ردًّا على ترامب.. إيران تباشر اليوم تخصيب اليورانيوم بنسبة محظورة‎

ردًّا على ترامب.. إيران تباشر اليوم تخصيب اليورانيوم بنسبة محظورة‎

المصدر: أ ف ب

تباشر إيران الأحد، تخصيب اليورانيوم بنسبة محظورة بموجب الاتفاق حول برنامجها النووي، في خطوة تلقى تنديدًا من الولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا، لكن هدفها ”سلمي“ حسب طهران.

وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، الأربعاء الماضي، قرار تخصيب اليورانيوم بنسبة تفوق 3,67%، وهو الحد الأقصى الذي نص عليه الاتفاق الموقع في يوليو2015 في فيينا بين طهران والدول الست الكبرى.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عقد اجتماع طارئ في الـ 10 من يوليو بطلب من الولايات المتحدة لبحث انتهاك إيران لبنود الاتفاق.

ويأتي هذا القرار الإيراني ردًّا على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو 2018 خروج بلاده بشكل أحادي من الاتفاق ومعاودة فرض العقوبات الأمريكية على إيران.

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، لنظيره الإيراني حسن روحاني، عن ”قلقه البالغ في مواجهة خطر إضعاف الاتّفاق النووي“ الموقّع مع إيران و“العواقب التي ستلي ذلك بالضرورة“، وفق ما أعلن قصر الإليزيه.

وخلال مكالمة هاتفية استمرت أكثر من ساعة، قال ماكرون لروحاني إنه يُريد أن ”يستكشف بحلول الـ15 من تمّوز/يوليو الشروط لاستئناف الحوار مع جميع الأطراف“.

وأضاف بيان الإليزيه: ”خلال الأيّام المقبلة، سيواصل رئيس الجمهوريّة مشاوراته مع السلطات الإيرانيّة والشركاء الدوليّين المعنيّين“ من أجل الدفع نحو ”التهدئة الضروريّة“.

وتم توقيع اتفاق فيينا بين إيران ومجموعة الست المؤلفة من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الصين والولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا وروسيا) إضافة إلى ألمانيا.

وتعهدت إيران بموجب الاتفاق بعدم امتلاك السلاح النووي والحد بشكل كبير من أنشطتها النووية، لقاء رفع العقوبات الدولية التي كانت تخنق اقتصادها.

وبرر ترامب خروجه من الاتفاق متهمًا إيران بأنها لم تتخل عن خططها لحيازة السلاح النووي، وهو ما تنفيه طهران باستمرار، وبالتدخل في دول الشرق الأوسط.

وأدت إعادة فرض العقوبات الأمريكية على إيران اعتبارًا من آب/أغسطس 2018، إلى إبعاد الشركات الأجنبية التي عادت إلى البلد بعد 2016، وتسببت بانكماش اقتصادي كبير.

صدمة

وردت إيران في بادئ الأمر بالتحلي بـ“صبر إستراتيجي“ حسب التعبير الرسمي، مطالبة الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق بالتحرك لضمان المصالح الاقتصادية لإيران.

لكن بعدما فشل شركاؤها في تحقيق وعودهم، أعلنت طهران في الـ 8 من مايو أنها لن تعود ملزمة باثنين من التعهدات التي قطعتها في فيينا، يضعان حدًّا اقصى لمخزونها من المياه الثقيلة قدره 1.3 طن، ولمخزونها من اليورانيوم الضعيف التخصيب قدره 300 كلغ.

وأرفقت طهران هذا الإعلان بتحذير يمهل شركاءَها 60 يومًا لمساعدتها على الالتفاف على الحظر الأمريكي ولا سيما على صادراتها النفطية، وإلّا فسوف تخالف التزامين آخرين منصوص عليهما في الاتفاق.

وتسعى إيران من خلال هذه الخطوة لإحداث صدمة. فإن كان الاتفاق جيدًا كما يؤكد الأوروبيون، لا بد للأطراف الأخرى أن تتخذ التدابير اللازمة لإنقاذه.

وإزاء عدم استجابة الشركاء لمطالب بلاده، تجاهل روحاني الدعوات إلى ”ضبط النفس“ والتحلي بـ ”المسؤولية“ وأعلن الأربعاء أنه اعتبارًا من الـ 7 من يوليو ستعاود بلاده تخصيب اليورانيوم بنسبة تفوق 3,67% ”بقدر ما يلزم وحسب ما تتطلب احتياجاتنا“.

وأكد مستشار المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، السبت، أن تخصيب اليورانيوم ”سيرتفع حسب حاجات إيران للأنشطة النووية السلمية“.

ويبقى السؤال مطروحًا حول نسبة تخصيب اليورانيوم التي ستعتمدها إيران، وهو سؤال قد يجد جوابًا الأحد، وسيحتم هذا الجواب رد فعل أطراف الاتفاق الآخرين.

التهديدات

فإن كان تخطي إيران في الأول من يوليو حد 300 كلغ لمخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 3,67% لا يعتبر بصورة إجمالية تهديدًا خطيرًا على صعيد انتشار الأسلحة النووية، فإن مسألة مستوى التخصيب أكثر حساسية.

ونسبة التخصيب هي التي ستحدد ما إذا كان رد إيران يطرح تهديدًا أم لا، مع العلم أنها بحاجة إلى حوالى طن من اليورانيوم المخصب بنسبة 3,67% للتوصل من خلال عمليات تخصيب متتالية إلى حيازة 20 كلغ من اليورانيوم 235 المخصب بنسبة 90%، وهي الكمية التي تعتبر ضرورية لصنع قنبلة ذرية.

وبمخالفتها التزاماتها، تجازف إيران برفع ملف برنامجها النووي إلى مجلس الأمن الدولي المخول إعادة فرض العقوبات التي رفعت عنها.

ويسعى الأوروبيون والصينيون والروس لتسوية المسألة دون إحالتها إلى مجلس الأمن، وقد حذرت طهران بأن مثل هذه الخطوة ستعني سقوط الاتفاق.

وإلى تطورات الملف النووي الإيراني، ترد مخاوف في الشرق الأوسط من رد فعل الولايات المتحدة في ظل التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران في الخليج.

وحذر ترامب الأربعاء على تويتر موجهًا كلامه للإيرانيين ”يجدر توخي الحذر في إطلاق التهديدات، فقد تنقلب عليكم كما لم تنقلب على أحد من قبل!“.