صحيفة بريطانية: مهمة انسحاب ترامب من الشرق الأوسط مستحيلة – إرم نيوز‬‎

صحيفة بريطانية: مهمة انسحاب ترامب من الشرق الأوسط مستحيلة

صحيفة بريطانية: مهمة انسحاب ترامب من الشرق الأوسط مستحيلة

المصدر: توفيق إبراهيم- إرم نيوز

وصفت صحيفة ”فايننشال تايمز“ البريطانية، مهمة انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط بالمستحيلة، وأن التظاهر بخلاف ذلك قد يكلف الولايات المتحدة الكثير.

وأعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألفي جندي من سوريا، والتي وصفت بـ“الرمال والموت“، وهو وصف يقلل من شأن بلد يسبق تاريخها تاريخ أمريكا بآلاف السنين، ولكن الهدف من أسلوب ترامب ليس الدقة، بل إقناع الأمريكيين الغافلين بقراراته.

ووفقًا للصحيفة، تم انتخاب كل رئيس أمريكي منذ نهاية الحرب الباردة، بناءً على نظرته أن الشرق الأوسط أرض ”الرمال والموت“، إلا أن جميعهم فشلوا في انسحاب االولايات المتحدة من المنطقة.

ورأى الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون أن التدخل في الشؤون الأجنبية غير ضروري عندما يحتاج الوطن إلى الرعاية، ولكن بعد توليه المنصب بـ 6 سنوات، بدأ بقصف العراق.

ودعا جورج دبليو بوش إلى خفض نشاط الولايات المتحدة الخارجي، ثم شن أطول حربين في التاريخ الأمريكي، وعندما سعى باراك أوباما إلى فض هذه الحروب، بدأ حربين جديدتين في ليبيا وسوريا.

ومع تفاقم التوترات في الخليج مرة أخرى، يقود ترامب الولايات المتحدة خلال الجولة الرابعة من هذه الحلقة المفرغة على مدار جيل واحد. وفي كل مرة يفشل فيها الرؤساء في تحقيق وعودهم بتوفير ظروف أكثر هدوءًا، تتآكل ثقة الشعب الأمريكي في الحكومة.

وعلى الرغم من أن المشكلة قد تبدو وكأنها عدم وفاء القيادات بوعودها لتهدئة الوضع، إلا أن الحقيقة هي أن المشكلة تكمن في الوعود ذاتها.

فقد جمعت الولايات المتحدة مصالح أجنبية على مدار القرن العشرين لا يمكن التخلي عنها بسرعة دون خسائر فادحة. وكان من شأن الطبقة السياسية المسؤولة ألّا تتظاهر بغير ذلك كل 4 سنوات، بل تحضر الناخبين لعملية انسحاب تدريجي قد تدوم جيلًا كاملًا.

وفي الشهر الماضي، حذر المفتش العام للبنتاغون من عودة داعش للظهور في سوريا، مشيرًا إلى سحب ترامب للقوات الأمريكية كسبب محتمل. الأمر الذي يذكرنا بانسحاب أوباما من العراق في عام 2011، والذي اضطر الولايات المتحدة للعودة في غضون 3 سنوات لمحاربة داعش.

وعلى الرغم من تباين شخصيتي ترامب وأوباما، إلا أن كليهما وقعا ضحية أيديولوجية ”إعادة القوات إلى الوطن“، والتي لم يتمكنا من تنفيذها بالكامل، ولذلك يجب الاعتراف بأن الخطأ يكمن في الفكرة ذاتها وليس عدم التزام الرؤساء بوعودهم.

ومن المتوقع أن يؤدي انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، لفتح الطريق أمام توسع نفوذ روسيا أو إيران أو قوة بديلة أخرى.

ولن تنتهي مشاكل سحب القوات هنا، إذ ستستمر الأراضي الأمريكية في مواجهة التهديدات الإرهابية التي تتطور في الشرق الأوسط، وحتى لو كان بإمكانها توفير احتياجاتها من الطاقة، فلن تشعر أمريكا بالراحة مطلقًا بشأن وقوع موارد المنطقة وممراتها المائية تحت سيطرة قوة واحدة. كما لا يتفق هذا مع الحلفاء المحليين الذين يريدون بقاء الولايات المتحدة، ولكن بشروطهم الخاصة.

وخلال العام المقبل، سيضطر ترامب والحزب الديمقراطي الأمريكي للتظاهر بعدم صحة أي مما سبق من أجل الانتخابات، وسيتعهدون بالتركيز على الغرب الأوسط أكثر من الشرق الأوسط، الأمر الذي نجح بشكل كبير في انتخابات 1992 و2000 و2008 و2016.

وأدت إقالة الرئيس ترامب لمستشار الأمن القومي الصارم جون بولتون، إلى تمهيد الطريق لهذه الحملة الهادئة، والثمن سيكون الثقة في السياسة، عندما تكون الولايات المتحدة متعمقة في بعض الأزمات الخليجية خلال سنوات.

ولا يمكن كسر هذه الحلقة المفرغة من رفع الآمال والإحباط، إلا أنه من خلال الصراحة الشديدة، فعلى الرئيس أن يوضح أن الانسحاب من الشرق الأوسط سيكون مهمة مضنية ومهينة ومكلفة في بعض الأحيان، وستؤدي إلى زوال نفوذ الولايات المتحدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com