بعد دخول صفقة إس 400 حيز التنفيذ.. هل تلجأ واشنطن لتفعيل قانون كاتسا ضد أنقرة؟

بعد دخول صفقة إس 400 حيز التنفيذ.. هل تلجأ واشنطن لتفعيل قانون كاتسا ضد أنقرة؟

المصدر: إبراهيم حاج عبدي-إرم نيوز

أنهت تركيا الجدل بشأن صفقة شراء إس 400 حين أعلنت، اليوم الجمعة، أنها تسلمت أوّل شحنة من معدّات هذه المنظومة الصاروخية الروسية، في تحد واضح للإدارة الأمريكية التي ستلجأ، على الأرجح، إلى تنفيذ التهديدات التي أطلقتها، طوال الأشهر الماضية، بفرض عقوبات على تركيا في حال إتمام الصفقة التي تصل قيمتها إلى نحو 2.5 مليار دولار.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إن أول مجموعة من أجزاء منظومة إس-400 الروسية وصلت إلى قاعدة ”مرتد“ الجوية بالعاصمة أنقرة، مشيرة إلى أن استلام الأجزاء الأخرى التابعة للمنظومة سيستمر خلال الأيام المقبلة.

ويرى خبراء أن تركيا أقفلت بهذا الإعلان باب التكهنات والتسويات مع واشنطن، التي ستشرع بدورها في تطبيق العقوبات التي تتناسب مع هذه الخطوة التركية ”الجريئة“ التي ستضاف إلى مجموعة من المسائل التي عكرت، خلال السنوات الماضية، صفو العلاقة بين واشنطن وأنقرة الحليفين العضوين في حلف ”الناتو“.

وعارضت الولايات المتحدة، بشدة، شراء تركيا لنظام إس-400، معتبرة أن الأنظمة الروسية تتعارض مع أنظمة حلف شمال الأطلسي.

وأشارت الإدارة الأمريكية إلى أنها ترى خطرًا حقيقيًا في إمكانية تمكن المشغلين الروس، الذين سيدربون العسكريين الأتراك على منظومة إس-400 ، من كشف الأسرار التكنولوجية للمقاتلة الأمريكية الجديدة ”إف-35″، التي تريد أنقرة شراءها أيضًا.

وكانت صحيفة واشنطن بوست شددت على أن الولايات المتحدة لن تسمح لتركيا بحيازة النظامين الروسي والأمريكي في نفس المساحة الجغرافية.

ومنحت واشنطن حليفتها تركيا في مطلع حزيران/يونيو الماضي مهلة تنتهي في 31 تموز/يوليو الجاري، للاختيار بين المنظومة الروسية أو المقاتلات الأمريكية، لكن أنقرة لم تنتظر نهاية المهلة المحددة حتى أعلنت عن البدء في تنفيذ الصفقة الروسية، في استخفاف واضح بتهديدات واشنطن، التي لوحت قبل ساعات من الإعلان التركي، بقانون كاتسا، لمعاقبة أنقرة.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية مورغان أورتاغوس إن السلطات التركية تعلم جيدًا وتدرك التشريع الذي أقره الكونغرس، والذي يسمى بقانون مكافحة خصوم أمريكا، أو ما يعرف اختصارًا بقانون ”كاتسا“، مشيرة إلى أن واشنطن أبلغت أنقرة أنها ستواجه عواقب حقيقية وسلبية إذا حصلت على منظومة إس 400، وهذا يشمل حرمانها من المشاركة في برنامج تطوير طائرات إف 35.

ويرى خبراء أن واشنطن لن تكتفي بذلك، بل ستوسع مروحة العقوبات التي ستسهم في مزيد من التراجع للاقتصاد التركي المترنح، أصلًا، عبر احتمال منع منح التأشيرات للمسؤولين ورجال الأعمال الأتراك، وتجميد أصولهم الأمريكية، وعرقلة قدرة تركيا على جمع الأموال في المؤسسات الدولية وغيرها.

ومن الخطوات المرجحة، التي قد تقدم عليها إدارة ترامب، بحسب خبراء، تقييد دور تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والتراجع عن تفاهمات بشأن الملف السوري، عبر تعزيز واشنطن دعمها لقوات سوريا الديمقراطية، التي تمثل وحدات حماية الشعب الكردية قوامها الرئيس، وهو الدعم الذي سمم العلاقة بين أنقرة وواشنطن طوال السنوات الماضية.

وزارة الخارجية الأمريكية، بدورها، حذرت أنقرة مرارًا وتكرارًا من أن الحصول على المنظومة الروسية، سيؤدي إلى فرض عقوبات إلزامية بموجب قانون عام 2017، في إشارة إلى قانون كاتسا الذي تمت المصادقة عليه في العام المذكور.

وكان السيناتور الجمهوري لينزي غراهام، وهو من أشد المدافعين عن سياسات الرئيس دونالد ترامب، قد رفض مزاعم أردوغان بأن ترامب سيجد مخرجًا من العقوبات على بلاده.

وأوضح غراهام أن وجود قانون ”كاتسا“ سيجعل من تجنب فرض العقوبات على أنقرة أمرًا مستحيلًا، لكنه أشار إلى أن تطبيق العقوبات بموجب هذا القانون، قد يتأخر حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو الموعد الذي تحتاجه تركيا لتركيب وتشغيل المنظومة الصاروخية الروسية.

ونفى خبراء أن تكون للدبلوماسية أي دور، هنا، ففرض العقوبات من عدمه يضع مصداقية الولايات المتحدة وتهديداتها على المحك، مشيرين إلى أن أردوغان بشرائه منظومة الدفاع الروسية، خالف، دون أي لبس، دعوات فريق ترامب الذي طالبه بالعدول عن الصفقة أو مواجهة تبعات قانون كاتسا.

السفيرة الأمريكية لدى الناتو كاي بايلي هاتشيسون قالت، من جانبها، الشهر الماضي: ”لقد قلنا مرارًا في مناسبات عدة إنه سيكون هنالك عواقب ليست جيدة لتركيا، وللولايات المتحدة أيضًا، لكنها عواقب ضرورية. ليس لدينا خيارات أخرى“.

وكان الكونغرس الأمريكي قد صادق عام 2017 على قانون ”كاتسا“ الذي يعني اختصارًا ”مكافحة خصوم أمريكا عبر العقوبات“، ويقضي بفرض عقوبات على كل بلد أو كيان يبرم عقود تسلح مع شركات روسية.

ويهتم قانون كاتسا بأسلحة الدمار الشامل وبرامج الصواريخ الباليستية ويشتمل على العديد من البنود التي تهدف إلى فرض العقوبات الرادعة على خصوم أمريكا وخصوصًا إيران، وكذلك كوريا الشمالية، وغيرهما، فيما ينتظر أن تنضم تركيا إلى لائحة المعاقبين.