من العراق إلى اليمن.. الطائرات المسيرة تثير قلق أمريكا بشأن خطط إيران‎

من العراق إلى اليمن.. الطائرات المسيرة تثير قلق أمريكا بشأن خطط إيران‎

المصدر: رويترز

أثار تزايد استخدام إيران وحلفائها للطائرات المسيرة في مهام استطلاع وهجمات في مختلف أرجاء الشرق الأوسط القلق لدى واشنطن.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن الولايات المتحدة تعتقد أن فصائل مسلحة على صلة بإيران في العراق زادت في الفترة الأخيرة مراقبتها للقوات والقواعد الأمريكية في البلاد، باستخدام طائرات مسيرة متاحة تجاريًا.

ويأتي الكشف عن ذلك في وقت تصاعدت فيه التوترات مع إيران، ويلقي الضوء على الطرق العديدة التي تعتمد فيها طهران والقوات التي تدعمها على الطائرات المسيرة في أماكن مثل اليمن وسوريا ومضيق هرمز والعراق.

وقال مسؤول أمريكي، طلب عدم الكشف عن هويته، إنه إلى جانب مهام الاستطلاع، يمكن للطائرات المسيرة الإيرانية أن تسقط ذخيرة أو حتى أن تنفذ ”طلعة انتحارية، حيث يتم تزويدها بالمتفجرات وتوجيهها إلى هدف ما“.

وزادت قوات الحوثي المدعومة من إيران في اليمن بدرجة كبيرة هجماتها باستخدام الطائرات المسيرة في الأشهر القليلة الماضية، حيث هاجمت مطارات ومنشآت نفطية في السعودية، الخصم الرئيسي لإيران.

وفي الشهر الماضي، اقتربت إيران من الدخول في حرب مع الولايات المتحدة بعد أن أسقطت طهران طائرة مسيرة أمريكية بصاروخ أرض جو، في خطوة كادت تدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشن ضربة انتقامية.

ويقول مسؤولون أمنيون حاليون وسابقون ومحللون: إن تزايد استخدام إيران أو حلفائها في المنطقة للطائرات المسيرة هو استراتيجية تهدف إلى التصدي للضغوط التي تفرضها الولايات المتحدة وخصوم مثل السعودية وإسرائيل.

ويقدر المسؤول الأمريكي الأول أن إيران تسير حاليًا طائرتين مسيرتين أو ثلاثًا فوق مياه الخليج يوميًا، مما يجعلها جزءًا أساسيًا في جهود إيران لمراقبة مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية.

واتهمت الولايات المتحدة والسعودية إيران بتنفيذ هجمات على 6 ناقلات نفط قرب المضيق في الشهرين الماضيين، وتنفي طهران ذلك.

ورفض المسؤولون الأمريكيون، الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم، تحديد نطاق زيادة المراقبة قرب القوات الأمريكية في العراق أو تحديد الفصائل المسلحة التي تقوم بها.

وقال المسؤول الأول: ”رصدنا زيادة في أنشطة الطائرات المسيرة في العراق قرب قواعدنا ومنشآتنا“. وأضاف: ”بالتأكيد الطائرات المسيرة التي رأيناها تجارية وتباع بشكل عادي. لذلك من الواضح أنه نشاط يمكن إنكاره للطائرات المسيرة في العراق“.

وأوضح مسؤول ثانٍ أن الزيادة الأخيرة في عمليات المراقبة أمر مقلق، لكنه أقر بأن الفصائل المرتبطة بإيران في العراق لديها تاريخ من مراقبة الأمريكيين.

وبدأت الفصائل العراقية المرتبطة بإيران استخدام الطائرات المسيرة في عامي 2014 و2015 خلال المعارك لاستعادة مناطق من قبضة تنظيم داعش، وذلك حسبما أفاد أعضاء في هذه الفصائل ومسؤولون أمنيون في العراق.

وقال مسؤولان أمنيان عراقيان على علم بأنشطة الفصائل إنها تلقت تدريبًا على استخدام الطائرات المسيرة على يد أعضاء في الحرس الثوري الإيراني وجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من طهران.

وبيّن أحد المسؤولين بأن ”مجاميع الميليشيا الرئيسية تمتلك القدرة على تنفيذ الهجمات باستخدام الطائرات المسيرة. هل سيقومون باستهداف مصالح أمريكية؟ ذلك لم يحصل بعد“.

وأضاف: ”هم يقومون باستخدام صواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاون (المورتر) في هجمات محدودة جدًا ضد المصالح الأمريكية في العراق بهدف إرسال رسالة وليس المحاولة بالتسبب بأضرار. استخدام طائرات مسيرة تحمل متفجرات هو أمر وارد متى ما ساءت العلاقة بين طهران وواشنطن“.

ما مدى تطور الطائرات المسيرة الإيرانية؟

تباهت إيران في آذار مارس بتدريب عسكري معقد شاركت فيه 50 طائرة مسيرة. وفي مقطع فيديو تم إعداده ببراعة وبثه التلفزيون الرسمي، حلقت أمواج من الطائرات المسيرة سريعًا في السماء الزرقاء الصافية وقصفت مباني على جزيرة في الخليج.

كان الهدف من هذا الاستعراض للقوة إلقاء الضوء على برنامج الطائرات المسيرة المطورة محليًا في إيران، وهو برنامج كانت تعمل عليه لعدة سنوات.

ونبه دوجلاس باري، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، الذي يتخذ من لندن مقرًا، إلى أن بعض المزاعم الإيرانية ”من الأفضل النظر إليها باعتبارها رسالة محلية“. وقال: ”لا شك في امتلاك إيران قدرات متزايدة في مجال الطائرات المسيرة. لكن السؤال الذي يبقى مفتوحًا هنا هو بشأن مستويات التكنولوجيا الفعلية التي تستخدمها غالبًا“.

وأضاف أن إسرائيل تملك البرنامج الأكثر تقدمًا في المنطقة.

وربما استُخدمت تكنولوجيا أمريكية في تحسين برنامج الطائرات المسيرة الإيراني. فقد سقطت طائرة استطلاع أمريكية متطورة من طراز آر.كيو-170 سنتينيل في شرق إيران في عام 2011، وقال قادة في الحرس الثوري إنهم تمكنوا من تطبيق الهندسة العكسية بشأنها، وهو زعم شكك فيه بعض المسؤولين الأمنيين والمحللين.

وقال جيريمي بيني محرر شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا في مجلة جينز ديفنس الأسبوعية: ”أظهروا بالفعل بعض الطائرات التي تبدو متطورة بشكل متزايد، فيما يتعلق بقدرتها على حمل أسلحة موجهة وتنفيذ مهام استطلاع بعيدة المدى“.

وأسقطت القوات الأمريكية طائرات مسيرة إيرانية الصنع في عام 2017 في سوريا بعدما اعتبرتها تهديدًا للقوات المدعومة من الولايات المتحدة ولمستشاريها.

تصدير تكنولوجيا الطائرات المسيرة

ويقول مسؤولو أمن حاليون وسابقون ومحللون إن إيران أمدت حلفاءها في المنطقة بالطائرات المسيرة والخبرة الفنية.

وذكر مسؤول في التحالف بقيادة السعودية الذي يقاتل في اليمن: إن الحرس الثوري وجماعة حزب الله اللبنانية يقدمان المشورة للحوثيين فيما يتعلق باستخدام الطائرات المسيرة وغيرها من الخبرات الفنية عند الحاجة.

وتنفي إيران أن يكون لها أي دور في الصراع في اليمن.

ويقول خبراء في الأمم المتحدة إن الحوثيين يمتلكون حاليًا طائرات مسيرة قادرة على إسقاط قنابل أكبر على مسافات أبعد وبدقة أشد من ذي قبل. وفي مايو أيار، أصابت طائرات مسيرة محطتين لضخ النفط على بعد مئات الكيلومترات داخل الأراضي السعودية.

وعن هذا الهجوم، قال بريت فيليكوفيتش خبير الطائرات المسيرة وأحد قدامى المحاربين في الجيش الأمريكي: ”إما أن تكون الطائرات المسيرة التي هاجمت خطوط الأنابيب قد أُطلقت من داخل الأراضي السعودية، أو أن الحوثيين دعموا بصورة كبيرة قدراتهم بتكنولوجيا الأقمار الصناعية، وجرى إمدادهم بقدرات لإطالة المدى“.

وقال أبو عبدالله، أحد قادة كتائب حزب الله، وهي إحدى الفصائل العراقية ذات الصلة الوثيقة بإيران، في عام 2014: إن إيران قدمت التدريب على تشغيل الطائرات المسيرة التي كانت تستخدم في أغلب الأحيان لاستهداف مواقع تنظيم داعش.

وأضاف حينئذ أنهم كانوا يستخدمون الطائرات المسيرة في مهام استطلاعية لمواقع عسكرية أمريكية في العراق وخلال الصراع في سوريا، حيث قاتلت كتائب حزب الله دعمًا للرئيس بشار الأسد.

وقال مسؤولان أمنيان عراقيان مطلعان على أنشطة الفصائل العراقية المسلحة: إنها أصبحت الآن تمتلك الخبرة الكافية لتعديل الطائرات المسيرة لاستخدامها في الهجمات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com