ابنة زعيم شيعة نيجيريا تكشف خفايا العلاقات مع إيران (صور)

ابنة زعيم شيعة نيجيريا تكشف خفايا العلاقات مع إيران (صور)

المصدر: إرم نيوز

قالت بديعة زكزاكي ابنة الزعيم الشيعي في نيجيريا إبراهيم يعقوب زكزاكي، المعتقل لدى السلطات منذ ديسمبر 2015، إن والدها التقى الخميني مؤسس النظام الإيراني الحالي مرتين عقب انتصار الثورة عام 1979 ضد نظام الشاه محمد رضا بهلوي.

وأضافت بديعة في حديث موسع مع وكالة أنباء ”فارس نيوز“ الإيرانية، الأربعاء، أنه ”في الذكرى الأولى لانتصار الثورة، يتم اختيار والدي الشيخ إبراهيم زكزاكي وشخصين آخرين من نيجيريا للحضور إلى إيران للاحتفال بالنصر، وعندما وصلوا التقوا بالخميني“.

وأضافت أن ”والدها المعتقل لدى السلطات النيجيرية، عندما عاد من طهران أبلغها أنه رأى أشياء غريبة في إيران، وأن عليه الآن أن يبدأ العمل ويعلن في نيجيريا مساعيه لإقامة نظام يشبه النظام الذي أقامه الخميني“.

واعتبرت بديعة زكزاكي أن والدها إبراهيم كان يعتبر الخميني نموذجًا وقدوة له يسير على خطاه، موضحة أن ”والدها كان يريد إعادة التذكير بالإسلام المنسي في نيجيريا، والقيام بانتفاضة ضد ما سمته ”الكفر والطغيان“.

وتابعت أن ”إبراهيم كان من الطائفة السنية ثمَّ تحوَّل إلى المذهب الشيعي بعدما التقى الخميني، لكنه كان يخفي ذلك، وكان يخطط لسنوات طويلة مع مقربين منه للقيام بنظام إسلامي على غرار ما حدث في إيران“.

وأشارت بديعة إلى أن ”والدها توجه بمشروع وقام بطرحه على بعض العلماء في ذلك الوقت لكنهم اعترضوا عليه، وقالوا أنت لا تزال شابًّا ولا تفهم شيئًا، وإذا أردت القيام بذلك فسوف تتعرض لمواجهة من قبل الحكومة، ونوصيك بأن تترك ذلك وتتنحى عن هذا المشروع“.

وجرى اعتقال يعقوب زكزاكي في الحادي عشر من ديسمبر 2015، بعد تحريضه لأتباعه من الشيعة على مهاجمة القوات الأمنية وأسفرت المواجهات عن وقوع 384 قتيلًا في مدينة منطقة ”غيلسو“ بمدينة ”زاريا“ شمال نيجيريا.

ويمثل المسلمون في نيجيريا 50% من نسبة السكان البالغ عددهم 180 مليون نسمة وأغلبهم من السنة، ويشكل المسلمون الشيعة أقلية ضئيلة منهم.

وكانت الحكومة النيجيرية أعلنت في كانون الأول/ديسمبر الماضي، أنها تعتزم محاكمة زعيم ”الحركة الإسلامية الشيعية“ في البلاد إبراهيم يعقوب زكزاكي بعد اعتقاله من قبل قوات الأمن.

ويعلن زعيم الشيعة في نيجيريا ولاءَه للنظام الإيراني، كما أقدم على إنشاء عدد من المؤسسات والمراكز الدينية لنشر المذهب الشيعي في نيجيريا.

وفشلت الجهود الإيرانية التي بذلها وزير الخارجية محمد جواد ظريف في يوليو 2016 خلال زيارته نيجيريا للإفراج عن إبراهيم يعقوب زكزاكي.

ويوم أمس الأربعاء، خرج عدد من الجامعيين والأكاديميين ورجال الدين الإيرانيين بتظاهرة أمام مكتب الامم المتحدة في طهران احتجاجًا على ما وصفوه بـ ”الاعتقال غير الشرعي لزعيم الحركة الإسلامية في نيجيريا الشيخ زكزاكي“ بتهم لا أساس لها، وطالبوا بالإفراج عنه وعن زوجته.

وعن وضعه الصحي قالت بديعة : ”هو في حالة تسمم للغاية، والدواء الذي يعطى له لا يساعده كثيرًا“، مضيفة أنه ”يجب إنقاذ حياته ونقله في أقرب وقت إلى مستشفى مناسب خارج نيجيريا“.

وفي الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2016، أعلنت حكومة ولاية ”كادونا“ شمال نيجيريا، حظر نشاط جماعة الحركة الإسلامية الشيعية في البلاد التي يقودها إبراهيم يعقوب زكزاكي الموالية للنظام الإيراني والتي تحظى بتمويل مالي من قبل طهران لنشر التشيع في نيجيريا.

ولا تخفي ”المنظمة الإسلامية الشيعية“ بنيجيريا منذ تأسيسها اعتناق أيديولوجيا الثورة الإيرانية القائمة على المذهب الشيعي ونظرية ولاية الفقيه، بل إنها أعلنت منذ تأسيسها الولاء للمرشد الأعلى، وعملت مع مؤسسات إيرانية مثل: ”منظمة آل البيت“ و“منظمة حيدر“ على نشر المذهب الشيعي.

لكن حقبة التسعينيات شكلت نقطة تحول في مسار الحركة بعد ردود الفعل الغاضبة على إساءة مؤسسها للصحابة، حيث كثَّفت إيران في المقابل دعم إبراهيم الزكزكي وأتباعه، من أجل الحفاظ على زخم المد الشيعي، وتطور ذلك الدعم لاحقًا ليشمل تدريب عناصر من الحركة على حروب العصابات واستخدام الأسلحة الخفيفة وتصنيع القنابل اليدوية.

وشهد العام 2011 الكشف عن قيام الزكزكي بإنشاء قوات عسكرية خاصة، تحت مسمى ”جيش المهدي“ وتقديم إيران تمويلات للمنظمة من أجل إنشاء مصانع ومخازن للسلاح، وتدريب عناصر منها على يد عدد من الشيعة اللبنانيين، في محاولة لاستنساخ تجربة حزب الله في شمال نيجيريا؛ ما أثار مخاوف كبيرة، خاصة أن السلطات النيجيرية سبق أن ضبطت كمية من الأسلحة مهربة من شمال البلاد إلى غامبيا.

وعكست المواجهة بين ”المنظمة الإسلامية“ والجيش النيجيري العام 2014 حجم المعضلة الأمنية التي أصبحت الجماعة المدعومة من إيران تمثلها للدولة، والقدرات العسكرية التي باتت تمتلكها، إذ وصفت بعض التقارير الجماعة التي يقودها الزكزكي بأنها الوجه الآخر لتنظيم ”بوكوحرام“ المسلح مع اختلاف المنطلقات الفكرية والمذهبية.

المنظمة ظلت في شد وجذب مع الدولة النيجيرية، لكن أحداثًا شهدها عام 2015 شكلت منعطفًا حاسمًا في العلاقة بين الطرفين، ففي شهر فبراير كرمت إيران زعيم المنظمة إبراهيم الزكزكي، بمناسبة الاحتفالات بالذكرى الـ 36 للثورة التي قادها الخميني العام 1979، خلال حفل حضره مسؤولون كبار عرفانًا بدوره في خدمة المذهب الشيعي؛ ما سلط الضوء أكثر على تبعية المنظمة لطهران.

وفي شهر ديسمبر من العام نفسه شهدت مدينة ”زاريا“ مواجهات دامية عندما هاجم الجيش حُسينية ”بقية الله“ التي تدعى أيضًا ”المركز الإسلامي“ حيث تحصن فيها عدد من عناصر المنظمة، بعد اتهامها بمحاولة اغتيال رئيس هيئة الأركان في الجيش الجنرال توكور يوسف بوروتاي؛ ما أدى إلى مقتل مئات الأشخاص، حسب رواية الحركة، ثم أتبع ذلك باقتحام مقر إقامة قائدها الزكزاكي وإلقاء القبض عليه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com