ما دلالات وتأثيرات قرار إدراج خامنئي على قائمة العقوبات الأمريكية ؟

ما دلالات وتأثيرات قرار إدراج خامنئي على قائمة العقوبات الأمريكية ؟

المصدر: مجدي عمر – إرم نيوز

أثار قرار الولايات المتحدة الأمريكية إدراج المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي، على قائمة العقوبات والإرهاب جملة من التساؤلات حول أثر القرار على النظام الإيراني، وتبعاته على مستقبل إدارة إيران في ظل إحجام رأس النظام وأبرز مسؤوليه عن التحكم في أصول مالية أساسية.

وتعليقًا على القرار، أكد الكاتب الإيراني فرامز دافر، أن هذه هي المرة الأولى التي يُدرج فيها المرشد الإيراني ومكتبه، الذي وصفه بالأداة التي يدير عن طريقها المرشد البلاد، على قائمة العقوبات بقرار رسمي موقع من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

عقوبات الأولى من نوعها

واعتبر في مقال نشره، الثلاثاء، على موقع ”ايران واير“ أن قرار الرئيس ترامب، سيمنح واشنطن صلاحيات واسعة للغاية من أجل فرض مزيد من العقوبات على نظام طهران.

ولفت الكاتب الإيراني إلى أن الإدارات الأمريكية السابقة فرضت عقوبات على دائرة المؤسسات المقربة من خامنئي، كان أبرزها مؤسسة تنفيذ أوامر الإمام، وتُعد امبراطورية اقتصادية كبرى يُقدر رأس مالها بحوالي 100 مليون دولار تُدار تحت إشراف المرشد الإيراني، لكنها لم تُقْدِم على إدراج شخص المرشد أو مكتبه.

وقال: ”إن الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، لم تُدرج شخص المرشد في قائمة العقوبات، بهدف عدم تأكيد فرضية الإيرانيين التي تقول، إن الأمريكيين يعملون على تغيير النظام في طهران“.

وتابع الكاتب الإيراني قائلًا: ”لكن الإدارة الأمريكية في الوقت الحالي تعدت تلك المرحلة، لا سيما بعد تصعيد النظام الإيراني للتوتر، إذ وضعت أقوى مسؤول على رأس النظام ومكتبه على قائمة العقوبات، الأمر الذي سيكون له تبعات طويلة المدى على اقتصاد وسياسة إيران“.

شركات تعمل في الخفاء

ونوه إلى أن رغم العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران، إلا أن هناك قطاعات لم تمسَّها العقوبات، إذ تعمل في الخفاء في شكل شركات صورية على علاقة وثيقة وإدارة مباشرة من مكتب ومؤسسة المرشد، وتُظهر نفسها وكأنها مؤسسة تابعة للقطاع الخاص.

وأكد أن القائمين على إدارة تلك الشركات، التي تخضع لإشراف المرشد شخصيًّا، هم من المقربين من مكتب المرشد خامنئي، وهو ما شددت عليه الإدارة الأمريكية في قرارها الأخير بتتبع وإدراج المقربين والمعينين من قبل مرشد النظام الإيراني على قائمة العقوبات.

حكومة الظل

وفي مقال تحليلي آخر نشره موقع ”دويتشه فيله فارسي“، الثلاثاء، واشترك فيه عدد من المحللين الإيرانيين، رأى الناشط والكاتب حسن شريعتمداري، أن العقوبات التي استهدفت المرشد علي خامنئي وجميع مؤسساته المالية كشفت ”حكومة الظل“ التي يديرها المرشد.

وأكد أن تبعات القرار لن تشمل المؤسسات والقطاعات الاقتصادية الخاضعة لإشراف المرشد فحسب، بل ستطال كذلك المؤسسات الدينية والقائمين عليها، ومنها الحوزات والمدارس العلمية داخل وخارج إيران والتي تتلقى شهريًّا أموالًا من المرشد.

ولفت الناشط الإيراني إلى أن المساعدات المالية التي يقدمها مكتب ومؤسسة المرشد للجمعيات والهيئات التابعة للنظام في الخارج تحت غطاء ”الدعاية المذهبية والثقافية“ للنظام، ستشملها العقوبات كونها مؤسسات تتبع المرشد وتعتمد بشكل أساس على مصادر مالية منه.

وأكد أن شمول تلك المؤسسات الدينية ”سيضرب نفوذ خامنئي داخل وخارج إيران وخاصة على المستوى المذهبي الذي يُمثل أكثر المستويات أهمية لدى النظام“.

العصا والجزرة

بدوره اعتبر عمار ملكي، المحلل الإيراني وأستاذ العلوم السياسية في هولندا، أن سياسة الحكومة الأمريكية بفرض الحد الأقصى للضغوط على إيران تمثل قاعدة ”العصا والجزرة“ لتحجيم اقتصاد قادة نظام طهران وإجبارهم على العودة لطاولة المفاوضات.

وأكد في مقال بـ“دويتشه فيله فارسي“، أن المرشد الإيراني أصر على سياسة ”لا حرب ولا تفاوض“ وحدَّ من خيارات النظام باتخاذه قرارات مثيرة من قبيل استهداف ناقلات النفط في مياه خليج عُمان وإسقاط طائرات مسيرة أمريكية، لاستعراض القدرة على العبث باستقرار المنطقة والدخول في مواجهة عسكرية محدودة دون الأخذ في الاعتبار كم الضغوط والخسائر التي يتكبدها الشعب والحكومة الإيرانية.

ورأى المحلل الإيراني أن قرارات الحكومة الأمريكية التي طالت أكبر المؤسسات في هرم النظام الإيراني كشخص المرشد ومكتبه وقوات الحرس الثوري وكبار قادته، أصابت الجمهورية الإسلامية بـ“الحيرة واليأس“، وهددت مستقبل قيادة النظام واقتصاده بالخطر.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استهدف، يوم أمس الاثنين، المرشد الإيراني علي خامنئي ومسؤولين إيرانيين كبارًا بعقوبات أمريكية جديدة، ردًّا على إسقاط إيران طائرة أمريكية مسيَّرة.

وقال ترامب، إن خامنئي مسؤول في النهاية عن ما وصفه بـ“السلوك العدائي من قبل النظام“ في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن ”العقوبات الجديدة ستحرم المرشد الأعلى للنظام ومكتبه والمقربين منه من الوصول إلى مصادر مالية أساسية“.