بعد خسارة إسطنبول.. انشقاق اليمين وفقدان الأغلبية في الحكومة أبرز مخاوف أردوغان

بعد خسارة إسطنبول.. انشقاق اليمين وفقدان الأغلبية في الحكومة أبرز مخاوف أردوغان

المصدر: ا ف ب

مني حزب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بهزيمة قاسية، أمس الأحد، مع فوز مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو، في انتخابات الإعادة لرئاسة بلدية إسطنبول، بفارق كبير عن منافسه مرشح الحزب الحاكم.

ورأى معظم المحللين، بأن أردوغان خاض مخاطرة ضخمة، عندما طالب بإلغاء نتيجة الاقتراع الأول في مارس، وسط اتهامات بتجاوزات.

وثبُت ذلك التوقع مع فوز إمام أوغلو، على مرشح الحزب الحاكم بن علي يلدريم، بفارق 800 ألف صوت، مقارنة بـ 13 ألف صوت، في مارس.

وتمنح نتيجة الانتخابات المعارضة السيطرة على مدينة يبلغ عدد سكانها 15 مليون نسمة، هي القلب الاقتصادي لتركيا، والتي طالما كانت مصدر دعم مهم بالنسبة لحزب العدالة والتنمية الإسلامي، المتوّج بزعامة أردوغان لربع قرن.

فقدان الأغلبية

وتنصب الأنظار على شريك حزب ”العدالة والتنمية“ في الائتلاف الحاكم، حزب ”الحركة القومية“ اليميني الذي تحتاج له الحكومة للاحتفاظ بغالبيتها في البرلمان.

وأي انشقاق يمكن أن يؤدي إلى انتخابات مبكرة، علمًا بأن ذلك لن يحظى بشعبية في بلد أجرى 8 انتخابات في 5 سنوات فقط.

ولا يزال أردوغان قادرًا على عرقلة مهام إمام أوغلو في بلدية إسطنبول، ذلك أن حزب ”العدالة والتنمية“ يسيطر على غالبية المقاعد في المجلس البلدي.

وأقالت الحكومة رؤساء بلديات، وخصوصًا الموالين للأكراد في جنوب شرق البلاد، واستبدلتهم بإداريين معينين من الحكومة المركزية، رغم أن من شأن ذلك أن يكون استراتيجية محفوفة بالمخاطر؛ نظرًا لحجم فوز إمام أوغلو.

لماذا خسر أردوغان؟

ولا يزال حزب ”العدالة والتنمية“، الحزب الأكثر شعبية على مستوى البلاد، لكن صعوبات اقتصادية مؤخرًا، منها تضخم بلغ 20% ونسبة بطالة مرتفعة، قد أضرت بتلك الشعبية.

وقدم إمام أوغلو نفسه كضحية، بعد حرمانه من الفوز، فاكتسب شهرة، بعد أن كان مغمورًا، ولم يتول من قبل سوى منصب رئيس بلدية بيليك دوزو.

وأدى ذلك إلى جعل أردوغان في موقف دفاعي للمرة الأولى، بحسب المحلل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى سونر تشابتاي.

وقال تشابتاي: ”إمام أوغلو يولّد الأنباء والخطابات وأردوغان يرد عليها“.

ولعب الناخبون الأكراد البالغ عددهم بالملايين في إسطنبول، دورًا كبيرًا على الأرجح، وسط غضب إزاء قمع الحكومة للنشطاء الأكراد في السنوات الماضية.

ورمى الحزب الرئيسي الموالي للأكراد، بثقله خلف إمام أوغلو، وبرز علمه بشكل واضح في احتفالات الفوز الأحد.

ماذا يعني ذلك لأردوغان؟

يقول الأستاذ المساعد في العلاقات الدولية بجامعة بيلكنت في أنقرة، بيرك إيسين، إن ”نخبة حزب العدالة والتنمية ستسعى على الأرجح لتقليل أهمية الانتخابات، والتصرف وكأنها ليست بالأمر المهم“.

لكن أردوغان سيظل عليه مواجهة منافسين في الداخل، بحسب إيسين.

وتتحدث شائعات متواصلة عن أن شخصيات كبيرة سابقة في الحزب، منها رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو والرئيس السابق عبدالله غول، اللذان انتقد كل منهما قرار إعادة انتخابات بلدية إسطنبول، تراودهما فكرة تأسيس حزب جديد.

وتبدو الهزيمة لأردوغان مريرة، خصوصًا عند الأخذ بعين الاعتبار قدرة أردوغان على تحريك مصادر الدولة، وسيطرته على العديد من المؤسسات، من وسائل الإعلام إلى المحاكم ولجان الانتخابات.

غير أنه لا يزال الشخصية الأبرز في السياسة التركية، وقد قلل من أهمية انتخابات البلدية، قائلًا إنها ”ليست سوى تغيير في واجهة المحل“، بما أن حزب العدالة والتنمية يسيطر على ثلثي المناطق التابعة للمدينة.