داعش.. أداة إيران لتسويق ثورة الخميني بالعراق

داعش.. أداة إيران لتسويق ثورة الخميني بالعراق

المصدر: القاهرة- من شوقي عبدالخالق

تسلط وسائل الإعلام العربية والغربية الضوء على الدور الإيراني في العراق ضد تنظيم الدولة، مشيرة إلى أن بعض المسؤولين الشيعة العراقيين يعترفون بفضل إيران في إنقاذ بغداد من قوات تنظيم الدولة الإسلامية ”داعش“، ويسخرون من الدعم العسكري الأمريكي بوصفه غير فعال أو بطيء، لكن السنة يقولون إن المساعدة الإيرانية تحصد ثمناً باهظاً.

ويرى مراقبون في التدخل الإيراني السريع، فور سقوط الموصل بيد داعش في يونيو/حزيران الماضي، فرصة ثمينة لتسويق الثورة الإسلامية وتعزيز نفوذ الخميني في العراق لتشكيل بلد جديد بالمقاسات الإيرانية الخالصة.

وتؤكد المشاهد التي ترد تباعا من البلد المضطرب، تعاظم الوجود الإيراني في العراق، الذي كوّن أرضيته القائد في الحرس الثوري اللواء قاسم سليماني، (عرّاب عراق الإيرانية)، وباتت الميليشيات الشيعية العراقية، إيرانية الولاء والطاعة ولا تأتمر بأي شكل من الأشكال للحكومة العراقية، وتزداد قوة يوما بعد يوم تهدد بمحو دور الجيش العراقي، وباتت أكثر فاعلية منه على الأرض.

صحيفة ”كريستيان ساينس مونيتور“ الأمريكية، إحدى الأدوات الإعلامية الأمريكية التي استشعرت الخطأ الجسيم الذي وقعت به أمريكا التي تأخرت في تدخلها بالشأن العراقي ما فتح المجال واسعا لتدخل إيراني فرض واقعا من الصعب تغييره، العراق في طريقه إلى الحضن الإيراني.

وقالت الصحيفة في تقرير لها اليوم السبت، إنه بالاقتراب من خط المواجهة الأمامي بين العراق وتنظيم الدولة، يجد المرء الدليل القاطع على تدخل إيران القوي في معركة بغداد ضد الجهاديين السنة.

وأشارت إلى أن إيران الشيعية كانت في يونيو الماضي، بعد اجتياح داعش الحدود السورية باتجاه العراق، أول من يقدم الأسلحة والذخيرة والمستشارين العسكريين، مستندة في ذلك على خبرتها منذ عقود طويلة في تنظيم الميليشيات الشيعية في أراض أجنبية لدعم القوات المسلحة العراقية المحاصرة.

وأضافت أنه في الوقت الراهن يصل ما بين اثنين أو ثلاث طائرات عسكرية إيرانية إلى بغداد يومياً، كما باعت إيران أسلحة للعراق بما يقدر بـ 10 مليارات دولار العام 2014.

وترى الصحيفة أن التصور العراقي للمساعدات العسكرية الإيرانية يأخذ غالباً صبغة السياسة الطائفية، مشيرة إلى أنه على الرغم من شعور الكثيرين بفضل الدور الإيراني باعتباره حاسماً على الأرض، إلا أن تقديرات المحللين تتباين بشأن الأهمية العسكرية لهذا الدور، خاصة بالمقارنة مع الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة، حيث تقول وزارة الدفاع الأمريكية إنها قصفت أكثر من 3200 هدف للتنظيم في سوريا والعراق.

و يدافع المسؤولون الإيرانيون عن دورهم في ”إنقاذ“ بغداد وبراعة اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، في وقف ودحر تقدم قوات تنظيم داعش تجاه محافظة ديالى شمالي شرق العراق، ويؤكدون أيضًا أن جهود الولايات المتحدة ”غير فعالة“ و“غير جادة“.

وقال القيادي الشيعي عدي الخضران، رئيس بلدية الخالص الواقعة بشمال بغداد، والذي عمل مكتبه على حشد الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران ضد تنظيم الدولة الإسلامية: ”بدون إيران لكان العراق منهاراً الآن“، وأضاف أن إيران تقدم الدعم من جميع النواحي؛ معنوياً وعسكرياً وكذلك تدعم العراق بالأفراد، وأن إيران هي البلد الوحيد الفعال الذي يساعد العراق.

الإستراتيجية الإيرانية ساهمت في إحياء الميليشيات الشيعية في العراق، وعملت على نشرها بشكل فعال على بعض الخطوط الأمامية ضد تنظيم الدولة.

ويقول مسؤولون من الأقلية السنية في العراق إن انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الميليشيات الشيعية تتزايد الآن، مثلما كانت عليه الحال قبل 5 سنوات، وأن الميليشيات ترفع لافتات عليها شعارات الثورة الإيرانية وصور للزعيمين المرشد الأعلى آية الله الخميني وعلي خامنئي.

ويقول المحلل الاستراتيجي هشام الهاشمي: ”إذا أصبحت الميليشيات قوية سيكون ذلك لصالح إيران“.

وعلى الرغم من أن العدد الدقيق للضباط الإيرانيين الذين يخدمون في العراق غير معروف، إلا أنهم يشاركون على مستوى عال وبشكل فعال وحاسم.

وقال نائب الرئيس العراقي إياد علاوي، وهو شيعي علماني شغل منصب رئيس الوزراء بشكل مؤقت بعد هزيمة صدام حسين، في تصريحات صحفية ”نحن نبحث في كيفية الحد من نفوذ إيران هنا .. إنهم يمدون الحكومة العراقية بالأسلحة ولذلك فإن تأثيرهم آخذ في الازدياد“.

وأكّد علاوى أن مساعدة إيران تعد ”مشروطة“ بالنظر إلى تأثيرها على السياسة العراقية، وهذا سيؤدي إلى نشوب الكثير من الخلافات داخل العراق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com