كافالا السجين.. مثال آخر عن تراجع هامش الحريات في تركيا

كافالا السجين.. مثال آخر عن تراجع هامش الحريات في تركيا

المصدر: إرم نيوز

لم يُعرف عن الناشط الحقوقي ورجل الأعمال التركي البارز عثمان كافالا سوى نشاطه المدني السلمي، ومع ذلك يقبع الرجل منذ نحو سنة وعشرة أشهر في السجن، في مؤشر فاقع آخر على تدهور سجل حقوق الإنسان في تركيا.

ويعكس كافالا وجه تركيا المتسامح، المنفتح على الجوار الإقليمي والعالم دون تشنجات، أو تصنيفات أيديولوجية ضيقة، وهو ما دفع السلطات التركية التي تقودها حزب العدالة والتنمية، إلى تلفيق اتهامات له وسجنه.

وقضت محكمة تركية، الثلاثاء، بإبقاء الناشط الحقوقي كافالا في السجن، إذ يحاكم مع 15 شخصًا آخرين متهمين بأنهم وراء الاحتجاجات التي عرفت باسم ”حراك غيزي“ العام 2013 .

وبدأ ”حراك غيزي“ باعتصام ناشطين بيئيين للمطالبة بحماية حديقة غيزي، إحدى المساحات الخضراء القليلة في قلب إسطنبول، لكن هذه الاحتجاجات قمعت بشدة، وهو ما أجج مشاعر الغضب، إذ أخذ الحراك البيئي منحى سياسيًا ضد رجب طيب أردوغان الذي كان حينها رئيسًا للوزراء.

ويسعى الادعاء التركي إلى تصوير الاحتجاجات بأنها كانت مؤامرة من الخارج هدفها الإطاحة بحكومة رجب طيب أردوغان الذي رفض، آنذاك، فكرة كون الاحتجاجات مدفوعة باعتبارات بيئية، وقال إنها تهدف للإطاحة بحكومته.

وفي مؤشر على سذاجة وتلفيق التهم، ترد في لائحة الاتهام خريطة توزيع النحل على الأراضي التركية، عثر عليها في هاتف كافالا، يقدمها الادعاء على أنها دليل على أن الناشط الحقوقي كان يعتزم إعادة رسم حدود البلاد.

ووصفت منظمة العفو الدولية المحاكمة بأنها ”محاولة فاضحة لإسكات بعض أبرز شخصيات المجتمع المدني في تركيا“، مطالبة بإسقاط ”التهم السخيفة“ بحق جميع المتهمين.

وكافالا شخصية معروفة وتحظى بالاحترام في الأوساط الثقافية في أوروبا، وهو رئيس مجلس إدارة ”مؤسسة الأناضول الثقافية“ التي تسعى إلى إزالة الانقسامات الإثنية والمناطقية من خلال الفنون والثقافة.

ويقبع في السجن منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2017 وأصبح رمزًا لما يقول مؤيدون أنه حملة قمع للمجتمع المدني، وهو ما أشار إليه المتهم نفسه الذي قال، الإثنين، أمام المحكمة بمدينة سيلفري الواقعة غربي إسطنبول: كنت أعمل في مشاريع تسهم في السلام والمصالحة، وليس هناك أي دليل أو إثبات في لائحة الاتهام بأنني أعددت لانقلاب عسكري.

وتأتي هذه القضية على خلفية مخاوف من ازدياد النهج الاستبدادي في البلاد حيث ألقت السلطات القبض على عشرات الآلاف في حملة على المعارضة منذ الانقلاب الفاشل ضد أردوغان عام 2016.

وتطالب لائحة الاتهام بسجن المتهمين مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط.

وكانت وزارة الخارجية الفرنسية وصفت كافالا لدى اعتقاله بأنه ”واحد من أهم وأكثر الشخصيات احترامًا في المشهد الثقافي والمجتمع المدني التركي“.

وولد كافالا بباريس، لأسرة ثرية، عام 1957، ودرس الاقتصاد بجامعة مانشستر بإنجلترا، ووالده رجل الأعمال الشهير محمد كافالا صاحب مجموعة ”كافالا“ ذائعة الصيت في أوروبا، وبوفاة والده عام 1982 انتقلت إليه ملكيتها.

ويشغل كافالا عضوية العديد من المنظمات الاجتماعية والمدنية، ومعروف عنه التبرع للمؤسسات الخيرية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com