التهديد الأمني بمنطقة الساحل يفرض نفسه مجددًا على أجندة القمة الأفريقية في النيجر

التهديد الأمني بمنطقة الساحل يفرض نفسه مجددًا على أجندة القمة الأفريقية في النيجر

المصدر: محمد نور - إرم نيوز

استبق الرئيس النيجيري محمدو إسوفو، انعقاد القمة الأفريقية في عاصمة بلاده نيامي، بالدعوة إلى إقامة تحالف دولي لمحاربة الإرهاب بالساحل على غرار التحالف الذي يحارب تنظيم ”داعش“ في العراق وسوريا.

وشدد إسوفو، خلال مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية، نُشرت، أمس السبت، على ”حرص دول المنطقة رغم محدودية إمكاناتها على محاربة التنظيمات المتشددة“، محذرًا من أن ”الإرهاب في الساحل سيطال أوروبا والولايات المتحدة إذا تخطى تلك الدول“.

وعكست الإجراءات الأمنية الاستثنائية التي اتخذتها سلطات النيجر، وتضمنت نشر 12 ألف عسكري، الهاجس الأمني الكبير جراء تواتر هجمات التنظيمات الإرهابية في دول المنطقة، ومنها النيجر.

 وما تزال منطقة الساحل الأفريقي مسرحًا لأنشطة وهجمات الجماعات المتطرفة، رغم مرور 5 سنوات على تأسيس ”مجموعة الخمس“ للساحل، وهي إطار إقليمي حمل على عاتقه إعادة الأمن وتحقيق التنمية في المنطقة، وفق أجندة محلية تسعى إلى التخلص من هيمنة الأجندات الأجنبية، التي ظلت تحكم الحرب على الإرهاب في الساحل منذُ أن تحول إلى بؤرةٍ أمنية خطيرة إثر الغزو الأمريكي لأفغانستان العام 2001.

إرادة محلية أم أجندة مقنعة؟

وشكل الإعلان عن ”مجموعة الخمس“ في شهر فبراير/شباط من العام 2014، بارقة أمل لشعوب المنطقة، بإمكانية أخذ زمام المبادرة في محاربة الإرهاب وتحقيق الاستقرار والتنمية بسواعد أبناء الساحل الأفريقي والإمكانات الذاتية لدوله.

وضمت ”مجموعة الخمس“، التي تتخذ من العاصمة الموريتانية نواكشوط مقرًا لأمانتها العامة، الدولة صاحبة المبادرة وهي موريتانيا، إلى جانب: مالي، والنيجر، وبوركينا فاسو، وتشاد.

ويرى الصحفي المالي أبوبكر بيلو، خلال تصريح لـ“إرم نيوز“، أنَّ مجموعة الساحل بعثت آمالًا كبيرة لدى شعوب المنطقة، “فللمرة الأولى تبادر دول إفريقية إلى تأسيس إطارٍ لمحاربة الإرهاب وتحقيق التنمية في مسعى إلى التخلص من عقدة التبعية للأجندات الأجنبية خاصة الغربية، وتحديدًا الفرنسية والأمريكية“.

فيما يعتقد الباحث الموريتاني يحي ولد سعيد، أنَّ تأسيس المجموعة جاء بإيعازٍ من القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، معللًا ذلك بأن “فرنسا أجهدها التدخل في الساحل والذي دخل عامه الـ7 دون نتائج تذكر“.

وأشار إلى أن ”نشاط المجموعات المتطرفة مثل (بوكوحرام)، والقاعدة في المغرب الإسلامي، والتنظيمات المتحالفة معها، زاد خلال السنوات الأخيرة، واتسع المجال وبات يشمل الآن مالي، والنيجر، وتشاد، وبوركينا فاسو، ونيجيريا، بينما كان عند التدخل الفرنسي العام 2013 لا يكاد يتجاوز شمال مالي“.

ويعتقد ولد سعيد ”أنَّ فرنسا احسست بتنامي الشعور المعادي لها في المنطقة، وباتت تخشى من الغرق في مستنقع لا يبدو الخروج منه يسيرًا ولا قريبًا، وبالتالي أوعزت لدول المنطقة بتشكيل هذا الإطار كي تتمكن من إنهاء تدخلها العسكري بشكل هادئ وغير مُهين“.

 مواجهة الأجندات الأجنبية

وتتداخل الأجندات الأجنبية في منطقة الساحل بشكل كثيف، فأهمية المنطقة من الناحية الإستراتيجية والاقتصادية وتأثيرات أحداثها على الأمن العالمي، جعلتها موضع اهتمام القوى الدولية خاصة الغربية.

وعلى سبيل المثال، أبدت الولايات المتحدة اهتمامًا غير مسبوق بالمنطقة خلال السنوات الـ10 الأخيرة، حيثُ أقامت قواعد للقوات الخاصة والطائرات المسيَّرة في النيجر.

في حين أن فرنسا لها وجود عسكري قديم تعزز منذ إطلاق عملية “سرفال“ في العام 2013، والتي سُميت لاحقًا عملية ”برخان“، وما تزال متواصلة إلى اليوم.

بينما لدّى لإيطاليا وألمانيا حضور في المنطقة واهتمام كبير بها، وإن كان دافع الوجود الرئيس، فضلًا عن محاربة الإرهاب، هو قطع طرق الهجرة غير الشرعية من أفريقيا الوسطى إلى أوروبا عبر الساحل ثم ليبيا، فالبحر المتوسط.

وقال الصحفي بيلو، إن “تداخل الأجندات وصراعها من أهم المعوقات أمام تفعيل مجموعة الخمس، فالولايات المتحدة أجهضت المساعي الفرنسية إلى الحصول على تمويلٍ دائم للقوة العسكرية للمجموعة من الأمم المتحدة“.

وأشار في تصريح لـ“إرم نيوز“، إلى أن ”الدول الأوروبية ماطلت في مسألة التمويل ليتم اللجوء لبلدان خليجية وعربية لتوفير الأموال اللازمة لتجهيز تلك القوة“، لافتًا إلى أن ”السبب في ذلك هو اعتبار واشنطن والدول الأوروبية أنَّ المجموعة جزء من الأجندة الفرنسية في المنطقة“.

آفاق وتحديات

استطاعت ”مجموعة الخمس“ تحقيق قدرٍ من التعاون بين دول المنطقة في مجال محاربة الإرهاب، ويرى ولد سعيد، أنَّ ”النشر الجزئي لقواتها البالغ مجموع عددها 5 آلاف جندي، والعمليات التي تقوم بها بالتنسيق مع القوات الفرنسية والأمريكية مكنت من تحقيق مكاسب مهمة“.

وأشار إلى أنه “يجب ألا ننسى أن المجموعات الإرهابية كانت تسيطر على جزء كبير من شمال مالي في العام 2013 وحتى بعد ذلك، و(بوكوحرام) كانت تسيطر على مدن بكاملها شمال نيجيريا“.

وأكد ولد سعيد، أن تلك المجموعات ”أصبحت اليوم في طور التقهقر، وباتت تلجأ إلى مزيد من العمليات الإرهابية والتفجيرات والمذابح لتثبت قدرتها، كما أنها وسَّعت نطاق نشاطها للإيحاء بأن محاربة دول المنطقة تأتي بنتائج عكسية، لكن الحقيقة هي عكس ذلك“.

ورغم أن مشكل التمويل هو أكبر عائق تواجهه المجموعة حاليًا، يعتقد الصحفي بيلو، أنَّ حل مشكلة التمويل لا تعني أنَّ المجموعة باتت على سكة النجاح.

وأكد أنه ”لا يجب أن ننسى أن البعد التنموي حاسم في محاربة الإرهاب، وهنا يبرز إشكال توزيع المشاريع التنموية بين بلدان المجموعة وهي بلدان فقيرة جميعها، كما أن المقاربات الأمنية لدول المجموعة نفسها متباينة“.