بعد القصف الصاروخي.. دلالات ورسائل واقعة ”إجلاء نتنياهو“

بعد القصف الصاروخي.. دلالات ورسائل واقعة ”إجلاء نتنياهو“

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

يمثل الملف الأمني ورقة مثيرة في الداخل الإسرائيلي، تحمل بعدين أساسيين، الأول سلبي من شأنه التأثير على مجريات الانتخابات المرتقبة، والثاني إمكانية استغلال رئيس الوزراء الحالي هذه الورقة لصالح حملته الانتخابية، خاصة أنه يركز دائمًا على البعد الأمني، لحث الناخبين على التصويت لصالحه.

في قلب هذا الواقع الأمني تأتي عملية إطلاق صواريخ على موقعين مختلفين في عسقلان وأسدود، ما أدى لإجلاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس هيئة الأركان الأسبق غابي أشكنازي، أحد قيادات قائمة ”أزرق أبيض“ المعارضة، وقد اعتبرها الخبراء ”واقعة تحمل طابعًا استخباريًا من الدرجة الأولى“.

وكان نتنياهو وأشكنازي يشاركان في مؤتمرين انتخابيين منفصلين، قبل أن تتعرض مدينتا عسقلان وأسدود لقصف صاروخي مصدره قطاع غزة، لكنّ حركة حماس أعلنت مساء الثلاثاء، أنها غير مسؤولة عن الواقعة، وأبلغت الوسيط المصري أنها غير راضية عما حدث، وتعتقد أن إطلاق الصواريخ ”يتعارض مع المصلحة الوطنية الفلسطينية“.

دلالات الواقعة متعددة، وأيضًا رسائلها متشعبة، لعل واحدة منها مدى التأثير على المسار الانتخابي في الداخل الإسرائيلي، سلبًا أو إيجابًا، بالإضافة إلى هوية الجهة التي تقف خلف القصف، ما يستدعي سؤالاً آخر، هل تخطط إيران لمواجهة إسرائيل في الداخل الإسرائيلي هذه المرة، أم هل تستهدف إسقاط نتنياهو في جولته الانتخابية الجارية وفقط؟

معلومات استخبارية

الصحافة الإسرائيلية ركزت في تغطيتها للواقعة صباح اليوم على تحليل أبعادها، حيث ذكر موقع ”ديبكا“ الاستخباري أن أبرز ما تتسم به هذه الواقعة هو حقيقة أن الصواريخ كانت موجهة صوب أهداف جرى جمع معلومات استخبارية حولها بشكل مسبق.

وفي محاولة لاعتبار أن ما حدث يحمل أهدافًا انتخابية، استبعد الموقع أن يكون الهدف من القصف إصابة رئيس الوزراء ووزير الدفاع نتنياهو، فضلًا عن أشكنازي، الذي يعد من الشخصيات العسكرية المعروفة في إسرائيل، لكن الهدف هو التسبب في إخلاء المؤتمرين الانتخابيين اللذين شاركا فيهما.

وتابع أن كل ما حدث يؤكد أن لدى مطلقي الصواريخ معلومات استخبارية مسبقة حول الفاعليات الانتخابية التي عقدت أمس في عسقلان وأسدود، ومعلومات حول الشخصيات التي ستشارك فيها.

مخطط إيراني

وشهدت فترات تخللتها حملات انتخابية إسرائيلية في الماضي مناوشات متبادلة بين فصائل فلسطينية والجيش الإسرائيلي في محيط قطاع غزة وجنوب إسرائيل، وخلال هذه المناوشات طورت الفصائل الفلسطينية مدى الإطلاق ليصل إلى أسدود، لكن هذه المرة بدأت مباشرة بقصف عسقلان وأسدود، وفق الموقع.

ويعتقد خبراء بموقع التحليلات الاستخبارية، أن الرسالة من وراء القصف كانت تشويش سير العملية الانتخابية، حيث يفترض أن تنطلق انتخابات الكنيست يوم 17 أيلول/ سبتمبر الجاري، أي بعد أقل من أسبوع.

وربط الخبراء بين عملية أمس، وما حدث أمس الأول، حين قامت ميليشيات شيعية تضم مقاتلين من حزب الله ومقاتلين عراقيين وسوريين جرى تجنيدهم بوساطة ”فيلق القدس“ التابع للحرس الثوري الإيراني، بقصف مواقع تابعة للجيش الإسرائيلي بالجولان، ويكمن الشبه في أن التكتيك المتبع واحد، وهو توجيه رسالة بأن القصف مجرد خطوة أولى ستأتي بعدها خطوات أكثر خطورة، تستهدف تشويش الانتخابات، وإسقاط نتنياهو.

وزعم الموقع أن جميع هذه التطورات جاءت ضمن قرارات اتخذت خلال اجتماع سري عقد يوم 23 آب/ أغسطس الماضي في بيروت، وضم قائد فيلق القدس قاسم سليماني، وقاعد الحرس الثوري حسين سلامي، والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، وتقرر خلاله العمل من أجل إسقاط نتنياهو.

إنجاز دعائي

ويعتقد الموقع أن هذه السياسة ناجحة حتى الآن، لأن صور نتنياهو بينما يتم إخلاؤه ومن حوله عشرات من العناصر الأمنية، بينما يحاولون إيجاد ملاذ من الصواريخ، تناقلتها غالبية وسائل الإعلام حول العالم، ما يعني ضربة لنتنياهو وإنجازًا دعائيًا للأطراف المنفذة، والتي يعتقد الموقع أنها على صلة بطهران.

ورد الجيش الإسرائيلي عبر ذراعه الجوية بقصف 15 هدفًا في قطاع غزة، فجر الأربعاء، لكن ”ديبكا“ ما زال يرى أن هذا الرد غير متكافئ من قبل المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل مع ما حدث من دعاية مضادة، مشيرًا إلى أن إسرائيل تحاول عدم تضخيم الرد لكي تتيح إجراء انتخابات هادئة.

وانتقد الموقع هذه الرؤية، الخاصة بعدم تصعيد الرد العسكري، وقال إن هذه الرؤية ”وهم“ ربما لن يصمد كثيرًا، لأن الجهات الموالية لطهران، من وجهة نظره، ستستغل هذا التراخي لكي تزيد الضغوط.

سلاح ذو حدين

كانت صافرات الإنذار انطلقت في مدينة أسدود مساء الثلاثاء، بالتزامن مع تواجد نتنياهو في مؤتمر انتخابي، وجرى نقله إلى مكان محصن عندما دوت صفارات الإنذار، وأظهرت مقاطع فيديو كيف أحاطته عناصر الأمن وقامت بنقله من الموقع الذي كان يكتظ بالحضور.

هذه الواقعة تحمل بعدين أساسيين، الأول ربما لصالح حملة نتنياهو الانتخابية، لحث الناخبين على التصويت لصالحه، لكنها في الوقت نفسه تضعه عمليًا في قلب الأزمة التي تؤرق سكان جنوب إسرائيل، والذين يتهمونه بعدم توفير الأمن.

ولم يقرر القائمون على الحملة الانتخابية لنتنياهو بعد ما إذا كان بالإمكان استغلال مشاهد الإجلاء بشكل إيجابي، لذا فقد أكدت مصادر إعلامية، منها موقع ”واللا“ الإخباري، أن رئيس الوزراء أزال فيديو الواقعة، والذي كان قد ظهر ضمن بث مباشر عبر حسابه الرسمي على ”فيسبوك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com