نيويورك تايمز: ترامب يدرس شن هجوم سيبراني على إيران – إرم نيوز‬‎

نيويورك تايمز: ترامب يدرس شن هجوم سيبراني على إيران

نيويورك تايمز: ترامب يدرس شن هجوم سيبراني على إيران

المصدر: أبانوب سامي – إرم نيوز

قد تواجه قيادة الولايات المتحدة السيبرانية، اختبارًا حاسمًا في الأسابيع المقبلة، في ضوء إنفاق مليارات الدولارات لتجميع أقوى ترسانة أسلحة سيبرانية في العالم، وزرع أدواتها في شبكات بجميع أنحاء العالم، وفق ما أوردته صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية.

وبحسب تقرير للصحيفة، يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجموعة من الخيارات التي تهدف لمعاقبة إيران على هجوم 14 سبتمبر ضد منشآت النفط السعودية، فضلًا عن تشديده العقوبات على طهران وأمره بنشر قوات إضافية في المنطقة، إلا أن أبرز هذه الخيارات وأكثرها ترجيحًا قد أصبح شن ضربة سيبرانية ثانية، مماثلة للتي شنتها الولايات المتحدة ضد إيران قبل ثلاثة أشهر فقط.

إذ يتردد ترامب في اتخاذ قرار يهدد بتوسيع نطاق الصراع في منطقة سبق وقال إن الولايات المتحدة تحتاج لمغادرتها، وبينما يدرس البنتاغون خياراته، بما في ذلك استهداف حقول النفط والمصافي الإيرانية، يدور جدل أوسع داخل الإدارة وخارجها حول ما إذا كان الهجوم الإلكتروني وحده يكفي لتغيير حسابات إيران، وأي ضرر يمكن للهجوم السيبراني إحداثه.

عندما سُئل عما إذا كان الهجوم السيبراني رد فعل غير تصعيدي على هجمات 14 سبتمبر، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الأحد، في برنامج ”مواجهة الأمة“ على شبكة ”سي بي إس“، ”لقد تحدث الرئيس عن استخدامنا لهذا النوع من الهجمات في السابق، لكنني لن أتنبأ بما سنفعله، كون إيران وراء هذا الهجوم هو أمر واضح للغاية، وسوف ترد الولايات المتحدة بطريقة تعكس خطورة الهجوم الذي شنه هذا النظام الثوري الإيراني“، مشيرًا إلى أن ”الجيش الأمريكي يعمل على إرسال قوات إضافية للمنطقة لتعزيز الدفاعات الجوية، لكن هذه الخطوات وحدها قد لا تكون كافية لردع إيران من شن هجمات أخرى“.

رسالة ردع

والسؤال الذي يتم تداوله الآن عبر البيت الأبيض وغرفة عمليات البنتاغون والقيادة الأمريكية السيبرانية، هو ما ”إذا كان من الممكن إرسال رسالة ردع قوية بالهجوم السيبراني دون إلحاق ضرر يؤدي إلى هجوم إيراني مضاد أكبر“.

ووفقًا للصحيفة الأمريكية، شنت الولايات المتحدة الأمريكية 3 هجمات سيبرانية ضد إيران على الأقل خلال العقد الماضي، بهدف وقف برامجها النووية أو الصاروخية، ومعاقبة البلاد وإرسال رسالة واضحة إلى قيادتها مفادها بأنه ينبغي عليها إنهاء دعمها لوكلائها المتطرفين، وفي كل مرة، تمكن الإيرانيون من إصلاح الأضرار التي لحقت بأنظمتهم مع مرور الوقت، وكانت الجهود المبذولة لردع إيران ناجحة جزئيًا في أحسن الأحوال.

وإذا ثبتت صحة الاتهام الأمريكي بأن إيران كانت وراء الهجوم بالسعودية، فسيشكل ذلك مثالًا آخر على أن طهران تتعافى من الهجمات السيبرانية وتواصل الانخراط في نفس السلوك الذي كانت الولايات المتحدة تأمل في ردعه.

كان الجهد الأكثر شهرة وتعقيدًا هو حملة تخريبية معقدة شنتها أمريكا منذ عقد من الزمن لتفجير مركز التخصيب النووي الإيراني بالبرمجيات الخبيثة بدلًا من القنابل. وبدأت إدارة أوباما في وقت لاحق برنامجًا طوره ترامب، يهدف إلى استخدام الهجمات الإلكترونية لإبطاء تطوير الصواريخ الإيرانية.

وفي حزيران/يونيو الماضي، وافق ترامب على عملية سرية لتدمير قاعدة بيانات رئيسية يستخدمها الجيش الإيراني لاستهداف السفن الحاملة للنفط، وألغى ضربة صاروخية تقليدية كان قد أمر بها كرد على إسقاط طائرة استطلاع أمريكية مُسيرة.

ووفقًا للمسؤولين الأمريكيين، أسفر هجوم شهر يونيو الإلكتروني عن ”أضرار لم تكتشفها إيران بعد“، وقال السيناتور أنجوس كينغ، المستقل من ولاية ماين الذي يرأس لجنة سولاريوم السيبرانية، التي أنشأها الكونغرس، ”يمكن أن تكون الهجمات السيبرانية رادعًا بالتأكيد، وقد تكون سلاحًا قويًا للغاية، فهو خيار يمكن أن يسبب أضرارًا جسيمة“، موضحًا أنه ”من المرجح أن ترد إيران على الهجوم السيبراني، بهجوم سيبراني مماثل؛ نظرًا لنقاط الضعف الموجودة في الولايات المتحدة والمتمثلة في اعتمادها على التكنولوجيا“.

رد انتقامي

ومع ذلك، يقول مسؤولو المخابرات الحاليون والسابقون إن الردود الانتقامية الإيرانية، لا يجب أن تقتصر على مجال عسكري واحد، فكما أسقطت إيران طائرة أمريكية مُسيرة وخربت ناقلات النفط بالهجمات السيبرانية، يمكن لطهران أن ترد على الهجوم السيبراني الأمريكي بهجوم إرهابي أو صاروخي من خلال أحد وكلائها، فلطالما رأى البنتاغون الهجمات السيبرانية كإعلان حرب يتطلب استجابة مادية، وقد تتبع إيران نفس السياسة.

واعترف أحد كبار المسؤولين في الإدارة مؤخرًا بأنه حتى الجنرال بول ناكاسوني، قائد القيادة السيبرانية ومدير وكالة الأمن القومي، حذر ترامب ومساعديه من أن ”الهجوم السيبراني ليس رصاصة سحرية لردع العدوان الإيراني في الشرق الأوسط“.

وجاء في تقرير الصحيفة، أنه في الألعاب الحربية التي عقدت قبل الهجوم على حقول النفط السعودية، التي تعتمد على عمليات المحاكاة عبر الإنترنت، حاول المسؤولون معرفة كيف سيرد الفيلق السيبراني الإيراني على الهجوم الإلكتروني الأمريكي، فقد أثبتت هذه القوات الإيرانية قدراتها المتزايدة سابقًا بتعطيل 30 ألف جهاز كمبيوتر في ”أرامكو“ السعودية، وتجميد العمليات في البنوك الأمريكية بهجوم ”رفض الخدمة“، وشل حركة كازينو في مدينة لاس فيغاس، وفي العام الماضي، بدأت إيران تدرس تفاصيل التدخل في الانتخابات، وفقًا لخبراء القطاع الخاص والدراسات الحكومية لمنتصف عام 2018.

وعندما تم ترشيحه لمنصبه، اعترف الجنرال ناكاسوني بأن إحدى أكبر المشكلات التي تواجه القيادة الأمريكية السيبرانية، هي أنها ”لم تحل مشكلة الردع“، وقال للسناتور دان سوليفان، نائب ولاية ألاسكا، إن ”الدول التي تهاجم الولايات المتحدة عبر الإنترنت لا تخشى رد الفعل الأمريكي“.

وفي أول 18 شهرًا من توليه منصبه، سارع الجنرال ناكاسوني لتعزيز قدرة القيادة الأمريكية السيبرانية على التصرف الوقائي، واستعداداتها للرد على الهجمات، وتسمح التوجيهات الجديدة السرية التي قدمها ترامب والكونغرس، للقيادة السيبرانية بزراعة برامج ضارة داخل الشبكات الأجنبية دون عمليات موافقة مطولة تصل إلى الرئيس. ووصف الكونغرس هذه الجهود بأنها جزء من ”السلطة العسكرية التقليدية“.

هجوم مضاد

يُذكر أن إيران كانت هدفًا رئيسيًا للجنرال ناكاسوني الذي أشرف على تصميم خطة تسمى ”نيترو زيوس“ لتعطيل طهران والمدن الإيرانية الأخرى في حالة نشوب حرب، بهدف شن هجوم مدمر يجبر إيران على الاستسلام دون إطلاق رصاصة واحدة.

وكان الاتفاق النووي لعام 2015 بين القيادة الإيرانية والرئيس السابق باراك أوباما قد خفف من تهديد الحرب، مما أدى إلى وضع خطة العمليات الإلكترونية الأمريكية جانبًا، حتى احتاجتها الولايات المتحدة مؤخرًا.

وذكرت ”نيويورك تايمز“، أنه ”في البنتاغون وحتى في القيادة السيبرانية، يحذر العديد من كبار الضباط من الحرب الإلكترونية“، مشيرين إلى أنه من الصعب على هذه الأسلحة وحدها ردع العدو.

وكان الهجوم السيبراني باستخدام فيروس ”Stuxnet“ الذي أصاب أجهزة الطرد المركزي الإيراني للتخصيب النووي قبل عقد من الزمان، ناجحًا على نطاق ضيق، إذ فجر ألفًا من أجهزة الطرد المركزي التي كانت تعمل حينها، لكن عندما تعافت إيران، قامت ببناء ما يزيد عن 14 ألف جهاز جديد، وشنت هجومًا سيبرانيًا مضادًا على أنظمة الكمبيوتر في شركة أرامكو السعودية“.

وأدت سلسلة الهجمات السيبرانية لإبطاء تقدم برنامج الصواريخ الإيراني، لكنها لم توقفه، وتستمر إيران في توفير آلاف الصواريخ قصيرة المدى لحماس والجماعات الإرهابية الأخرى، كما يشك السعوديون فيما إذا كانت الصواريخ الإيرانية المستخدمة في هجوم هذا الشهر على المنشآت النفطية، جيلًا جديدًا من الصواريخ.

وقال البنتاغون ومسؤولون عسكريون آخرون في البيت الأبيض، إنه من المستبعد أن يكون أي هجوم سيبراني جديد أو إرسال القوات التي تم الإعلان عنها يوم الجمعة، ردًا قويًا كافيًا لردع إيران ومنعها من شن هجوم آخر على حلفاء الولايات المتحدة، وجزء من المشكلة هو أن معظم النشاط السيبراني يكون سريًا، لذلك يسهل على الحكومة التقليل من عواقب أي هجوم أو إنكار حدوثه.

بينما يجادل بعض الأشخاص الذين يؤيدون تكثيف الهجمات السيبرانية ويشيرون إلى أن المسؤولين المعارضين يفكرون على نطاق ضيق، فمن الصعب على إيران إخفاء تعطل مصفاة أو شبكة كهربائية، موضحين أن هذا سيكون له تأثير رادع أكثر من العمليات الصغيرة التي شنتها الولايات المتحدة في السابق.

ومع ذلك، يمكن لمثل هذا الهجوم السيبراني المدمر أن يزيد أيضًا من خطر التصعيد، كما سيحدث مع القصف على مصافي النفط، ويمكن لإيران أو أي عدو آخر، أن يدعي أن الهجوم أسفر عن قتلى ومصابين، وهو اتهام سيكون من الصعب دحضه.

وأشارت الصحيفة إلى أن ”أحد العناصر الرئيسية للردع هو جعل العدو يدرك القدرات الأساسية للطرف الآخر، لكن على عكس الأسلحة النووية، تحافظ أمريكا على سرية برنامجها السيبراني، خشية من أن يضع أعداؤها تدابير مضادة إذا كانت القدرات الأساسية معروفة“.

وجادل الجنرال ناكاسوني في بيانه في يناير الماضي بأن ”عملاءه السيبرانيين يحتاجون للقدرة على شن الهجمات السيبرانية الوقائية والمضادة، كما يحدث في العالم الواقعي، وأن قواته البحرية لا تدافع عن البلاد بالبقاء في الميناء، وقواتنا الجوية لا تبقى في المطارات، إنهم يقومون بدوريات في البحار والسماء لضمان موقعهم الدفاعي المناسب عندما يعبر العدو حدودنا، وينطبق نفس المنطق على العالم السيبراني“.

إلا أن هناك إجماعًا متزايدًا داخل القيادة السيبرانية على أنه إذا كان الهدف من الأسلحة السيبرانية التأثير على سلوك الأعداء، فيجب استخدامها مع عناصر القوة الأخرى، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية أو الدبلوماسية أو الضربات العسكرية التقليدية.

في السياق، يعتقد السيناتور كينغ، أن القرارات التي سيتم اتخاذها خلال الأسابيع القليلة المقبلة بشأن إيران ستكون بمثابة اختبار حاسم، قائلًا: ”الرئيس لا يود خوض حرب مع إيران، وأعتقد أنه محق في ذلك، ولذلك السؤال هنا هو كيف نرد؟“، مضيفًا: ”ليس هناك داع للعجلة، فهذه لم تكن ضربة على مدينة نيويورك، ولا حتى ضربة على الرياض، يجب أن يكون هناك استجابة، لكن هناك وقتًا كافيًا للتوقف وأخذ نفس عميق والنظر في جميع الخيارات، بما في ذلك الهجوم السيبراني، وكيفية تهدئة الوضع وتجنب تصعيده“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com