تنسيق أمريكي جزائري في ليبيا لتصفية مطلوبين إسلاميين

تنسيق أمريكي جزائري في ليبيا لتصفية مطلوبين إسلاميين

المصدر: إرم ـ أبوبكر العم

تقوم السلطات الجزائرية، بتنسيق أمني وسياسي، مع الولايات المتحدة الأمريكية، في ليبيا؛ بغرض اعتقال أو تصفية قادة إسلاميين، مطلوبين للدولتين؛ مقابل ضمان مكاسب سياسية لأطراف داخل الجماعات الإسلامية، في مستقل الدولة الليبية.

وأكدت مصادر خاصة لـ“إرم“ أن جماعات متشددة من مدينة مصراتة، تتهم القيادي الإسلامي الليبي، عبد الحكيم بلحاج، بالتورط في التخطيط لتسليم عدد من القيادات الإسلامية، المطلوبة للجزائر والولايات المتحدة؛ مقابل وعد جزائري أمريكي، برعاية حوار وطني ليبي، تتحصل من خلاله جماعته على نصيب من السلطة.

وفي هذا السياق أوضحت المصادر أن الهجوم الذي استهدف قناة النبأ الليبية، الموالية لجماعة الإخوان، وذراعها المسلح ”فجر ليبيا“، في مدينة طرابلس يوم الخميس الماضي، بالقذائف الصاروخية، يأتي كردة فعل من طرف جماعات متشددة، من أبرزها مليشيا ‫الفـاروق المتطرفة، على الصفقة الجزائرية الأمريكية مع بلحاج ورفاقه، والتي سيتم بموجبها تسليم مطلوبين للأمن الجزائري.

ويقول متابعون للوضع الليبي، إن الموقف الجزائري من الأزمة الليبية، يتحدد وفق معايير براغماتية أمنية، تهدف إلى ضبط الوضع الأمني في الداخل الجزائري، في المقام الأول، مستخدمة في ذلك تيار الإسلام السياسي في ليبيا، مما يمكنها من تحييد الوضع الجزائري عن أجندة التنظيم الدولي للإخوان، الذي يعتبر الضابط الرئيسي لإيقاع تحرك جماعات الإسلام السياسي، في الدول العربية.

وقالت مصادر مطلعة إن الجزائر تقوم بالتنسيق مع إخوان ليبيا، في الترتيب لحوار سياسي، يمكن الجماعات الإسلامية من التحكم في مفاصل الدول الليبية، مقابل قيام هذه الجماعات بتسليم المطلوبين للأمن الجزائري والمخابرات الأمريكية، ولعل ترحيب إخوان ليبيا، بموقف الجزائر من الأزمة الليبية، في جامعة الدول العربية، يرجح صحة هذه المعلومات.

وهكذا فإن الجزائر تتحرك في الساحة الليبية، وفق حسابات أمنية سياسية، تعمل على استخدام الساحة الليبية، بهدف تصفية العناصر المطلوبة لها، والتخفيف من التهديد الذي تمثله جماعات الإسلام السياسي على النظام الجزائري، خصوصا في ظل دعوة المعارضة الجزائرية، لانتخابات رئاسية مبكرة، ومع تدهور صحة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.

وتؤكد المصادر نفسها، أن الولايات المتحدة الأمريكية، تعمل على تجنيد عملاء في التيارات الإسلامية؛ من أجل الحصول على معلومات، تفيد في متابعاتها لمطلوبين ليبيين، وأجانب ينشطون على الساحة الليبية، الأمر الذي من شأنه أن يمكن المخابرات الأمريكية، من تصفية هذه العناصر، أو اختطافها كما حصل سابقا مع أبو أنس الليبي، الذي تم اختطافه من منزله في العاصمة طرابلس.

وتفيد المعلومات بأن القيادي السابق في الجماعة الليبية المقاتلة، الذي قاتل في أفغانستان، عبد الحكيم بلحاج، هو عراب التدخل الأمريكي الجزائري في ليبيا، بما له من خبرة في الجماعات الجهادية.

فالرجل سبق له أن خبر ساحات القتال، في صفوف الجماعات المتشددة، من ليبيا إلى أفغانستان، مرورا بباكستان، قبل أن يتم اعتقاله من قبل نظام القذافي، الذي أطلق سراحه، بعد سبع سنوات من السجن الانفرادي، بناء على وساطة قادتها شخصيات إخوانية، منها يوسف القرضاوي، والشيخ علي الصلابي، أحد القيادات الإخوانية في ليبيا.

ويهدف بالحاج وحلفاؤه، من التحالف مع الولايات المتحدة والجزائر، إلى إيجاد أطراف دولية داعمة لمشروعهم، الأمر الذي من شأنه أن يمكنهم من السيطرة على مراكز القرار في ليبيا، في ظل تذمر شعبي من حكم المليشيات المتشددة، وانتشار للفوضى الأمنية.

ويؤكد محللون غياب المقومات اللازمة لنجاح هذا التحالف، بسبب عدم قدرة بلحاج ورفاقه، على ضبط الوضع داخل الجماعات المتشددة، المنفلتة من عقالها، وكون الولايات المتحد والجزائر، تنظران إلى التحالف كورقة سرعان ما يتم التخلي عنها، عندما تتحقق الأهداف الآنية للدولتين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com