بعد الاتفاق الأمريكي التركي.. غضب في واشنطن من هدية ترامب لأردوغان – إرم نيوز‬‎

بعد الاتفاق الأمريكي التركي.. غضب في واشنطن من هدية ترامب لأردوغان

بعد الاتفاق الأمريكي التركي.. غضب في واشنطن من هدية ترامب لأردوغان

المصدر: أبانوب سامي – إرم نيوز

وافقت تركيا، الخميس، على وقف إطلاق النار باتفاق من شأنه تعليق توغلها في سوريا، ووقف القتال الشرس مع القوات الكردية الذي استمر أسبوعًا، بينما يسمح لحكومة أردوغان بإقامة المنطقة العازلة التي سعت إليها منذ زمن طويل على حدودها.

وبحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية، فإن الاتفاق، الذي أعلنه نائب الرئيس الأمريكي مايكل بنس بعد ساعات من المفاوضات، أعطى أردوغان معظم ما سعى إليه عندما شن جيشه هجومًا على شمال شرق سوريا منذ حوالي أسبوع، بما في ذلك طرد المقاتلين الأكراد بعيدًا عن الحدود، والتخلص من تهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الاقتصاد التركي“.

وقال بنس إن تركيا وافقت على وقف هجومها لمدة 5 أيام، بينما تساعد الولايات المتحدة في تسهيل انسحاب القوات التي يقودها الأكراد، من مجموعة كبيرة من الأراضي الممتدة من الحدود التركية إلى عمق 20 ميلًا جنوبًا في سوريا.

تحول مذهل

وأكد بنس أنه بعد انتهاء الانسحاب الكردي ستنتهي العملية العسكرية التركية التي بدأت في 9 أكتوبر، مشيرًا إلى أن البيت الأبيض وافق على الامتناع عن فرض أي عقوبات اقتصادية جديدة على تركيا، وسحب العقوبات التي فُرضت في وقت سابق من هذا الأسبوع بمجرد تطبيق ”وقف دائم لإطلاق النار“.

وأشار التقرير إلى أن هذا يعد تحولًا مذهلًا للأحداث، فمنذ سنوات تراقب تركيا المحبطة القوى العالمية مثل الولايات المتحدة وروسيا وهم يوسعون نفوذهم في سوريا، بينما تطالب أنقرة واشنطن بإنهاء دعمها لفصيل كردي سوري له صلات مزعومة بجماعة انفصالية محظورة داخل حدودها، ولكن دون جدوى، في حين يصور السياسيون الأمريكيون أنقرة كخصم، إلا أن كل هذا تغير فجأة بفضل الرئيس ترامب.

وكان ترامب هو الذي وافق، قبل أقل من أسبوعين، على الغزو التركي لشمال شرق سوريا، وتخلى عن القوات الديمقراطية السورية التي يقودها الأكراد، وعلى الرغم من ردود الفعل العنيفة في واشنطن، بدأ ترامب يردد الاتهامات التركية حول قوات سوريا الديمقراطية ويصفها بأنها ”شيوعية“ و“إرهابية“.

كما أشاد ترامب، الخميس، ”بالصفقة“ التي تم التوصل إليها مع تركيا والتي تمنح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان معظم طلباته، بينما تحميه من تهديد العقوبات الأمريكية.

وبحلول ليلة الخميس، كان الغموض يحيط بتفاصيل وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ، ورفض المسؤولون الأتراك حتى استخدام هذا المصطلح، حيث إنهم ينظرون إلى القوة الرئيسية داخل قوات سوريا الديمقراطية على أنها امتداد مباشر لحزب العمال الكردستاني المحظور.

وفي البيان المشترك الذي أعقب اجتماع بنس وأردوغان، التزم الجانبان بانسحاب وحدات حماية الشعب من الأراضي على طول الحدود التركية، ولم يشر أي من بنس أو ترامب لقتلى الأكراد البالغ عددهم 11 ألف مقاتل، الذين ضحوا بحياتهم على الخطوط الأمامية للحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش.

ورغم أن مسؤولي قوات سوريا الديمقراطية وافقوا على وقف القتال حول نقاط تصادم معينة، إلا أنهم لم يؤكدوا خطط الانسحاب الكامل من المواقع على طول الحدود، كما من المتوقع أن يزيد وصول النظام السوري والقوات الروسية المتحالفة معه إلى شمال شرق سوريا من تعقيد الوضع.

هدية كبيرة

وقال ”جونول تول“ مدير الدراسات التركية في معهد الشرق الأوسط: ”التفاهم الجديد بين تركيا والولايات المتحدة هو هدية كبيرة من ترامب لتركيا، فإذا صمدت الاتفاقية سيحصل أردوغان على كل ما يسعى إليه، بما في ذلك منطقة عازلة عمقها 20 ميلًا، ممنوع دخول وحدات حماية الشعب فيها، ورفع العقوبات عن الاقتصاد التركي.. المشكلة هي أن هناك قوات روسية وأخرى تابعة لنظام الأسد في المنطقة، مما يجعل تنفيذ الصفقة أمرًا صعبًا“.

كما من المقرر أن يلتقي أردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مطلع الأسبوع المقبل؛ لإجراء محادثات قد تبرز مدى سيطرة أنقرة وموسكو على مستقبل السياسة السورية.

وبرر ترامب قرار انسحابه من شمال شرق سوريا بأنه مدفوع برغبته في فصل الولايات المتحدة عن مجموعة من الصراعات في الشرق الأوسط، ولكن سحب القوات التي كان حجمها صغيرًا نسبيًا مقارنة بالانتشار الأمريكي في أماكن أخرى، تسبب في زلزال جيوسياسي أكبر بكثير، أدى لاستعادة نظام الأسد مساحة كبيرة من الأراضي خلال بضعة أيام، وتسليم عدة قواعد عسكرية في سوريا إلى أيدي الروس الذين أعربوا عن شماتتهم.

غضب في واشنطن

وفي واشنطن، قوبل اتفاق وقف إطلاق النار بالرفض، وقال السناتور ”ميت رومني“ وهو نائب جمهوري: ”وقف إطلاق النار لا يغير حقيقة أن أمريكا تخلت عن القوات الكردية الحليفة، فالإدارة تتحدث بلامبالاة بينما يعاني حلفاؤنا من خسائر ووفيات، لقد تم إحراق منازلهم وتمزيق عائلاتهم“.

ورغم ذلك يرفض ترامب الإنصات، ويبدو أنه اختار إعطاء الأولوية لإصلاح علاقاته مع أردوغان، بدلًا من حماية استقلالية المجتمعات التي تدعمها قوات سوريا الديمقراطية. وتحدث المسؤولون المقربون من إدارة ترامب أيضًا عن علاقة شخصية وثيقة بين ترامب والرئيس التركي.

ويبدو أن ترامب، بحسب التقرير، ”عثر على توأم روحه في أردوغان، فهو لا يعتبر الرئيس التركي رجلًا قويًا يستحق الاحترام وصديقًا فحسب، بل منحه الآن وسيلة لتحقيق جزء من وعود حملته الانتخابية، وهو إزالة القوات الأمريكية من الشرق الأوسط، بينما سمح الرئيس الأمريكي لأنقرة بغزو سوريا“.

وقد يكون الشعور متبادلًا بعض الشيء، فحتى تحذير ترامب لأردوغان من أن ”يكون أحمق “ في رسالة الأسبوع الماضي لم تعرقل التقارب الجاري بين الطرفين.

وقال مسؤول تركي رفيع المستوى: ”على الرغم من سلوكه غير الدبلوماسي، ينجح أسلوب ترامب أكثر من مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية“، مشيرًا إلى أن التحالف الأمريكي مع قوات سوريا الديمقراطية لم يكن مستدامًا ويدفع بروسيا وإيران وتركيا للتقارب أكثر، مما قوض المصالح الأمريكية على المدى الطويل. وعلى عكس العديد من السياسيين في واشنطن، أكد المصدر التركي أن ترامب يفهم التحدي الأعمق.

وحتى مع انتقاد المحللين لخضوع ترامب لأنقرة، كان الرئيس الأمريكي مبتهجًا، وقال للصحفيين الخميس في تكساس: ”إنه يوم عظيم للولايات المتحدة وتركيا والأكراد والحضارة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com