مقاطعة عرب إسرائيل للانتخابات.. سيف مصلت على القائمة العربية المشتركة

مقاطعة عرب إسرائيل للانتخابات.. سيف مصلت على القائمة العربية المشتركة

المصدر: أ ف ب

تخوض الأحزاب العربية الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 17 من شهر أيلول/سبتمبر الجاري، بقائمة واحدة مشتركة، لكنها أمام تحدٍ قوي يتمثل في امتناع عرب إسرائيل عن التصويت بشكل كبير، خاصة في ظل شعور التهميش والاستهداف بالتمييز الذي يُعانون منه.

وتمثلت آخر سيناريوهات التمييز بمحاولة حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إقرار قانون يسمح بإدخال الكاميرات إلى صناديق الاقتراع لمنع ”التزوير“، بحسب قوله، وهو نهج ينظر إليه البعض على أنه محاولة لتخويف الناخبين العرب في إسرائيل.

وأسقط الكنيست الإسرائيلي، يوم الأربعاء الماضي، مقترح القانون الذي لقي رفض المدعي العام واللجنة المركزية للانتخابات في قراءته الأولى، وفشل نتنياهو بتمريره.

وفشل رئيس الحكومة بتشكيل ائتلاف حكومي بعد انتخابات الـ9 من شهر نيسان/أبريل الماضي، ما أدى إلى تحديد موعد جديد للانتخابات.

وفي خطوة أثارت ضجة، يوم الأربعاء الماضي، توجه رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة خلال جلسة انعقاد الكنيست نحو رئيس الوزراء الإسرائيلي وشرع بتصويره بهاتفه المحمول من مسافة قريبة، فتدخل عناصر الأمن الذين تواجدوا في القاعة عندما لم يرقَ التصرف لنتنياهو، وطلب رئيس البرلمان من النائب عودة مغادرة المكان.

وأوضح عودة أن تصرفه هدف إلى جعل نتنياهو“يشعر بالاستفزاز كما شعر العرب عندما قرر إدخال الكاميرات لمراقبة تصويتهم“.

وقال لصحفيين أجانب، يوم الأربعاء الماضي:“صوتنا (في الانتخابات الماضية) بنسبة 49%، ونسبة تصويت المستوطنين بلغت 90%، ومن يزوّر الانتخابات هم اليمين والمستوطنون“.

كاميرات

ويمثل عرب إسرائيل 20% من مجموع السكان في إسرائيل البالغ تعدادهم 9 ملايين نسمة.

وعرب إسرائيل هم أبناء وأحفاد حوالي 160 ألف فلسطيني ظلوا في أراضيهم بعد قيام دولة إسرائيل العام 1948.

وفي انتخابات شهر نيسان/أبريل الماضي، أدخل ممثلو الليكود كاميرات سرية إلى مراكز الاقتراع في القرى والبلدات العربية، بحسب ما أفاد شهود.

وكشف نائب رئيس أحد مراكز الاقتراع في مدينة أم الفحم سامي طلال عن أمر تلقاه آنذاك رئيس الصندوق من حزب الليكود ليستخدم قلمًا مزودًا بكاميرا وميكرفون في جيب قميصه، يوثق من خلالهما عملية الاقتراع.

وقال سامي:“تنبهت لأمره وأخبرت عناصر الشرطة بالأمر وأقروا بأنه غير قانوني، وطلبت إخراج رئيس الصندوق وهذا ما حصل فعلًا“.

وتسبب ذلك بحالة إرباك عمت المكان، وتوقف الاقتراع لحوالي نصف ساعة قبل أن يعاد فتح الصناديق أمام الناخبين الذين غادر بعضهم المكان بسبب الحادثة دون أن يدلوا بأصواتهم، على حد قوله.

وتعد مدينة أم الفحم البالغ تعداد سكانها 55 ألف نسمة، معقل الحركة الإسلامية الشمالية المقاطعة للانتخابات الإسرائيلية.

وفي اليوم التالي للانتخابات تباهى ساغي كيزلر، الرجل الذي كان وراء تشغيل الكاميرات، على ”فيسبوك“ بنجاحه بجعل نسبة تصويت الناخبين العرب منخفضة، حيثُ قال:“انخفض معدل المشاركة في المناطق العربية إلى أقل من 50%“.

وبحسب المحامية في مركز ”عدالة“ الحقوقي سوسن زهر، ينص القانون في إسرائيل على أن ”التصويت يجب أن يكون متساويًا وسريًا“.

وتضيف زهر، التي كانت أول من حمل القضية إلى المحاكم، أن قضية الكاميرات تعكس جوًا معاديًا للعرب.

وهذا الأسبوع، وزعت رسالة من تطبيق الرسائل الخاص بنتنياهو كتب فيها“يريد العرب إبادتنا جميعًا“، ما دفع بإدارة ”فيسبوك“ إلى تجميد حساب رئيس الوزراء لانتهاكه سياسة خطاب الكراهية.

ودافع نتنياهو عن نفسه خلال مقابلة في الإذاعة العامة الإسرائيلية قائلًا:“لم أكن أنا، كان أحد موظفي الحملة“ من كتب الرسالة، مضيفًا أنه ”تم إصلاح الخطأ“.

لا أحد يريدنا

ولكن امتناع عرب إسرائيل الذين يحق لـ960 ألفًا منهم الانتخاب، عن التوجه إلى صناديق الاقتراع، لا يعود فقط إلى مسألة وجود الكاميرات.

إذ يؤرق قانون القومية الذي أقره الكنيست الإسرائيلي العام الماضي الناخبين العرب، وهو ينص على أن إسرائيل هي ”الدولة القومية للشعب اليهودي“.

وتقول المحامية زهر:“هذا ما يحدث في المجتمعات التي فيها أقلية، والتي تميز ضد الجماعات التي لا تتمتع بالقوة“.

فيما يقول المتحدث باسم جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل جلعاد غروسمان، إن“النسبة المئوية للناخبين العرب الذين يشاركون في الانتخابات في انخفاض منذُ 20 عامًا“، لكن أيمن عودة يحاول أن يكون متفائلًا.

ويجلس عودة، الذي يرأس القائمة المشتركة في مكتب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في مدينة حيفا، محاطًا بصور للشاعر الفلسطيني محمود درويش والقائد الكوبي تشي غيفارا.

ويقول إن“السبب في انخفاض نسبة التصويت المرة الماضية كان الانقسام، لكننا اليوم توحدنا“.

وخاض العرب الانتخابات الماضية في شهر نيسان/أبريل الماضي بـ3 قوائم، وحصلوا على 10 مقاعد في الكنيست.

ويرى باسم زعرور (34 عامًا) خلال عمله في تقطيع اللحوم في محل للجزارة في الناصرة، أنه لا جدوى من الانتخابات، مضيفًا:“عندما انفكوا – يقصد القائمة المشتركة – لم أصوت، الناس فقدوا الثقة بهم“.

ووفقًا لباسم، فإن المشكلة الأساسية تكمن في أنه عربي ”سواء فاز اليمين أو اليسار، لا أحد يريدنا“.

وفي شوارع مدينة الناصرة، يمكن رؤية لافتات عليها دعاية انتخابية للقائمة المشتركة وشعار ”مشتركة أكثر، مكانة أعلى، يمين أقل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com