تحليل: حوض بحيرة تشاد.. دولة بوكو حرام القادمة

تحليل: حوض بحيرة تشاد.. دولة بوكو حرام القادمة

المصدر: إرم- من مدني قصري

يتساءل، الخبير آلان نكويوك، المسؤول الدولي في الأمم المتحدة، أنه إذا لم يفعل العالم شيئا الآن سيصبح حوض بحيرة تشاد بعد وقت قصير دولة بوكو حرام الإسلامية: ”نحن على وشك كارثة إنسانية أخرى، بعد كارثة جفاف البحيرة، وهو الوضع الذي قلّما يجذب اهتماما كافيا من قبل العالم أجمع، من هيئات دولية وإقليمية وإقليمية فرعية. لأن التقدم الذي تحققه بوكو حرام على الأرض، والفوضى المتعاظمة في ليبيا، مستمران في تغذية الإرهاب في هذه المنطقة.

يمتد الحوض على مساحة 967 ألف كيلومتر مربع (باستثناء ليبيا). ويشمل ثلاث مناطق في الكاميرون، ومنطقتين في النيجر، وستة (دول فدرالية) في نيجيريا، وثلاث مناطق في جمهوية أفريقيا الوسطى ومجموع أراضي تشاد. ويقدر عدد سكان الحوض ب 30 مليون نسمة. وينحدر سكان حوض بحيرة تشاد من مجموعات عرقية وقبلية مختلفة، وهم صيادون ومربّو ماشية ومزارعون أو تجار.

أكثر من 20 ألف قتيل ومليون ونصف نازح

ويقول آلان نكويوك الذي نقلت صحيفة الاكسبريس الفرنسية حديثه أن أجزاء من نيجيريا والكاميرون تتعرض منذ ثلاث سنوات لضربات قاسية من قبل الإرهاب الطائفي، ومن عواقبه خسائر فادحة في الأرواح البشرية، والاختطاف، وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة.

فما زال تنظيم بوكو حرام يحتفظ بأكثر من 200 فتاة اختطفتهن في شهر أبريل عام 2014 من مدرستهن الثانوية شيبوك في ولاية بورنو. ومنذ هذا الحدث المثير، وعلى الرغم من المواقف العالمية المتعثرة، تواصل الجماعة الإسلامية اختطاف أو قتل الآلاف من الرجال والنساء والأطفال بشكل منتظم. وعلى الرغم من أن الإحصاءات غير متوفرة بدقة حتى الآن، فإن صراع بوكو حرام ووقوات الأمن الكاميرونية والنيجيرية أدى إلى مقتل أكثر من 20 ألف شخص، ومليون ونصف نازح.

ويعزو الكثيرون، يضيف آلان نكويوك، هذا الوضع للأزمة السياسية الداخلية في نيجيريا، منذ فترة الولاية الثالثة الفاشلة للرئيس أوباسانجو، الذي أرغمه مجلس الشيوخ في عام 2006 على التخلي عن السلطة لصالح الرئيس الراحل الشمالي المريض الذي توفي في عام 2010، ونائبه السياسي الجنوبي الكتوم القادم من ولاية بايلسا، جودلاك جوناثان إيبيلي، الذي يتحكم الآن في مصائر البلاد والعباد.

ولكن آلان نكويوك يقول في تحليله أن هذا لا يفسر تحوّل مجموعة صغيرة من البلطجية إلى قوة قوية تتحدى الجيوش المنظمة، والجيوش الجمهويى القوية، كجيش الكاميرون. ولذا يرى هذا الخبير أنه لفهم ديناميكيات هذه الأزمة لا بد من دراسة ثلاثة أسباب جذرية.

الحدود التي يسهل اختراقها ورثت الاستقلال

أما السبب الأول فهو الإرث الذي خلفه الاستعمار. لقد حازت الكاميرون ونيجيريا على استقلالهما في عام 1960، وأصبحتا في نفس العام عضوين في الأمم المتحدة. وفي فبراير 1961 قرر سكان شمال الكاميرون بأغلبية كبيرة، الاستقلال عن الكاميرون والانضمام إلى اتحاد نيجيريا، بموجب القرار 1608 للجمعية العامة الأمم المتحدة. واليوم، لكل نيجيري شمالي تقريبًا عائلة على الجانب الآخر في الكاميرون، والعكس بالعكس. ولذلك فإن مسامية الحدود بين البلدين لا تسمح بتطبيق رقابة صارمة على نقل الأسلحة واستخدام الكاميرون كقاعدة لوجستية لجهاديي بوكو حرام. ناهيك عن أن الوضع الاقتصادي الضعيف يضاف إلى الانقسامات الكثيرة التي ما انفكت تتفاقم في المنطفة.

أما السبب الثاني فهو سوء الحكم السياسي والاجتماعي والاقتصادي. فالوضع الاجتماعي والاقتصادي في معظم البلدان في المنطقة، بصفة عامة، ما انفك يتدهور بشكل حاد، نظرا لمؤشرات القطاعات الاجتماعية الأساسية. فمنذ أقل من ربع قرن، والموارد الاقتصادية الجديدة (الزراعة والتعدين والصناعة) تعمل على خلق تمايز جديد للفضاء الجغرافي، وعلى خلق حركة تنقل سكاني مرتفعة، وتطور في الصراع الطائفي. والآن يبدو حوض بحيرة تشاد كمنطقة تبادل مميزة بين شمال أفريقيا ووسط أفريقيا.

أما السبب الثالث فهو ضعف التكامل الإقليمي الفرعي. فمنذ ظهور الاستقلال، والحوض يشهد وضعا غير مستقر من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية. وقد أدى هذا الوضع بالحكومات إلى السعي أوّلا إلى ترسيخ سلطاتها داخليا قبل الشروع في مشاريع أخرى، وعلى رأسها التكامل. وقد عزز هذا الوضع ظهور قوميات صغرة ذات مصالح ضيقة نتجت عنها عواقب وخيمة، كتغليب المصالح الوطنية الضيقة وقصيرة الأجل، على الروح القومية. ولهذه الأسباب تعاني لجنة حوض بحيرة تشاد في إيجاد آلية قومية للمنع الانقسامات وحل النزاعات، حيث لا زالت الطائفية تلحق أضرارا جسيمة بسكان المنطق، رغم اجتماعات المسؤولين المتواصلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com