”داعش“ والقاعدة.. شقيقان في الروح خصمان على الأرض

”داعش“ والقاعدة.. شقيقان في الروح خصمان على الأرض

اسطنبول- عندما وصل الرجل الذي يعتقد أنه عميدي كوليبالي إلى أهم جزء من مقطع الفيديو الذي أذيع على الإنترنت، تحول من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية.

ثم، وبصوت مهزوز، أقسم الرجل- الذي مات بعد بذلك بشكل مخز كواحد من ثلاثة إرهابيين شنوا عدة هجمات إرهابية في باريس الأسبوع الماضي- بولائه الأبدي لميليشيا تنظيم ”الدولة الإسلامية“ المتطرفة.

وبايع كوليبالي في رسالته المصورة زعيم التنظيم ”بيعة أمير المؤمنين، أبو بكر القريشي الحسيني البغدادي على السمع والطاعة في العسر واليسر .. ”، وقد قرأ بيان البيعة بصعوبة من ورقة.

وبرسالة الإعلان عن الولاء، تم ربط الهجمات الدامية التي أسفرت عن مقتل 17 شخصا بالتنظيم الذي يتخذ من العراق وسورية مقرا له، حيث يسيطر تنظيم البغدادي على مناطق واسعة من البلدين.

ومع ذلك، فقد أصابت رسالة كوليبالي البعض بالدهشة لأن المهاجمين الاثنين الآخرين في باريس، وهما الشقيقان كواشي، تردد أنهما من الموالين للفرع اليمني من تنظيم القاعدة.

وقال أحد ممثلي الادعاء الفرنسي إن شريف كواشي سافر إلى اليمن عام 2011 ، وهناك تقارير أيضا، نقلا عن مسؤولين أمريكيين أن شقيقه سعيد تلقي تدريبا عسكريا هناك.

وفي حين أن تنظيمي ”الدولة الإسلامية“ والقاعدة شقيقان في الروح، إلا أنهما عدوان لدودان، حيث يختلفان على قضية من الذي يلعب دور القيادة في الحركة الجهادية العالمية.

فقد كان تنظيم القاعدة المسؤول عن هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 على نيويورك وواشنطن هو المنظمة الجهادية الإسلامية الأولى، ولم تتأثر هذه المكانة حتى بمقتل زعيمه أسامة بن لادن عام 2011، على الرغم من أن خليفته أيمن الظواهري لا يتمتع بالجاذبية التي كانت لدى بن لادن، ومع ذلك لم يكن في حاجة للخوف من أي منافسة لفترة طويلة.

وتغير هذا الوضع عندما تمكن تنظيم ”الدولة الإسلامية“ بقيادة البغدادي من توسيع نطاق نفوذه من العراق إلى سورية المجاورة خلال الحرب الأهلية التي تعصف بالبلاد.

وعندما رفض تنظيم القاعدة هذا الوضع وسعى لتقييد ”الدولة الإسلامية“ داخل حدود العراق، حدث الانقسام والخلاف بين التنظيمين.

ولا يوجد اختلاف كبير بين التنظيمين من الناحية الأيديولوجية، حيث يزعمان أنهما يقاتلان في سبيل الله، ضد ”الكفار“، في الوقت الذي يعملان فيه على الترويج للصورة الأكثر تطرفا من الإسلام، على الأقل وفقا لتفسيرهم للقرن السابع الميلادي الذي عاش فيه النبي محمد وصحابته.

ويؤكد التنظيمان وجوب الجهاد ضد ”الكفار“ والمشركين، ومن بينهم الحكام الحاليون والمسلمون الشيعة.

وفي ظل هذه المنافسة على القيادة العليا للجهاد، خسر تنظيم القاعدة مكانته، خاصة بعدما اجتاح مقاتلو البغدادي مدينة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، وأعلنوا الخلافة وطالبوا كل المسلمين في جميع أنحاء العالم بإعلان ولائهم لها.

وهذا يعني أن البغدادي يمكن أن يدعي أنه أقام هيكلا مثل الدولة حيث يسيطر على مناطق شاسعة يمكن لمقاتليه التراجع إليها بحثا عن مأوى.

وعلى الجانب الآخر، يمكن لأتباع الظواهري العثور على مثل هذا المأوى في اليمن، حيث يعد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، أحد أكثر فروع التنظيم الإرهابي نشاطا.

ويركز هذا التنظيم على المناطق النائية في جنوب اليمن، حيث توجد معاقله التي يشن منها هجماته الإرهابية التي تهز البلاد.

ويعاني الجيش اليمني من ضعف شديد ولا يستطيع وقف تنظيم القاعدة، كما أن هجمات الطائرات الأمريكية بدون طيار فشلت أيضا في هزيمة المتطرفين.

ويعتقد أن التقارير التي أفادت بأن الشقيقين كواشي كانا على صلة بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب تستهدف مساعدة التنظيم في استعادة بعض المصداقية المفقودة، إلا أن هذا الأمر لم يدم طويلا، نظرا لأن كوليبالي أقسم الولاء للبغدادي، وهو ما منح دفعة أخرى لتنظيم ”الدولة الإسلامية“ بين المسلمين المتشددين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com