تركيا تتوجس من دخول السعودية إلى حديقتها الخلفية (فيديو إرم)

تركيا تتوجس من دخول السعودية إلى حديقتها الخلفية (فيديو إرم)

المصدر: إرم نيوز

في كل خطوة تقوم بها السعودية اليوم يتوضح أن تركيا أخطأت بتقدير حساباتها حين انتهجت السلبية السياسية في علاقاتها مع الرياض، فتارة تعاديها وأخرى تخاصمها، ولولا أن المملكة اتبعت سياسة النفس الطويل مع أنقرة، ما كان لهذه العلاقة أن تبقى حتى وإن اكتنفها الفتور.

وجود وزير الخارجية السعودي إبراهيم العساف في قبرص، وفي هذا التوقيت بالذات، يوحي بأن الرياض تدشن مرحلة جديدة من التعاطي مع تركيا أردوغان، فبعد أن نجحت السعودية إلى حد بعيد بتقليم أظافر المشروع التركي في دول المنطقة، ها هي تشهر مخالبها السياسية وثقلها الإقليمي والدولي في وجه الذئب التركي، لتدخل الرياض بقوة إلى الحديقة الجيوسياسية لأنقرة، فتصريح العساف من العاصمة القبرصية نيقوسيا عن دعم بلاده لمشروعية قبرص وسيادتها هو أمر بلا شك يوجع الساسة الأتراك، هو وما قد يتبعه من تقارب اقتصادي وشيك في ملفات اقتصادية مشتركة حكى عنها العساف، وهل هناك من ملف مشترك أهم من قطاع الطاقة وغاز المتوسط قبالة السواحل القبرصية؟ خاصة وأن المملكة ضليعة في هذا القطاع ويمكن لها أن تكون شريكًا فوق العادة لقبرص، بينما يبحث أردوغان عن اختراق القانون الدولي بالتنقيب عن الغاز في تلك السواحل.

أما الملف الآخر، فهو قطاع السياحة الذي لا يقل عن الغاز بالنسبة لأنقرة، فالسياحة في البيئة المتوسطية المعتدلة تغري السعوديين خصوصًا والخليجيين على وجه العموم، وقبرص فيها من المقومات السياحية ما يجعلها بديلًا عن تركيا التي شهدت حوادث متكررة ضد السائحين الخليجيين وسط تحذيرات رسمية متكررة بعدم التوجه إليها، لتلتقي قبرص مع كل من اليونان وأذربيجان في هذا الأمر بالتحديد ما يوسع نطاق البدائل الخليجية عن السياحة في تركيا.

ولا يبتعد المقصد السعودي في العراق وتحديدًا في إقليم كردستان عن المقصد ذاته في قبرص، فهذا الإقليم لا تريد له تركيا بكل تأكيد أن يخرج من تحت مرمى ظلها القسري، إلا أن الاستثمارات السعودية والخليجية فيه تربك حسابات أردوغان كثيرًا وتزعجه من خاصرة بلاده الجنوبية.

وبالحديث عن هذه الخاصرة، فإنه لا يخفى على أحد حجم الحنق التركي من زيارة وزير الدولة السعودي ثامر السبهان إلى منطقة شرق الفرات السورية ولقائه قيادات عشائرية وكردية في يونيو – حزيران الماضي، هذه الزيارة التي قيل إنها تمهد لحضور سعودي قوي هناك بإيجاد صيغة توافقية بين العشائر العربية التي تتمتع السعودية بنفوذ جيد في أوساطها، وبين القوات الكردية التي تعاديها أنقرة.

الفرق الآن أن السعودية تعيش ما يشبه انتفاضة إقليمية تستعيد من خلالها الدور المنوط بها، بينما يعيش الرئيس التركي خيباته وإخفاقاته المتكررة وانحسار مشروعه إلى تسول منطقة آمنة على الحدود السورية، فيما يتحين مناسبة أو فرصة للاتصال بالعاهل السعودي، لعله يرمم شيئًا من سياسته ضد المملكة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com