي رجب طيب أردوغان، أخبره باتصال هاتفي، أن القناصة قد توقفوا عن إطلاق النار، وكذلك توقفت قذائف الهاون.

 كما رفض أردوغان التقارير التي تحدثت عن الصدام، ووصفها بأنها ”معلومات مضللة“، في حين قال مسؤول أمريكي، إن معظم عمليات القتال قد توقفت، لكن انتشار أوامر وقف إطلاق النار سيستغرق بعض الوقت.

ووفقًا لصحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، يلزم الاتفاق -الذي عقد يوم الخميس- تركيا بتعليق توغلها العسكري في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد لمدة 120 ساعة، مقابل تعهد أمريكي بتسهيل انسحاب المقاتلين الأكراد السوريين الذين تعتبرهم تركيا ”إرهابيين“، رغم قتالهم مع أمريكا ضد تنظيم داعش، من المنطقة الحدودية.

مساحة المنطقة الآمنة

ولم تحدد الاتفاقية مساحة ما أسمته تركيا ”المنطقة الآمنة“، لكن أردوغان قال إنه يجب ألا يكون هناك أي لبس في أن تركيا تخطط للسيطرة على منطقة عمقها 20 ميلًا وعرضها 300 ميل، تمتد من مدينة منبج حتى الحدود السورية مع العراق من الشرق، حيث أشار على خريطة كبيرة بمؤشر ليزري وأكد: ”هذا ما نسميه المنطقة الآمنة“.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، إن المنطقة التي وافقوا على الانسحاب منها أصغر بكثير من المنطقة التي وصفها أردوغان، ورغم إعلان التزامها باتفاقية وقف إطلاق النار البالغة 5 أيام، إلا أنها لم تكن هناك علامات على انسحاب القوات الكردية من المنطقة، أمس الجمعة.

ولم يعلق وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، على مساحة المنطقة العازلة، لكنه قال إن الولايات المتحدة، التي سحبت قواتها من مناطق القتال، لن يكون لها دور في إنفاذها.

وقال مسؤول أمريكي، رفيع المستوى من وزارة الدفاع، إن الولايات المتحدة ستواصل استطلاع المنطقة بطائرات مسيرة، لمراقبة الوضع في الميدان ومعسكرات الاعتقال التي تحتجز فيها القوات الكردية مقاتلي ”داعش“.

اشتباكات متقطعة

وأفاد سكان يعيشون بالقرب من مدينة رأس العين الحدودية السورية، ومسؤولان في قوات سوريا الديمقراطية، بأن الاشتباكات المتقطعة وغارات الطائرات المسيرة والقصف المدفعي، استؤنفت ليلًا، واستمرت في الصباح، وذكر الهلال الأحمر الكردي إصابة إحدى الضربات مستشفى في رأس العين.

وناشد قادة قوات سوريا الديمقراطية، وقف القتال، وقال القائد خابور العقاد: ”تلزم الاتفاقية القوات التركية بوقف الاشتباكات ويجب أن تتوقف الضربات، ولكن حتى الآن لم يحدث ذلك“.

من جانبه، ألقى العقيد فاتح حسون، قائد القوات المدعومة من تركيا، باللوم على الأكراد في الاشتباكات. وقال: ”بعض مرتزقة قوات سوريا الديمقراطية مازالوا يطلقون قذائف الهاون في رأس العين ويقاتلون، أما المناطق الأخرى ففيها اشتباكات صغيرة“.

تبادل الاتهامات

اليوم السبت هدد الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، باستئناف الهجوم، قائلًا إنّ بلاده ”ستسحق رؤوس“ المسلّحين الأكراد في شمال شرق سوريا، إذا لم ينسحبوا إلى خارج المنطقة العازلة التي اتفقت أنقرة وواشنطن على إقامتها على طول الحدود مع سوريا.

لكن قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، قال إن تركيا هي من تمنع انسحاب مقاتليه من مدينة رأس العين، تنفيذًا لاتفاق وقف إطلاق النار.

ويمثل توغل تركيا، فصلًا محوريًا في الحرب السورية متعددة الجوانب، إذ أدى قرار إدارة ترامب هذا الشهر بسحب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا، إلى خلق فراغ استطاعت حكومة الرئيس بشار الأسد وحليفته روسيا استغلاله، الأمر الذي أجبر قوات سوريا الديمقراطية على الاختيار بين قتال تركيا بمفردها أو التحالف مع بشار الأسد.

وقال أردوغان، إنه لن يتفاوض مع القوات الكردية، لكنه أقر بأنه مازال هناك الكثير من الأمور التي يجب أن يناقشها مع روسيا لتحقيق هدفه المتمثل في المنطقة الآمنة، موضحًا أنه يشعر بالقلق من طلب المقاتلين الأكراد الدعم من الأسد والقوات الروسية في المدن التي يتواجدون فيها.

الموقف الروسي

وأوضح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي من المقرر أن يستضيف أردوغان في منتجع ”سوتشي“ الروسي، الثلاثاء المقبل، أنه لن يقبل سوى بتوغل تركي محدود في سوريا.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أمس الجمعة، إن الكرملين يتوقع معلومات من أنقرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار.

وأشار وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي ساعد في التفاوض على اتفاقية وقف إطلاق النار التي توسط فيها نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، خلال زيارته لبروكسل، إلى أنه يأمل في أن يصمد الاتفاق، ويجب على الدول الأوروبية المساعدة في حل أزمة اللاجئين السوريين في تركيا، وترحيل مقاتلي ”داعش“ المحتجزين في شمال سوريا.

وأضاف: ”يتعين على أوروبا أن تدرس بجدية كيفية التعامل مع التحدي المتمثل في الهجرة“.

واجتمع بومبيو مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الجمعة، لإطلاعه على الصفقة، وتأكيد التزام الولايات المتحدة بمواجهة إيران.

ولم ينتقد نتنياهو علنًا قرار ترامب بسحب القوات من سوريا، لكنه أدان الغزو التركي وعرض المساعدة الإنسانية على الأكراد.

 وردًا على سؤال من الصحفيين في القدس، حول وقف إطلاق النار، قال نتنياهو: ”نأمل أن تتحول الأمور إلى الأفضل“.

وبعد ظهر يوم الجمعة، حاولت قافلة نظمها نشطاء من حوالي 100 شخص و80 سيارة بما في ذلك سيارات الإسعاف، الوصول إلى مدينة رأس العين، لإجلاء المدنيين الجرحى وتزويدهم بالطعام، ولكن الغارات الجوية التركية منعتهم، ومع ذلك قال النشطاء إنهم سيحاولون مرة أخرى.

حلفاء الأكراد

ودفعت الحملة العسكرية التركية، مئات المدنيين شرقًا للفرار إلى العراق المجاور، وفرت رودين حسن وزوجها محمد شكري، من بلدة تل أبيض عندما وقعت الغارات الجوية، الأسبوع الماضي، إذ تمنع السلطات الكردية السورية المواطنين من المغادرة، ربما بهدف الحفاظ على عدد القوات لمحاربة الهجوم التركي.

وسمح التحالف مع الولايات المتحدة، للأكراد السوريين بتأسيس منطقة كبيرة شبه مستقلة، ومسالمة إلى حد كبير، لكن الكثيرين يرون الآن أن انسحاب الولايات المتحدة خيانة.

وقالت رودين حسن، البالغة من العمر 23 عامًا، في مقابلة من مخيم للاجئين بالقرب من بلدة بردرش العراقية: ”الأمريكيون يستغلون الناس، وبمجرد الوصول لأهدافهم لا يأبهون لأمرهم“.

وكان ترامب قد أرسل وفدًا يرأسه نائبه مايك بنس إلى تركيا، بعد مكالمة هاتفية يوم الإثنين مع نظيره التركي، للتعامل مع الوضع بعد تفاقم التوترات في الحزبين في واشنطن.

 وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، وهو من منتقدي قرار ترامب بسحب القوات الأمريكية من شمال سوريا، إنه تحدث يوم الجمعة، مع قائد القوات الكردية مظلوم عبدي، وإن ”مظلوم“ أعرب عن قلقه من أن المنطقة الآمنة التي تسعى إليها تركيا هي في الحقيقة حملة ”تطهير عرقي“ للأكراد.

واختتم غراهام: ”آمل أن نتمكن من إيجاد حل يرضي الطرفين، لكنني أشارك الجنرال مظلوم مخاوفه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com