تقرير: صراع بين واشنطن وطهران في سهل نينوى العراقية

تقرير: صراع بين واشنطن وطهران في سهل نينوى العراقية

المصدر: بغداد - إرم نيوز

يدور صراع خفي بين واشنطن وطهران في منطقة سهل نينوى شمالي العراق عبر دعم الأقليات والسكان المحليين، الشبك (شيعة) والمسيحيين، فيما ذكر مصدر مطلع أن طهران تعتزم فتح قنصلية في تلك المنطقة لتعزيز نفوذها بطلب من فصائل الحشد الشعبي.

وسهل نينوى هو منطقة تابعة لمحافظة نينوى، تتألف من ثلاثة أقضية؛ هي: الحمدانية، والشيخان، وتلكيف، وتعد الموطن التاريخي لمسيحيي العراق، لكن أعدادهم انخفضت أخيرًا بفعل سيطرة تنظيم داعش على المدينة، وبعد طرده منها عام 2017، استفحلت الفصائل المسلحة وبسطت سيطرتها على المدينة.

المسيحيون ..الأعداد في تراجع والحلفاء غير مؤثرين

وتشير إحصائيات غير رسمية إلى أنه قبل الغزو الأمريكي عاش حوالي 1.4 مليون مسيحي في البلاد بشكل عام، لكن الآن لم يبق منهم سوى أقل من 250 ألف مسيحي، وهو انخفاض حاد بلغت نسبته 80%، في غضون أقل من عقدين.

ويمتلك المسيحيون حليفًا قويًّا ومؤثرًا وهو الولايات المتحدة الأمريكية، التي جعلت دعم الأقليات المسيحية في الشرق الأوسط أولوية صريحة لسياستها الخارجية، بإدارة دونالد ترامب، أكثر حتى مما كانت عليه الحال في عهد جورج دبليو بوش أو باراك أوباما، فمذ تولى ترامب الرئاسة، تلقى سهل نينوى مبالغ طائلة من حكومة الولايات المتحدة لاستثمارها في المنطقة.

ويرتكز الموقف الأمريكي في السياسة الخارجية جزئيًّا على السياسات المحلية للبلاد، إذ يولي الناخبون المحافظون الذين ساعدوا على فوز ترامب اهتمامًا عميقًا بالمسيحيين المضطهدين، ويعربون عن قلقهم من خلال لوبي استثنائي فعال في العاصمة واشنطن“.

تنافس وارتياب بين الشبك والمسيحيين

وفي السنوات الأخيرة، سادت حالة من التوتر والارتياب بين الشبك والمسيحيين، إذ يشعر المجتمع المسيحي أن الشبك الذين تبتعد قراهم 500 متر تقريبًا غربي برطلة، التي كانت مأهولة بالمسيحيين استحوذ مقاتلوهم على ممتلكاتٍ في بعشيقة وبرطلة، ونهبوا المنازل، وأرهبوا السكان المحليين، وقد حال ذلك دون إعادة توطين المسيحيين والعرب، وذلك حسب تصريحات لمعنيين محليين.

من جانبه، نفى ممثل الشبك في البرلمان العراقي قصي عباس حصول تلك الممارسات، ويؤكد أن منطقة سهل نينوى تتمتع بأمن كبير، وهي مصدر للتعايش.

وقال عباس في تصريح صحفي أن ”لواء 30 هو حشد ينضوي فيه مقاتلون من معظم أطياف نينوى من الشبكً والعرب والتركمان والكاكئية وهو ليس لواءً للشبك وحدهم، ولا زال صمام أمانٍ لجميع سكان محافظة نينوى“.

ويسيطر على منطقة سهل نينوى فصيلان مسلحان، هما لواء 30 من الشبك وعدد عناصره أكثر من 1000، ويُتهم هذا اللواء من قبل أوساط محلية بعرقلة إعادة توطين المسيحيين وانخراطه في عمليات تجارية واسعة النطاق محظورة، حتى أنه أنشأ مقره الرئيس في قرية برطلة المسيحية.

وينتشر في المدينة كذلك لواء بابليون الذي يربو عدد عناصره على 1000، بعضهم من العرب المسلمين، ولديه خلافات مع المسيحيين في منطقة سهل نينوى تتعلق بتمثيلهم، وعلاقة قائده ريان الكلداني بإيران.

قنصلية إيرانية في منطقة ”السهل“

بدوره ذكر مصدر مطلع في محافظة نينوى شمالي العراق، أن طهران تعتزم فتح قنصلية جديدة لها في منطقة سهل نينوى.

وقال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لـ“إرم نيوز“ إن ”فصائل في الحشد الشعبي، ضمن عمليات الحشد، تجري ترتيبات لافتتاح القنصلية التي سيكون مقرها في سهل نينوى، وذلك خلال الأيام القليلة المقبلة“.

وحسب المصدر فإن تلك المساعي تأتي ضمن الانفتاح الإيراني الأخير على نينوى، فهناك نشاط ملحوظ لإيران في محافظة نينوى، من خلال شركات الإعمار، ودعم الوقف الشيعي للسيطرة على الأوقاف، وقضية المدينة القديمة، فضلًا عن الارتباط بالحشد واستغلال ذلك مستقبلًا“.

بدوره أكد المتحدث باسم العشائر العربية الشيخ مزاحم الحويت أن ”الصراع في سهل نينوى تصاعد بشكل كبير خلال الفترة الماضية، خاصة مع بدء حركة الإعمار، فهناك إتاوات تفرض من قبل نقط التفتيش التابعة للشبكيين، ومنع للنازحين من العودة إلى ديارهم لاستغلالها، وهذا بالتأكيد انعكاس للتوتر الإيراني – الأمريكي في الشرق الأوسط بصورة عامة“.

وأضاف الحويت في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، أن ”الولايات المتحدة بطيئة في إجراءاتها تجاه حلفائها مثل: العرب، والكرد، في تلك المنطقة، لكن ما نراه أن الإيرانيين لديهم استجابة سريعة فيما يتعلق بمطالب الشبك والتسهيلات التي تُمنح لهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com