صحفيو تركيا.. من التضييق والحبس إلى الاعتداءات الجسدية

صحفيو تركيا.. من التضييق والحبس إلى الاعتداءات الجسدية

المصدر: ا ف ب

بعد أن تعرض لاعتداءات باللكم والركل والضرب بالعصي 28 مرة خلال مسيرته المهنية، اعتقد الصحافي التركي هاكان دينيزلي، أنه شهد كل أشكال المعاناة، لكن في المرة 29 تحول الأمر إلى إطلاق النار عليه في أثناء اصطحابه حفيده البالغ 4 سنوات إلى دار الحضانة.

ويقول دينيزلي، مدير تحرير صحيفة ”إيغيمن“ اليومية في مدينة أضنة في جنوب تركيا، شارحًا ما تعرض له: ”ركبت السيارة وكانت النافذة مفتوحة، أتوا وأطلقوا النار على ساقي وفروا“.

ووقعت الحادثة في أيار/ مايو الماضي، في خضم موجة اعتداءات تعرض لها 6 صحافيين خلال ستة أسابيع.

ويحمّل كثر مسؤولية تدهور الأوضاع للسياسيين الذين غالبًا ما يهاجمون الصحافيين.

وردًّا على صحافي في قناة ”فوكس خبر“ التركية، تساءل عمّا إذا كان الشعب سيحتج على ارتفاع الأسعار في أيلول/سبتمبر، فجر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان غضبه قائلًا: ”التزم حدودك“، مهددًا إياه ومتوعدًا بأن الشعب التركي سيجعله يدفع الثمن.

وتحتل تركيا المرتبة 157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة ”مراسلون بلا حدود“ غير الحكومية، وتقول المنظمة إن عدد الصحافيين المسجونين في تركيا هو الأكبر في العالم.

وبحسب الموقع الإلكتروني لحرية الصحافة ”بي 24″، يبلغ عدد الصحافيين الذين يقبعون في السجون التركية 142 صحافيًا، أوقفوا بغالبيتهم بموجب حالة الطوارئ التي فُرضت لعامين بعد محاولة انقلاب شهدتها البلاد في صيف العام 2016.

وتقول الحكومة إن أحدًا لم يتم توقيفه بسبب عمله الصحافي، إلا أن منظمة ”مراسلون بلا حدود“، تؤكد أن أعمال العنف ضد العاملين في وسائل الإعلام، غالبًا ما تمر دون عقاب وأحيانًا دون تنديد.

ورفض ”حزب العدالة والتنمية“ الحاكم وشريكه في الائتلاف الحكومي طلبًا بإنشاء لجنة تحقيق برلمانية في الاعتداءات الأخيرة.

لن يخضع للترهيب

ويحمّل يافوز سليم ديميراغ، الصحافي المعارض لحكومة أردوغان في يومية ”ينيتشا“، مسؤولية الاعتداء الذي تعرض له لإعلان نشره ”حزب الحركة القومية“ اليميني الشريك في الائتلاف الحكومي على صفحة كاملة.

وورد اسم ديميراغ، مع أسماء نحو 10 صحافيين آخرين في إعلان تحت عنوان: ”افتراء، ادعاءات، شكاوى“، نشر في عدد من الصحف الواسعة الانتشار، بعد الانتخابات العامة التي أجريت العام الماضي.

وتعرّض اثنان على الأقل ممن وردت أسماؤهم في الإعلان لاعتداءات.

وانهالت عصابة على ديميراغ البالغ 61 عامًا من العمر، بالضرب بالعصي أمام منزله في 10 أيار/مايو، ما تسبب له بكسور في أضلاعه، ويقول: ”أشعر بالألم عند العطس أو السعال أو الوقوف“.

وتقول النيابة العامة إنها فتحت تحقيقًا، وقد تم توقيف 6 مشتبه بهم سرعان ما أطلق سراحهم.

ويقول ديميراغ إن ”العمل الصحافي في تركيا صعب“، ويضيف منتقدًا ما يتعرض له الصحافيون في تركيا: ”الاعتداء على الصحافيين عمل بطولي“.

ولا تقتصر معاناة الصحافيين على تعرّضهم للعنف، فهم عرضة أيضًا لضغوط قضائية كبرى.

وبعد نحو شهر من الاعتداء، أدخل ديميراغ السجن لفترة قصيرة على خلفية إدانته سابقًا بـ“إهانة الرئيس“ في خطاب ندد فيه بالحصانة الممنوحة لبعض المسؤولين، وهو لا يزال تحت الرقابة.

ويقول دينيزلي إن هناك ”24 أو ربما 25“ قضية مرفوعة ضده، مؤكدًا أن ”هذه القضايا لن ترهبه“.

نفاق

يتهدد الخطر الصحافيين بكل أطيافهم، لكن ردود الفعل غالبًا ما تعكس الانقسامات الحزبية الحادة في السياسة التركية.

وعلى سبيل المثال لم تعلق الحكومة على الاعتداء الذي استهدف ديميراغ، فيما نددت الرئاسة فورًا باعتداء استهدف الصحافي الإسلامي مراد ألان، الذي تعرّض للضرب في إسطنبول في 14 حزيران/يونيو.

وأفادت تقارير بأن ألان وصف قادة عسكريين بأنهم ”حمير“، ما أثار غضب القوميين المتشددين.

ويقول الصحافي إدريس أوزيول، المقيم في أنطاليا الواقعة على الساحل الجنوبي، إن وزير الخارجية مولود تشاوش أوغلو اتصل به وواساه بعد تعرضه لاعتداء.

لكنه قال إن الوزير حمّل ”حزب الحركة القومية“ الشريك في الائتلاف الحكومي مسؤولية الاعتداء، مما زاد من غضبه.

وقال: ”ذراع حكومية تعتدي، وأخرى توجّه رسائل تقول فيها: نحن حزانى جدًا“، مشبهًا الأمر بلعبة تبادل الأدوار.

بدوره يواجه أونديروغلو، اتهامات بممارسة ”الدعاية الإرهابية“، لدعمه صحيفة مؤيدة للأكراد، ويقول: ”نحن بحاجة إلى تدخل شخصية سياسية بارزة لوضع حد لهذه الأجواء العدائية… لكن من الصعب جدًا توقّع حصول أي شيء“.

ويعتقد دينيزلي الذي لا يزال يتعافى من إصابته، أن مقالاته حول الفساد هي السبب وراء ما يتعرض له من اعتداءات، لكنه يؤكد أنه لن يرتدع.

ويقول: ”أنا أحاول فقط القيام بعملي بأفضل ما يمكنني“.